الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

د. محمود جلال يكتب: ريادة الدول في مؤشر الابتكار العالمي (4)

صدى البلد

 

يسلط مؤشر الابتكارالعالمي الضوء على الدول التي تتفوق في الابتكار، تلك الأكثر نجاحًا في ترجمة الاستثمار في مدخلات الابتكار وتحويلها إلى مخرجات ابتكارية، وأيضا البلدان القوية في إنتاج مخرجات ابتكارية على الرغم من ضعف بيئة ومدخلات الابتكار لديها والذي يجعلها تحتل مرتبة عالية في مؤشر جودة الابتكار، حيث يوفر دروسًا مستفادة من الدول الرائدة للابتكار، خاصة عندما يعرض الدول مقارنة بأقرانها في المنطقة أو في نفس مجموعة الدخل مما يخلق مزايا تنافسية نسبية مهمة ويساعد صانعي القرار على الحصول على إرشادات مفيدة لتوجيه سياسات الابتكار واستخلاص دروس مهمة لتحسين الأداء يمكن تطبيقها على أرض الواقع، ولذلك نستكمل لكم سلسلة المقالات تحت عنوان ريادة الدول في مؤشر الابتكار العالمي، حيث عرضنا في الأجزاء السابقة تعريف الابتكار وأهميته في التنمية الاقتصادية والبشرية، وتعريفًا بمؤشر الابتكار العالمي وأهميته، وكيف يعمل على قياس وتقييم أداء الدول، وعرض لمدخلات ومخرجات الابتكار بالمؤشر وأهميتها والعائد منها.

الجزء الرابع: تباين أداء الدول في مؤشر الابتكار العالمي:

تتمتع الدول الرائدة في الابتكار بالتكامل والتوازن عبر الركائز المختلفة لنظم الابتكار الخاصة بها، حيث يوازن نظام الابتكار الناجح بين القوى التي تدفع خلق المعرفة والاستكشاف والاستثمارات (مدخلات الابتكار) مع القوى التي تجذب الأفكار والتقنيات نحو التطبيق والاستغلال والتأثير (مخرجات الابتكار)، ولكن عددًا قليلا من الدول هي التي تتمتع بأداء قوي ومتوازن في جميع ركائز الابتكار مثل سويسرا والولايات المتحدة، أما باقي الدول فيتفاوت الأداء في الركائز المختلفة للابتكار بين قوي أو متوسط أو منخفض.

حيث نجد أن دولة سويسرا تتصدر التصنيف كالدولة الأكثر ابتكارا في العالم وتحتفظ بهذه الصدارة منذ عام 2011، وتليها السويد ثم الولايات المتحدة الأمريكية، بينما تتصدر الصين التصنيف بالنسبة للدول ذات الدخل فوق المتوسط، وتحتل الدول الرائدة باستمرار أعلى المراكز العالمية في جوانب معينة للابتكار، حيث تتصدر كلٌّ من الولايات المتحدة والصين في عدد الباحثين، والإنفاق على البحوث والتطوير، وعدد طلبات براءات الاختراع، والنشر العلمي والفني، بينما تتصدر هونج كونج والولايات المتحدة، وتتعادل إسرائيل ولوكسمبورج والصين على المركز الثالث في تمويل المشروعات عالية المخاطر، وريادة الأعمال، والإنتاج عالي التقنية.

ومن النادر أن نجد دولة تتفوق في جميع مؤشرات الابتكار، حتى من بين أفضل الدول في الابتكار على مستوى العالم، هناك العديد من المؤشرات التي تتخلف فيها مقارنة بمركزها الإجمالي المتقدم، على سبيل المثال، تحتل فنلندا المرتبة 33 في تطور السوق بينما تحتل المرتبة 7 في المؤشر العام للابتكار، واحتلت هونج كونج المرتبة 54 في مخرجات المعرفة والتكنولوجيا بينما تحتل المرتبة 11 في المؤشر العام، ولوكسمبورج في المرتبة 41 في رأس المال البشري والبحوث بينما تحتل المرتبة 18 في المؤشر العام، وتحتل كلٌّ من إسرائيل والصين المرتبة 40 و36 في البنية التحتية بينما تحتلان المرتبة 13 و14 على التوالي في المؤشر العام للابتكار.

