شهدت الطرق المؤدية إلى جنوب لبنان خلال الساعات الماضية ازدحامًا مروريًا غير مسبوق، مع تدفق آلاف المواطنين العائدين إلى قراهم وبلداتهم عقب إعلان وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله.
ووفق تقارير ميدانية صادرة عن الوكالة الوطنية للإعلام، فقد امتلأت الطرق الرئيسية، خاصة تلك التي تربط بيروت بالجنوب، بسيارات المدنيين منذ ساعات الصباح الأولى، في مشهد يعكس رغبة الأهالي في تفقد منازلهم بعد أسابيع من النزوح القسري.
العودة الجماعية جاءت رغم التحذيرات من مخلفات الحرب، حيث لا تزال بعض المناطق غير آمنة بالكامل بسبب الألغام أو الذخائر غير المنفجرة، وهو ما أكدته تقارير صادرة عن الأمم المتحدة، التي دعت إلى توخي الحذر أثناء العودة.
تحديات إنسانية وأمنية
ورغم أجواء التفاؤل النسبي التي رافقت إعلان التهدئة، يواجه العائدون تحديات إنسانية كبيرة، إذ تشير تقديرات الصليب الأحمر اللبناني إلى أن عددًا كبيرًا من المنازل تعرض لأضرار جزئية أو كلية نتيجة القصف المتبادل. كما تعاني البنية التحتية في العديد من القرى من انهيار واضح، بما في ذلك شبكات الكهرباء والمياه والاتصالات.
في السياق ذاته، أكدت اليونيفيل أن انتشارها في الجنوب سيستمر لضمان تثبيت وقف إطلاق النار ومراقبة أي خروقات محتملة، مشددة على ضرورة التنسيق مع الجيش اللبناني لتأمين عودة آمنة للسكان.
على الجانب الأمني، لا تزال المخاوف قائمة من تجدد الاشتباكات، خاصة في ظل هشاشة الاتفاق، حيث سجلت بعض التقارير خروقات محدودة خلال الساعات الأولى من سريانه، ما يعكس تعقيد المشهد الميداني.
أبعاد سياسية وترقب للمرحلة المقبلة
سياسيًا، ينظر إلى وقف إطلاق النار على أنه خطوة أولى نحو تهدئة أوسع، لكنه لا يزال بحاجة إلى ضمانات دولية لضمان استمراريته. وقد دعت أطراف دولية، من بينها الاتحاد الأوروبي، إلى استغلال هذه اللحظة لإطلاق مسار سياسي يعالج جذور التوتر بين الجانبين.
في المقابل، شدد مسؤولون لبنانيون على أن الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية يمثل شرطًا أساسيًا لترسيخ الاستقرار، وهو ما يتقاطع مع مواقف رسمية أعلنت مؤخرًا في بيروت. كما تلعب الوساطة الدولية، خصوصًا من جانب الولايات المتحدة وفرنسا، دورًا محوريًا في تثبيت التهدئة ومنع الانزلاق إلى جولة جديدة من التصعيد.