قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

ليس مجرد إجهاد.. أسباب خفية لـ الإرهاق رغم النوم 8 ساعات

النوم
النوم

قد تنام الساعات السبع أو الثماني الموصى بها، ومع ذلك تستيقظ وأنت تشعر بـ الإرهاق أو التشتت الذهني أو نقص الطاقة. وإذا كان هذا الوضع مألوفاً بالنسبة لك، فإن الخبراء يشيرون إلى أن المشكلة قد لا تكمن في مدة النوم، بل في جودته.

وفقاً لأطباء الأعصاب والطب النفسي، تلعب جودة النوم دوراً يفوق بكثير دور عدد الساعات التي تقضيها في السرير فيما يتعلق بترميم الجسم والدماغ؛ إذ يمكن لاضطرابات النوم الخفية، والتوتر، ونقص العناصر الغذائية، والمشكلات الصحية الكامنة أن تتسبب جميعها في شعورك بالتعب، رغم حصولك على ما يبدو أنه قسط كافٍ من الراحة.

مدة النوم مقابل جودة النوم


توضح الدكتورة شوبها سوبرامانيان، استشارية أولى في طب الأعصاب بمستشفى "كوفيري" (Kauvery Hospital)، أن ثماني ساعات تُعد عموماً قدراً كافياً من النوم. وتقول: "قد تتأثر جودة النوم سلباً نتيجة لاضطرابات النوم، أو بسبب حالة طبية أخرى يعاني منها الشخص، أو نتيجة لنقص في العناصر الغذائية". ومع ذلك، إذا تكرر انقطاع النوم أو افتقر الجسم إلى النوم العميق المجدد للطاقة، فقد يستمر الشعور بالتعب طوال اليوم. وقد تنجم رداءة جودة النوم عن:

اضطرابات النوم
الحالات الطبية
نقص العناصر الغذائية
التوتر المزمن
عدم انتظام مواعيد النوم
قضاء وقت طويل أمام الشاشات قبل النوم
الاستيقاظ المتكرر أثناء الليل


وتؤكد الدكتورة على أهمية توفير بيئة نوم مريحة؛ إذ أن الغرفة الهادئة والمظلمة ذات درجة الحرارة المعتدلة، إلى جانب تجنب الكحول والكافيين واستخدام الشاشات في وقت متأخر من المساء، يمكن أن تحسن جودة النوم بشكل ملحوظ.


قد تكون اضطرابات النوم الخفية هي السبب الكامن وراء المشكلة
وفقاً للدكتورة فيفيان كابيل، استشارية الطب النفسي في مستشفى "إس آر إم برايم" (SRM Prime Hospital)، يعتقد الكثير من الناس خطأً أن النوم لفترة أطول يعني تلقائياً الحصول على راحة أفضل. وتقول الدكتورة: "في الواقع، لا يتحقق النوم المجدد للطاقة إلا إذا كانت جودة النوم جيدة. ومن منظور الطب النفسي، قد تنجم هذه المشكلات عن أسباب متعددة؛ فالشعور بالتعب أثناء النهار قد يعود إلى سوء جودة النوم، وهو ما قد ينتج عن حالات صحية مثل متلازمة تململ الساقين، أو انقطاع النفس الانسدادي النومي، أو الاستيقاظ المتكرر ليلاً، أو حتى النوم المتقطع".

في الواقع، تحول حالات مثل انقطاع النفس الانسدادي النومي، ومتلازمة تململ الساقين، والنوم المتقطع دون وصول الدماغ إلى مراحل النوم العميق (نوم الموجات البطيئة) ونوم حركة العين السريعة (REM)؛ وهي مراحل ضرورية للتعافي الجسدي، وتثبيت الذاكرة، والاستقرار العاطفي. وبدون هذه المراحل التي تمنح الجسم الراحة وتجدد طاقته، غالباً ما يستيقظ الأشخاص وهم يشعرون بنفس القدر من التعب الذي كانوا يشعرون به قبل الخلود إلى النوم.

الصحة النفسية يمكن أن تؤثر على النوم أيضاً

يقول الأطباء إن التعب المستمر قد يشير أيضًا إلى مشاكل صحية نفسية كامنة.

لا يرتبط الاكتئاب دائمًا بالحزن. يعاني الكثيرون من التعب الدائم، وضعف التركيز، وفقدان الحافز. كما أن القلق قد يُبقي الدماغ في حالة تأهب قصوى طوال الليل، مما يمنع النوم العميق والمريح. يُعدّ الإجهاد المزمن عاملًا رئيسيًا آخر. فالإجهاد المطوّل يُخلّ بتوازن مستويات الكورتيزول، ويزيد من نشاط الجهاز العصبي، ويتداخل مع بنية النوم الطبيعية، مما يُشعر الشخص بالإرهاق رغم حصوله على قسط كافٍ من النوم.

عادات نمط الحياة التي تستنزف طاقتك


قد تُقلّل بعض العادات اليومية من جودة نومك دون أن تشعر:

استخدام الهواتف الذكية أو أجهزة الكمبيوتر المحمولة قبل النوم
تناول الكافيين أو الكحول في وقت متأخر من المساء
التدخين أو استخدام النيكوتين
قلة النشاط البدني المنتظم
عدم انتظام مواعيد النوم والاستيقاظ
يُثبّط الضوء الأزرق المنبعث من الشاشات هرمون الميلاتونين، وهو الهرمون المسؤول عن تنظيم النوم، مما يُصعّب على الدماغ الدخول في نوم عميق ومريح.

هل يُمكن أن يكون ذلك مؤشرًا على حالة طبية كامنة؟

قد يرتبط التعب المستمر أيضاً بنقص فيتامين "ب12" (B12) أو فيتامين "د" (D)، أو باضطرابات الغدة الدرقية، أو أمراض المناعة الذاتية، أو حالات الألم المزمن، أو غيرها من الأمراض المزمنة. ويقول الدكتور كابيل: "غالباً ما تتطلب هذه الحالات تقييماً وعلاجاً طبياً، بدلاً من الاكتفاء بمجرد النوم لفترات أطول". ويوصي الخبراء بطلب المشورة الطبية إذا استمر التعب لأكثر من أسبوعين إلى أربعة أسابيع رغم اتباع عادات نوم صحية سليمة، ولا سيما إذا كان مصحوباً بشخير عالٍ، أو نعاس مفرط أثناء النهار، أو صداع متكرر، أو مشاكل في الذاكرة أو التركيز، أو تدني الحالة المزاجية أو القلق، أو تراجع الأداء في العمل أو الدراسة.

وقد يوصي مقدم الرعاية الصحية بإجراء مزيد من الفحوصات والتقييمات، بما في ذلك دراسات النوم، أو تحاليل الدم، أو تقييم الصحة النفسية.

غالباً ما يكون الشعور بالتعب بعد النوم لمدة ثماني ساعات مؤشراً على أن الجسم لا يحصل على نوم مجدٍ ومريح (نوم مُرمِّم)، وليس بالضرورة دليلاً على عدم كفاية ساعات النوم. لذا، فإن تحسين عادات النوم، والحفاظ على النشاط البدني، وإدارة التوتر، وتحديد المشكلات الصحية الكامنة، يمكن أن يعزز بشكل كبير مستويات الطاقة والصحة العامة. والخبر السار -كما يقول الخبراء- هو أن التعب المستمر غالباً ما يكون قابلاً للعلاج بمجرد تحديد السبب الكامن ومعالجته.