شعورنا بالمتعة المادية منها، والمعنوية، يمدنا بفيض من السعادة، التي تعظّم من قيمة العاطفة في وجداننا، وتعرفنا ماهية جودة الحياة، التي نعيش مفرداتها، وتضيف إلى جنبات النفس ارتياح، تجاه كل ما يزيد إحساسنا بالحب، ويسهم في صفاء الروح، ونقاء السريرة، ويعلى من معنويات إيجابية، وبالطبع يؤدي إلى إمدادنا بالطاقة، التي حتمًا نستثمرها فيما هو نافع؛ لنخلق مناخًا داعمًا للعطاء؛ ومن ثم نرى صورة المستقبل في أعيننا مشرقة.
الحب الصادق ثروة تمتلكها القلوب، وتترجمها الجوارح، وتعزّزها ممارسات، تؤكد على قوة الرباط مع من نكنّ له فيض المحبة، التي تملأ الأفئدة، وتزين الوجوه بضياء، تقرأ ملامحه عيون نقية، ذات واجدان راقٍ؛ ومن ثم نشاهد تموّجات هادئة، هادرة، بين أناس، جمعت بينهم، وشائج المحبة، فغلّفت الوجدان بسكينة، وصارت الطمأنينة رهن لقاء الحبيب، وبدت الفرقة من أصعب ما يعانيه الرفيق؛ فنرصد انفعالات، غير مبررة، يصعب أن تتزن في بعاد، وأن تستقر في غياب؛ لذا وصف الدواء من الداء في جمع اللقاء بين الأحباء.
سعادة الإنسان في قوته المفعمة بالحب، الذي يورث الثقة بالنفس، ويعظم من القدرات، ويزيل حواجز، قد حالت دون تحقيق أحلام، وطموحات مشروعة، بل، تدفع العاطفة بسحرها إلى خوض نزال التحدي؛ فلا نُصاب بإحباط؛ فقد أضحت المحاولة من التفردات، التي نصل من خلالها إلى ما نصبو إليه، وهنا نغلق أبواب الفشل، ونسلك طرائق النجاح؛ فلا اعتبار لعثرات تواجهنا، ولا خوف من صعوبات، قد تقف أمامنا؛ فلدينا سلاح يحطّم كل صلد، ونمسح به معاناة شعرنا بها.
سبيل سعادتنا حتى في الأوقات الضاغطة، التي قد نبذل فيها جهدًا ذهنيًا، أو جسمانيًا، تتحقق في خضم الحب الخالص، النقي، الموجه نحو ما نقوم به من عمل، أو لمن نؤدي له مهامًا بعينها، أو من نشاركه صنيعًا، يشعرنا نتاجه بالرضا، أو من نتبادل معه سجال حديث شيّق، يترجم ما يجول في الخاطر، ويبرهن عن نوايا تكنّها الأنفس؛ فتبتهج القلوب؛ لتسمعها، وتبتسم الشفاه عندما تصيب أفئدتنا عطر الكلم.
أهمية الحب يمكن في خلق بيئة آمنة، نذوب في مكنونها؛ فنخرج أفضل ما لدينا من ممارسات، أو أفعال، أو أحاديث عذبة، تترجم ما نشعر به، بل، تقودنا إلى أن نتفاعل مع الآخرين، ونحقق نجاحات تواصل اجتماعي بنّاءة، ناهيك عن إحساس بكامل الأمان، والدفء، الذي يتدفق في شرايين قلوبنا؛ فلا ينتابنا ضيق، أو حرج، أو حزن، أو فقدان للصواب؛ لكن نلبي احتياجات الوجدان، ونغذيه بمشرب المحبة، ونذيقه السعادة، التي يعتاد عليها؛ فيعمل دومًا على توفير مسبباتها.
نقاء الحب يعني نضج القلوب، التي يحويها الوجدان، ومن يمتلك تلك العاطفة، لا ينتابه القلق، ولا يتسلل إليه ضعف العزيمة، والإرادة، ولا يصيبه التوتر؛ لأنه محصّنٌ بمشاعر، تتسم بالقوة، والعمق، وتستند على خفاقات نبض المحبة، التي تتواتر تلقائيًا من أفئدة عامرة، تستلهم ضيائها من دفء، تتلقاه عبر خواطر، لا ينقطع مدادها؛ فتوجه الإنسان إلى طريق الرشاد، وتجعله مثابرًا، صبورًا يدرك ما له، وما عليه؛ ومن ثم لا يتقبل كل مشوب في حياته.
بالحب ترسو أرواحنا؛ لتسكن الأبدان في طمأنينة؛ فيتّقد نور القلب؛ ليرى الإنسان منا بعين المحب، ويتعامل بلغة راقية، تحدث انسجامًا مع من نحب؛ فتتعالى الأحلام؛ كي تصل بنا إلى آفاق، تسعها خلجات القلوب، وتفرزها نبضاته المتسارعة، وذلك حال، لا يتغير بالمواقف، أو الأماكن، أو الزمان؛ كونه شعور مستدام، متجدد العطاء؛ فيغدو الانسجام، والتآلف بين المتحابين في معدلاته، التي تحقق السعادة في صورتها، وتشبع النفس طمأنينة، وسكينة.. ودي ومحبتي لوطني وللجميع.
د. عصام محمد عبد القادر يكتب: الحب.. سبيل السعادة
