تعرف على حقيقة ابتلاء نبي الله «أيوب»
ورد اسم نبي الله أيوب في أربعة مواضع في القرآن الكريم، و قد ضرب الله به المثل بالصبر، فقد امتحنه الله تعالى في بدنه و أهله و ماله إلا أنه صبر في ذلك كله صبراً جميلاً، فوهبه الله بذلك العافية والأهل والمال و أثنى عليه ثناءً كبيراً.
وقد جاء في قصة نبي الله أيوب -عليه السلام- أن إبليس قد تمثل له بصفة رجل حكيم و أراد فتنته وتشكيكه في عبادة ربه، و أنه لم يرعه حق الرعاية في مرضه وتفرق أهله عنه وفقدانه لماله، فاستعبر وبكى قائلاً: «الله أعطى والله أخذ فله الحمد معطياً وسالباً، راضياً وساخطاً، نافعاً وضاراً، وخر بعد كلامه هذا لله ساجداً و ترك إبليس يتميز من غيظه»، وذلك كما ورد فى قوله تعالى: «وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ»، سورة ص: آية 41.
وظل سيدنا أيوب سقيماً ومريضاً لمدة تزيد عن 7 أعوام، رغم أن مرضه كان مرضاً جلدياً وليس من الأمراض المنفرة، لأن ذلك لا يتفق مع منصب النبوة، و أستحى أيوب -عليه السلام- من أن يطلب من ربه تفريج كربه ورفع البلاء عنه، و لما أشتدت آلامه وتضاعفت أسقامه فزع إلى ربه داعياً ممتحناً قائلاً كما ورد فى القرآن الكريم: «وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ»، سورة الأنبياء: آية 83.
فاستجاب الله دعاءه وأوحى إليه أن أحفر برجلك فينفجر لك نبع من الماء فاغتسل به واشرب منه، فستعود إليك صحتك وترد إليك قوتك، ففعل فعافاه الله وبرئت جروحه وعاد صحيحاً معافى صحيح الجسم قوي البدن، وقد لازمته زوجته في بداية مرضه ثم سئمت من ذلك وتركته ثم رجعت إليه، فرأته غض الإهاب و اباً نضراً، فأنكرته بادي الرأي و لم تعرفه حتى عانقته و حمدت الله لما رد إليه من عافية و صحة، و قد جاء ذلك في الآيات التالية من سورة الأنبياء فى قوله تعالى: «وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ *فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ»، آيات 83،84.
وقد جازى الله عبده أيوب بأن رد عليه عافيته وأهله وماله لما رأه عليه من صبر وشكر وحمد، و قد جاء ذلك في الآيات التالية من سورة ص فى كتابه العزيز: «وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ *ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ *وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ *وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ»، آيات من 41 إلى 44.