ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

دور المعارضة السورية في تقسيم سوريا..!!

السيد العادلى

السيد العادلى

الأربعاء 12/يونيو/2019 - 05:58 م
أكثر من ثمانية أعوام مرت حتي الآن دون أن يتوقف حمام الدم في سوريا ، وما يحدث علي الأرض وفي الخفاء يعطي صورة قاتمة عن مستقبل بلدٍ دخل أحد أسوأ النزاعات في العالم كله.. فأين ضمير العالم ومن المستفيد ومن الفائز أو الخاسر في حرب أهلية بدأت بالاحتجاجات في منتصف مارس 2011 عبر مظاهرات في سوق شعبي بالعاصمة دمشق، لكن النظام واجهها في الأسابيع اللاحقة بقمع شرس، فدخلت جماعات متشددة مسلّحة على الخط، وزاد التدخل الأجنبي من مرارة الأزمة تحت دعوي حل الأزمة، فأضحت سوريا اسما مرتبطا بالخوف والرعب الأزلي وأصبحت الأراضي السورية عبارة عن أنهار تفيض بدماء أبنائها وأن الخاسر الأكبر من هذا المسار الدامي هو الشعب السوري ، إذ تبين تقديرات أن حوالي نصف مليون شخص قُتلوا منذ بدء الحرب، أما أعداد الجرحى فقل عنها ماتريد .

ارتبطت الثورة السورية بنظيرتها المصرية في عام 2011 في أمور عديدة أهما انحراف المسار إلي الاتجاه العكسي بعدما تعرضت الثورة المصرية للانحراف وخطفها من جانب الإخوان المسلمين بمباركة الأحزاب التي تفرغت كعادة رؤسائها إلي الظهور الإعلامي من خلال بيانات تصدر من غرف مغلقة وإدعاء البعض منهم البطولة الزائفة وخداع الرأي العام بان ثورة يناير قامت علي أكتافه وانه مفجر ثورة يناير العظيمة رغم أنه لم يشارك فيها من قريب أو من بعيد وبالتالي فقد تحولت ثورة يناير إلي حفنة من المطالب الغير مبرره وظهرت مصطلحات إعلامية ومسميات عديدة خرجت معظمها لخداع الرأي العام لكن جاءت ثورة 30 يونيه لتصحح المسار وتعديل أمور عديدة خرجت عن مسارها الطبيعي .

أما الثورة السورية فتحولت وتحورت من ثورة قريبة الصلة بالثورة المصرية إلي مجموعة من الأطماع أدارتها دول مجاورة مثل السعودية والإمارات وقطر وإيران، والأخيرة أصبحت اللاعب الأساسي حاليا في الملعب السوري وهو ما أطلق عليه إعلاميا " أطماع إقليمية " أما الأطماع الدولية تديرها روسيا والولايات المتحدة الأمريكية التي نجحت في تجنيد وتسييس المعارضة ودربت عناصر منها وأطلقت عليها أسماء عديدة فزادت الفوضى وأصبح الشعب السوري علامة مخزية في تاريخ الإنسانية بعدما ترك بلاده هربا من ويلات الحروب و بعد مرور أكثر من ثماني سنوات على بدء الصراع في بلاده، مع زيادة تأزم الوضع الإنساني للأطفال في البلاد، بدليل أن تقرير منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف " يؤكد أن 13.1 مليون شخص، ما يعادل أكثر من نصف عدد السكان، هم بحاجة للمساعدة، من بينهم 5.3 مليون طفل،بجانب نزوح ستة ملايين شخص، منهم 2.8 مليون طفل. كما تعرض العديد منهم عدة مرات للتهجير. ولجأ أكثر من خمسة ملايين سوري، نصفهم من الأطفال إلى الدول المجاورة منها تركيا ولبنان والأردن والعراق ومصر، ومن بينهم 10 آلاف طفل فروا من دون عائلاتهم وهو الأمر الذي يؤكد أن الأطفال هم الأكثر تضررا في حرب تشبه كثيرا حرب إبادة لشعب يدفع ثمن غباء السياسية وصراعاتها الأزلية.

