شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا حادًا خلال منتصف تعاملات الأربعاء 21 يناير 2026، مسجلة مستويات تاريخية غير مسبوقة على الصعيدين العالمي والمحلي، في تطور يعكس حجم القلق الذي يسيطر على الأسواق الدولية.
هذا الصعود القوي جاء مدفوعًا بتزايد الإقبال على المعدن النفيس بوصفه ملاذًا آمنًا، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية والضبابية التي تحيط بمستقبل السياسات التجارية والاقتصادية العالمية، ما أعاد الذهب إلى صدارة أدوات التحوط لدى المستثمرين والأفراد على حد سواء.

توترات سياسية وضغوط تجارية
يأتي هذا الارتفاع اللافت في أسعار الذهب على خلفية مخاوف جيوسياسية متصاعدة، لا سيما التوترات المرتبطة بجزيرة جرينلاند، إلى جانب تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض تعريفات جمركية مرتفعة على الدول التي ترفض الانخراط في ترتيبات سياسية واقتصادية تقودها واشنطن.
هذه التهديدات أعادت إلى الأذهان سيناريوهات الحروب التجارية، وما يرافقها من اضطراب في سلاسل الإمداد العالمية وتباطؤ محتمل في النمو الاقتصادي، الأمر الذي دفع المستثمرين إلى تقليص انكشافهم على الأصول عالية المخاطر، والاتجاه بقوة نحو الذهب.
انعكاس مباشر على السوق المصرية
تأثرت السوق المصرية سريعًا بالموجة الصاعدة عالميًا، حيث سجلت أسعار الذهب قفزات قوية مع بداية تعاملات اليوم. وارتفع سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في مصر، إلى 6520 جنيهًا، محققًا أعلى مستوى تاريخي له، فيما بلغ سعر عيار 24 نحو 7451 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5588 جنيهًا.
كما قفز سعر الجنيه الذهب إلى 52,160 جنيهًا، في ظل زيادة الطلب من الأفراد الراغبين في الادخار والتحوط، بالتوازي مع نشاط ملحوظ من المستثمرين.
قفزة سعرية وزخم شرائي
وشهدت أسعار الذهب المحلية ارتفاعًا يقدّر بنحو 140 جنيهًا للجرام مع انطلاق جلسة التداول، مدفوعة بالصعود القوي للأسعار العالمية واستمرار الزخم الشرائي.
ويعكس هذا الارتفاع حالة الترقب والقلق التي تسيطر على المتعاملين في الأسواق، سواء بسبب مخاطر التضخم أو تقلبات أسعار العملات، ما يعزز جاذبية الذهب كأداة للحفاظ على القيمة في الأجلين المتوسط والطويل.
الذهب عالميًا.. اختراقات قياسية دون تصحيح
على المستوى العالمي، واصل الذهب تحقيق مكاسب قوية، بعدما اخترق مستوى 4761 دولارًا للأونصة، مسجلًا ارتفاعات متتالية منذ بداية الأسبوع دون أي تصحيح سعري يُذكر.
وتشير قراءات التحليل الفني إلى استمرار الاتجاه الصاعد، مع دخول مؤشرات الزخم مناطق التشبع الشرائي، وهو ما يعكس قوة الطلب الاستثماري والمضاربي على المعدن النفيس، في ظل غياب محفزات حقيقية للتهدئة في الأسواق.
توقعات المرحلة المقبلة
يرجح محللون استمرار التقلبات الحادة في أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع متابعة تطورات المشهد السياسي العالمي، وقرارات السياسات التجارية والنقدية للدول الكبرى.
وفي ظل هذه الأجواء، يظل الذهب أحد أبرز أدوات التحوط التي يلجأ إليها المستثمرون، مع توقعات بأن يحافظ على مكاسبه، أو يسجل مستويات قياسية جديدة، ما دامت عوامل عدم اليقين والاضطراب قائمة في الاقتصاد العالمي.