"محمود سلطان" مذيع الأثير الذي ملأ الشاشة.. أول مذيع توك شو في مصر.. صاحب فكرة نقابة الإعلاميين
صاحب بصمة صوت لنشرة الأخبار في التليفزيون المصري وعلامة متميزة لصوت العرب
حقق حلم حياته في العمل بالراديو مع الإذاعات الموجهة.. وطالب بنقابة للإعلاميين تحت قبة البرلمان
رحل الإعلامي محمود سلطان عن عالمنا صباح اليوم السبت عن عمر يناهز الرابعة والسبعين، بدأ حياته المهنية في عام 1966 من خلال عمله في كمذيع في الإذاعات الموجهة للشرق الأوسط وجنوب أفريقيا، والتي حقق من خلالها حلم حياته في العمل بالراديو، الذي كان يدفعه للسباحة في الخيال، خلال سنوات الصبا التي قضاها في القناطر الخيرية مسقط رأسه.
وكان محمود سلطان علي موعد مع الشهرة بعد سنوات قليلة عندما جاءته الفرصة لتقديم النشرة الاخبارية والبرامج السياسية علي "صوت العرب" الشبكة الاشهر والاكثر انتشارا في الوطن العربي أنذاك، حيث اصبح صوته من العلامات المميزة للإذاعة المصرية علي مؤشر الراديو، مع العديد من برامجه ومنها "اللقاء المفتوح"، و"الحياة، والحب، والأمل".
ومن أخبار الإذاعة انتقل محمود سلطان الي التليفزيون مطلع السبعينات، ليقوم بقراءة النشرة الي جوار نجوم التليفزيون في تلك المرحلة الدقيقة، والتي كانت فيها نشرتي السادسة والتاسعة مساء في التليفزيون المصري هي المصدر الرئيسي لمعرفة اخبار مصر والعالم، واخر انباء الصراع العربي الاسرائيلي الذي كان هم في كل بيت مصري بعد نكسة 67.
واستطاع سلطان بفضل تمكنه ونبرة صوته شديدة التميز ان يقف علي حد السواء مع المخضرمين احمد سمير وحلمي البلك وهمت مصطفي وزينب الحكيم وغيرهم من جيل الرواد.
وبفضل تلك المقومات ومرحل التطور في اداءه لعملة تم ترشيح سلطان لنقل الأحداث السياسية والقومية المهمة في مصر علي الهواء مباشرة، وذلك من خلال الإذاعات الخارجية للتليفزيون، التي كان يهتم بها الرئيس السادات في فترة ما بعد حرب اكتوبر، ضمن اهتماماته لأهمية دور الاعلام في تلك المرحلة التي شهدت كثير من المتغيرات الهام.
ومن الاحداث المهمة التي قام بتغطيتها سلطان كان حفل إعادة افتتاح قناة السويس للملاحة في عام 1975، والذي شارك في نقله الي جوار الإعلامية همت مصطفي، وكان وقتها يمثل حدثا تاريخيا وسياسية بالغ الاهمية.
وفي مطلع الثمانينات برز اسم محمود سلطان كعلامة مميزة لواحد من اشهر البرامج في تاريخ التليفزيون المصري واكثرها شعبية علي الاطلاق، وهو برنامج "عالم الحيوان"، الذي تولي التعليق الصوتي علية بعد الاعلامي احمد سعيد، كذلك شارك الاعلامي الراحل في اول فريق يشارك في تقديم برنامج التوك شو الاخباري الصباحي "صباح الخير يا مصر"، والذي انطلق عام 1996 ليكون أول برنامج من نوعه علي شاشة التليفزيون المصري.
وعلي الصعيد الوظيفي شغل سلطان عدة مناصب قيادية بدأت في عام 1973 بالإشراف علي الإذاعات الموجهة الي الشرق الاوسط وجنوب افريقيا، ثم منصب كبير المذيعين بالتلفزيون المصري عام 1989، ثم نائب رئيس قطاع الأخبار باتحاد الإذاعة والتليفزيون، وأخيرا مستشارا من الدرجة الممتازة، ورغم وصوله لسن المعاش في عام 2000 ، لكنه لم يقطع صلته بالتليفزيون حيث شارك في العديد من اللجان كخبير ومحاضر في دورات تدريب الاعلاميين بمعهد التدريب باتحاد الاذاعة والتليفزيون.
ولم يفق عطاء محمود سلطان علي العمل الاعلامي، حيث حاول ان يلعب دورا اكثر فاعلية في مجال السياسة، وذلك من خلال عضوية مجلس الشعب من عام 1995 الي عام 2000، وكان اول من يطالب بأنشاء نقابة للإعلاميين تحت قبة البرلمان، كذلك كان له ظهور مميز في العمل الاجتماعي وذلك من خلال عضوية مجلس ادارة النادي الاهلي في عام 1996.
نال محمود سلطان خلال مشواره مع الإعلام كثيرا من التكريمات والجوائز ومنها نجمة سيناء عن عمله علي جبهة القتال في حرب اكتوبر، وكانت آخر تكرم له في عام 2010 وذلك من خلال الدورة 15 لمهرجان الاعلام العربي.
ورحل محمود سلطان عن عمر يناهز الرابعة والسبعين، حيث ولد في 15 نوفمبر من عام 1940 بمدينة القناطر الخيرة حيث كان والده يعمل في مجال الري هناك، وكان الاعلامي الكبير قد أصيب بكسر في ساقه اثر سقوطه في منزله، وبعد دخوله المستشفى تدهورت حالته الصحية، بسبب اصابته بجلطة استدعت دخوله العناية المركزة بمستشفي الانجلو حيث فاضت روحه صباح اليوم.