لم يكتف بهذا بل شهدت الأزمة السورية تحولا جديد، نطلق عنه هنا في مصر خيانة عظمي بعد قيام وفد من المعارضة السورية بزيارة سرية إلي " تل أبيب خلال ” الساعات القليلة الماضية تحت زعم تعزيز التعاون والتنسيق في نقاط هامة أهما وضع الجولان والموافقة علي تقسيم الأراضي السورية إلي عدة دويلات صغيرة وقد كشف عن الزيارة الصحفي “الإسرائيلي”، “أيدي كوهين” بعد أن قام بنشر مقطع فيديو عن طريق الخطأ كما يقول حيث نشر فيديو أثناء لقائه ما سماه رئيس الوفد “المعارض السوري”، “عصام زيتون” . 

عصام زيتون له باع طويل في علاقاته المشبوهة بالكيان الصهيوني وقد قام بزيارة تل أبيب أكثر من 10 مرات كلها سرية بجانب أنه صاحب اقتراح معالجة مئات الجرحى من مقاتلي المعارضة السورية داخل الكيان، تحت رعاية مباشرة وتوجهات من جانب رئيس الوزراء الصهيوني "بنيامين نيتنا هو " .

وقد اقترح عصام زيتون ووفد المعارضة المرافق له علي طرح ورعاية مبادرة سلام سورية إسرائيلية مع مسئولين بارزين في الكيان الصهيوني لحل الأزمة السورية ولا أدري لماذا توجه وفد المعارضة الي إسرائيل لمناقشة هذه القضية، وهل أصبحت تل أبيب هي المتحدث الرسمي عن المعارضة السورية.. أعتقد ان هذا الوضع غريب ويثير الكثير من الشكوك ولكن الأغرب والأكثر دهشة هي بنود المبادرة التي طرحها عصام زيتون وعرضها بالفعل علي المسئولين الإسرائيليين وأبرز بنود المبادرة هي : وضع سوريا تحت الوصاية الدولية ومقسمة إلى محافظات تحت فترة انتقالية محددة. علاج كافة الملفات “الأمنية، ضبط الأسلحة، فرض القانون والاستقرار” خلال فترة انتقالية تحت مسمي "نعم للسلام مع إسرائيل ومع الشعب الإسرائيلي الشقيق ونعم لإسقاط نظام بشار الأسد وأعوانه ولم يكتف المناضل الوطني " زيتون " بل طرح علي أشقائه في تل أبيب مبادرة لإحلال السلام في الشرق الأوسط .

السؤال هنا .. ماهو دور المعارضة السورية في حل أزمة بلادهم منذ بدايتها في عام 2011م ، وهل الزيارات التي تقوم بها قادة المعارضة لدول إقليمية ودولية تتخذ النظام السوري عدوا لها مثل أمريكا وإسرائيل وأوربا ستحل الأزمة السورية ؟
 
ولماذا هذه الزيارات السرية التي خرجت لوسائل الإعلام سواء كانت مقصودة أو غير مقصودة؟
- ولماذا لا تجلس المعارضة إذا كانت وطنية كما تدعي علي طاولة واحدة دون وسيط مع الأطراف السورية ؟
- لماذا تتحمس المعارضة لبنود استانا " 4 " الذي يدعو بصورة غير رسمية لتقسيم سوريا.

- أعتقد أن النوايا ليست حسنة كما تصدرها المعارضة للشعب السوري وان الكل خان الشعب وضحي بالأرض والعرض من أجل حفنة من المصالح بداية من النظام الذي يتمسك بأنه جاء عبر انتخابات والمعارضة التي تدعي الوطنية رغم أن معظم فصائلها نجحت في تكوين علاقات وطيدة مع الكيان الصهيوني الذي يحتل الجولان .

في النهاية أري أن كلهم فاسدون وان اللعب علي وتر الوطنية والدفاع عن حقوق الشعب أصبحت لغة فارغة وأدوات لا تغني أو تسمن من جوع..النظام يتمسك كما قلت بالكرسي الذي امتزج بلون دماء الشعب والمعارضة التي ارتمت في أحضان القوي الدولية والإقليمية أو من يدفع أكثر واتخذت منبر الجهاد من خارج البلاد بداية من ألمانيا حتي تل أبيب وأن كل الأطراف باعت الوطن وتنازلوا عن الكرامة السورية ووافقت المعارضة علي تقسيم البلاد وتنفيذ اتفاقية أستانة " 4 " وتنفيذ سياسة الأرض المحروقة التي لن تصلح للزرع أو الحرث ولن تعود كما كانت .