والعكس صحيح أيضًا، فالعديد من الدول خارج المراتب العليا هي من بين أفضل الدول أداءً في بعض مؤشرات الابتكار، حيث تحتل تايلاند المرتبة الأولى في نسبة إنفاق الشركات على البحوث والتطوير (80.8%) بينما تحتل المرتبة 44 في المؤشر العام للابتكار، وتحتل ماليزيا المرتبة الأولى في صافي صادرات التكنولوجيا الفائقة بالنسبة لإجمالي التجارة (38.6%) بينما تحتل المرتبة 33 في المؤشر العام، وتحتل بوتسوانا المرتبة الأولى في الإنفاق على التعليم بالنسبة للناتج المحلي الاجمالي (9.6%) بينما تحتل المرتبة 89 في المؤشر العام، وتتصدر موزمبيق في نمو رأس المال بالنسبة للناتج المحلي الاجمالي (76.8%) بينما تحتل المرتبة 124 في المؤشر العام، وتعد المكسيك أكبر مصدر للسلع الإبداعية بالنسبة لإجمالي حجم التجارة (9.6%) بينما تحتل المرتبة 55 في المؤشر العام.

كما تُظهر الدول الواقعة بين المرتبتين 33 و98 في المؤشر العام للابتكار نتائج غير متجانسة، حيث احتلت هذه الدول مرتبة عالية في بعض الركائز (ذروة أداء الابتكار)، ولكنها منخفضة في البعض الآخر، مما يشير إلى أن أنظمة الابتكار لديها غير متوازنة، ولكن تشير أيضًا أن هذه الأنظمة في طريقها إلى التنمية الإيجابية، وعلى سبيل المثال، تحتل الهند مراكز متقدمة في مخرجات المعرفة والتكنولوجيا (المرتبة 27) وتطور السوق (المرتبة 31) تفوق بكثير تصنيفها في مؤشرات الابتكار الأخرى مثل البنية التحتية (المرتبة 75) في حين تحتل المرتبة 48 في المؤشر العام للابتكار، كما تتناقض المرتبة العالية لتايلاند في تطور السوق (المرتبة 22) مع مراتبها الأدنى في رأس المال البشري والبحوث والبنية التحتية (كلاهما في المرتبة 67) في حين تحتل المرتبة 44 في المؤشر العام للابتكار، ويعد تطور السوق أيضًا أفضل دعامة للابتكار في جنوب إفريقيا (المرتبة 15)، مقارنةً بالمراتب الأدنى في رأس المال البشري والمخرجات البحثية والإبداعية (كلاهما في المرتبة 70) والبنية التحتية (المرتبة 79) في حين تحتل المرتبة 60 في المؤشر العام للابتكار، كما تحتل دولة الإمارات العربية المتحدة المرتبة 34 في المؤشر العام للابتكار، وتقع ضمن المراتب الثلاثين الأولى في جميع ركائز مدخلات الابتكار، ولكنها تحتل مرتبة أقل بكثير في مخرجات المعرفة والتكنولوجيا (المرتبة 78)، وأخيرا تحتل تركيا أيضًا مرتبة عالية في تطور السوق (المرتبة 28) مقارنة بركيزة أدنى مرتبة، وهي المؤسسات (المرتبة 94) في حين تحتل المرتبة 51 في المؤشر العام للابتكار.

وبالمثل، فإن الاقتصادات التي تقع في نهاية التصنيف تعمل بشكل ضعيف عبر جميع الركائز عند مستويات منخفضة ومتوسطة، مثل أوغندا، وملاوي وطاجيكستان التي تحتل المراتب 114، 111، 109 على التوالي في المؤشر العام للابتكار، في حين هذه الدول الثلاث تحتل مرتبة أعلى نسبيًا في تطور السوق (المراتب 63 و58 و60 على التوالي)، بينما تحتل دولة بوليفيا مرتبة أعلى نسبيًا في رأس المال البشري والبحوث (المرتبة 56) في حين تحتل المرتبة 105 في المؤشر العام للابتكار. في الواقع، اليمن فقط هي المصنفة الأدنى مرتبة في المؤشر (المرتبة 131) وذات أداء منخفض في جميع ركائز مؤشر الابتكار العالمي.

وللحديث بقية،