حذرت مارجريت هودج، المكلفة بمكافحة الفساد لدى رئيس الوزراء البريطاني، من أن الحكومة البريطانية قد تُجبر تبعيات التاج البريطاني والأقاليم البريطانية ما وراء البحار على تطبيق قدر أكبر من الشفافية فيما يتعلق بالملكية الفعلية للشركات إذا استمر تعثر التقدم في هذا الملف.
ومن المقرر أن تزور هودج ووزير العدل البريطاني جيك ريتشاردز، اليوم الاثنين، جزيرة جيرنزي، إحدى التبعيات الثلاث ذاتية الحكم إلى جانب جيرسي وجزيرة مان، في إطار مسعى جديد لإقناعها باتخاذ خطوات إضافية لمكافحة التمويل غير المشروع، بحسب صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية.
كما تشمل المبادرة الأقاليم البريطانية الأربعة عشر ما وراء البحار، التي تضم جزر فيرجن البريطانية، التي زارتها هودج في وقت سابق من هذا العام، إضافة إلى جزر كايمان وبرمودا.
وقالت هودج لصحيفة "فاينانشال تايمز" إن نظام الشفافية في التبعيات والأقاليم يحتاج إلى مواكبة الاتحاد الأوروبي، الذي يتخذ إجراءات عبر توجيه جديد لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مضيفة: "أوروبا تطبق الآن إتاحة الوصول إلى بيانات الملكية الفعلية، وهذا أمر بالغ الأهمية في مكافحة الجرائم الاقتصادية والتهديدات الأمنية".
ورغم تشديد الحكومة البريطانية نهجها، إلا أنها فضّلت حتى الآن اتباع نهج توافقي، مؤكدة أن "من الأفضل بكثير أن يتم ذلك من خلال اتفاق"، وأوضحت أن صبرها بدأ ينفد.
وقالت هودج: "أعتقد أننا نقترب من نهاية الطريق فيما يتعلق بمحاولة تحقيق ذلك عبر الاتفاق"، مضيفة أن الحكومة البريطانية "قد تنظر في إعادة تقييم المزايا" التي تتمتع بها التبعيات والأقاليم نتيجة ارتباطها بالمملكة المتحدة واستخدامها كورقة ضغط في المناقشات المتعلقة بهذه القضية، أو قد تلجأ إلى التشريع لإجبارها على الامتثال.
وتختلف المزايا المحددة لعلاقتها ببريطانيا بين تبعيات التاج والأقاليم ما وراء البحار، لكنها تشمل بدرجات متفاوتة حقوق الجنسية البريطانية والمظلة الدفاعية البريطانية، كما تعتمد جميعها على اللجنة القضائية التابعة لمجلس الملك الخاص في المملكة المتحدة باعتبارها أعلى جهة استئناف قضائي، ما يوفر لها يقينًا قانونيًا يدعم صناعاتها المالية.
وبررت بعض التبعيات والأقاليم رفضها الإفصاح عن بيانات الملكية الفعلية باعتبارات تتعلق بحماية الخصوصية، مستندة إلى حكم أصدرته محكمة العدل الأوروبية عام 2022، اعتبر أن السجلات العامة للملكية الفعلية، المخصصة لمكافحة غسل الأموال والتي تكشف هوية الأشخاص الذين يملكون أو يسيطرون بصورة نهائية على الأصول، تنطوي على انتهاك غير مبرر لحقوق الخصوصية.
كما دفعت بعض الأقاليم في وقت سابق بأن إتاحة بيانات ملكية الشركات للعلن قد تؤثر سلبًا على مصالحها الاقتصادية.
كانت الحكومة البريطانية قد اتخذت خطوة عام 2018 لاستخدام التشريع لإجبار الأقاليم ما وراء البحار على اتخاذ إجراءات لتحسين الشفافية قد أثارت انتقادات حادة من حكومات تلك الأقاليم، وتتمتع تبعيات التاج الثلاث بنظام حكم ذاتي، ما دفع جيرسي سابقًا إلى التحذير من أن استخدام البرلمان البريطاني لأساليب صارمة قد "يفجر أزمة دستورية".
