قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

كلنا زينة بورسعيد


شعرت بطعنة تنفذ في صدري عندما قرأت خبر الحكم على قاتلي ومغتصبي الطفلة البورسعيدية زينة عرفة ريحان، البالغة من العمر 5 سنوات، والتي استدرجها منذ نحو شهرين ذئبان بشريان هما جارها محمود محمد محمود، وحارس العقار الذي تقطن فيه مع أسرتها علاء حسب الله، إلى أعلى منزلها وأقدما على مواقعتها جنسيا، ثم ألقيا بها من فوق الطابق الحادي عشر لتسقط ويسقط معها عمرها هدرا وأسرتها حسرة وألما.
لا أعترض على حكم القضاء الذي قرر معاقبة المتهمين بالسجن 15 عاما، ولكني أعترض على عدم كفاية القوانين لردع من يقدم على ارتكاب مثل هذه الجرائم التي تهز الشارع المصري وتغتال وجود المجتمع ذاته، وتضرب أمنه في مقتل، ولا تقتص من الجناة، عملا بقوله تعالى "ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب".
والدا الطفلة زينة وأهالي بورسعيد ومصر كلها كانوا يطالبون بالإعدام للقاتلين، إلا أن محكمة الجنايات أعربت في حكمها عن أسفها الشديد لعدم تمكنها من توقيع أقصى العقوبة على المتهمين، وقالت إنها مقيدة بالمواثيق الدولية، لأن المتهمين لم يبلغا 18 عاما، ولذا لا يمكن توقيع عقوبة الإعدام عليهما وكذلك عقوبة السجن المؤبد أو المشدد، واصفة المتهمين بالذئبين البشريين اللذين تجردا من الأخلاق والدين.
ما دام هذان المتهمان ما زالا طفلين إذًا فكيف اغتصبا زينة؟ وكيف خططا لجريمتهما وترصدا لها؟ وكيف قام أحدهما بضرب الضابط الذي كان مكلفا بإلقاء القبض عليه؟ بالله كيف يكون هذا طفلا؟
مجتمعنا أصبحت الشفقة فيه ضربا من الخيال، وإقدام الرجل على قتل أسرته بالكامل بات أمرا عاديا، والجنوح إلى كل ما هو مخالف حتى في أبسط الأشياء "مزاج"، ما يتطلب قوانين رادعة تستطيع الحد من الجرائم والمخالفات حفظا لأمن المجتمع وسلامة أبنائه وخصوصا الأطفال الذين هم بحاجة إلى الحماية، وهو المعنى لكلمة "دولة"، فإذا تراخت القوانين ساد الظلم وانتشر الجرم وضاع الحق وطغى الباطل.
كلنا زينة بورسعيد، عزائي لأسرة الطفلة الشهيدة، وخصوصا والدتها التي شرفت بالتوقيع على استمارة تطالب رئيس الجمهورية بإصدار قرار استثنائي يقضي بالقصاص من قاتلي ومغتصبي ابنتها التي أرثيها بأبيات للدكتور محمد المانع:
لـك الـحمدُ يا ربُّ في كل أمرٍ * وإنـك تـعـلـمُ مـا في القلوبِ

وأنـتَ الـرحـيـمُ وأنت الكريمُ * وأنـتَ الـمُـفَـرِّجُ لَيْلَ الكُروبِ

ولـولا يـقـيـنـي بِعَدْلِكَ ربي * لـزَلْـزَلَ شُـمَّ الـجبال نَحيبي

إرادةُ ربـي ومـالـي احـتجاجٌ * فـيـا قـلبُ صَلِّ ويا نفسُ توبي

وداعـاً زوينة يـا مهجتي * فـأنـتِ إلـى دارنـا لنْ تؤوبي

ولـكِـنـنـي سوف ألقاكِ حَتْماً * لـقـاءَ الـخـلـودِ بيومٍ مَهيبِ

حـمَـلْـتُـكِ آخِرَ يَوْمٍ وقلبي * يَـدُقُّ عـلى الصدر كالمستريبِ

وحـيـنَ تـواريتِ تحتَ الترابِ * تـذكرتُ ضِيقَ الوجودِ الرحيبِ

وقـفـتُ أمـام الـقبور بصمتٍ * كـأنـي الـمُسَمَّرُ فوق الصليبِ

حـبـستُ دُموعي لِكي لا تفيض * فأعجزُ عنْ صَدِّ دفقِ الصّبيبِ

فـلا حـولَ عِـنـدي ولا قـوةً * هُـوَ اللهُ حَـسْبي ونِعم الحسيبِ