لكن هودج قالت إنها والنائب المحافظ السير أندرو ميتشل كانا قد طلبا سابقًا استشارة قانونية أكدت، بحسب قولها، "بوضوح أن التدخل سيكون دستوريًا تمامًا، خاصة إذا كان الهدف حماية أمننا البريطاني".
وقال جيك ريتشاردز إن تبعيات التاج والأقاليم البريطانية ما وراء البحار "تمثل جزءًا مهمًا من الأسرة البريطانية"، لكنه أضاف: "لقد استُخدمت في كثير من الأحيان لتسهيل التهرب الضريبي العدواني وإخفاء العائدات غير المشروعة وغسل عوائد الجرائم".
وأضاف ريتشاردز أن الحكومة البريطانية تعمل مع الإدارات المعنية بشأن هذه القضية، إلا أن التقدم كان "بطيئًا بصورة مؤلمة"، وأن هناك "ضرورة أخلاقية وأمنية لاتخاذ المزيد من الإجراءات".
وبعد وصول حزب العمال إلى السلطة في وستمنستر عام 2024، دعا 40 نائبًا وزير الخارجية آنذاك ديفيد لامي إلى الضغط من أجل الإسراع في إنشاء سجلات عامة للملكية الفعلية في الأقاليم والتبعيات.
وفي ديسمبر الماضي، تعهد الوزراء باتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد "الأموال القذرة" ضمن استراتيجية لمكافحة الفساد، لكن جماعات ضغط حذرت من أن خطة الحكومة البريطانية تتعرض للتقويض بسبب نقص الشفافية في التبعيات والأقاليم البريطانية.
وتعهدت جميع الأقاليم البريطانية الأربعة عشر ما وراء البحار بإنشاء سجلات للملكية الفعلية، لكن حتى الآن، قامت ثلاثة أقاليم فقط بإطلاق سجلات متاحة للعامة، بينما يُتوقع أن تقوم جزر فوكلاند بذلك في وقت لاحق من هذا العام، وفقًا لمكتبة مجلس العموم البريطاني.
وفي الوقت نفسه، تم تطبيق ما يُعرف بسجلات "الوصول المشروع"، التي تقتصر على جهات إنفاذ القانون والسلطات الضريبية وغيرهم من أصحاب المصلحة المشروعة مثل الصحفيين، في جزر كايمان وجزر تركس وكايكوس، ومن المتوقع تطبيقها في أنغيلا وبرمودا وجزر فيرجن البريطانية خلال وقت لاحق من هذا العام.
وحذرت هودج من أن بعض الجهات التي تدعي أنها طبقت مثل هذه السجلات لا تفي بالمعايير المناسبة التي تتيح الوصول لأصحاب المصلحة الشرعيين.
وقال مايك لويس، مدير مركز الأبحاث البريطاني الاستقصائي "تاكس ووتش"، إن الرسوم الباهظة والعقبات البيروقراطية وشروط التأهل الخاصة بالمتقدمين بطلبات الوصول تُعد من المشكلات التي تمنع الوصول فعليًا إلى هذه المعلومات.
وتجري كل من جيرسي وجيرنزي مشاورات بشأن سجلات الوصول المشروع، كما التزمت تبعيات التاج الثلاث بتوسيع نطاق الوصول إلى بيانات الملكية الفعلية للأطراف ذات المصلحة المشروعة، وهي تمتلك حاليًا سجلات متاحة للجهات الملزمة قانونيًا، والتي يمكن للأشخاص العاملين في مكافحة الفساد ومكافحة غسل الأموال وبعض مهام العناية الواجبة الاطلاع عليها، وفقًا لما أوردته مكتبة مجلس العموم.