ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
مدير التحرير
صفاء نوار

انصر اقتصادك.. منهارًا أو مزدهرًا (1)

د.شيماء سراج

د.شيماء سراج

الأربعاء 12/يونيو/2019 - 05:12 م
انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأسبوع الماضي مقال لأحد وزراء عصر الإخوان تم نشره في إحدى المجلات العالمية، لن أقوم بالرد على هذا المقال ولا كاتبه، بقدر ما سأقوم بإظهار بعض الحقائق حول الاقتصاد المصري (ما له وما عليه)، لأنه من الطبيعي أن يحمل المقال الكثير من المبالغات السلبية المرتبطة بالخلفية الفكرية لكاتبه، لكن توضيحي لبعض النقاط جاء من حرصي على عدم انجراف البعض خلف تلك الأفكار المسمومة، فالحق يقال اقتناع البعض بتلك الأفكار وإعادة نشرهم لها جاء بسبب أنهم ليسوا على دراية جيدة بالأوضاع الاقتصادية لمصر قبل وبعد عام 2011، ومن ثم لا يستطيعون تحمل أعباء الإصلاحات الاقتصادية، والتي قد لا يفهمونها من الأساس، وبالتالي وجدوا فيه أنه يتحدث بلغة تعطشوا إلى سماعها بعيدًا عن لغة الأرقام والمؤشرات الإيجابية التي يرونها قد لا تمس الحياة المعيشية للمواطنين.

إذا ما تطرقنا إلى أسلوب كتابة المقال في حد ذاته، فسنجده يحمل كمًا من الكره للنظام الحالي غير محدود، فكاتب المقال، بما إنه وزير سابق، فأنه على علم ودراية كافية بآداب التحدث إلى رئيس الدولة، وهو ما لم يراعِه، وهو الأمر الذي يكفل التشكيك في مصداقيته، ناهيك عن كم الأخطاء الرقمية، والتفنن في استدعاء كلمة من الشرق على كلمة من الغرب "لزوم الحبكة الدرامية"، ويا حبذا التطرق إلى إمتداد خطورة الموقف الاقتصادي من مصر، إلى الدول الأفريقية ومنها إلى الدول الأوروبية، الود وده أنه يقول إن الأمر سيصل إلى حدوث انهيار اقتصادي في العالم أجمع، نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية في مصر، يااا راجل !! واضح من أسلوب الكتابة أن كاتبها من هواة مشاهدة أفلام الأكشن.

سأنشر هذا المقال على ثلاثة أجزاء، وسأتناول في كل جزء موضوعا اقتصاديا شائكا طالما شغل الرأي العام، لأتطرق إلى قدرة الدولة على الوفاء بإلتزاماتها الخارجية، وخطواتنا التنموية، وما يحتاجه الاقتصاد كي يستشعر المواطن ثمار التنمية.

دعوني أبدأ مقالي بتوضيح وضع الديون في مصر قبل 2010 وحاليًا، ففي عام 2010 بلغ إجمالي الدين الخارجي نحو 34 مليار دولار (حوالي 270 مليار جنيه)، وحوالي 1.5 تريليون جنيه ديون داخلية، وبالتالي بلغت إجمالي الديون العامة حوالي 1.8 تريليون جنيه، وبلغت أعباء خدمة الدين العام من فوائد وأقساط حوالي 150 مليار جنيه سنويًا، وهو ما يعادل حوالي 18.5 مليار دولار في ذلك الوقت.

وفي ذلك الشأن عام 2010 وصلت نسبة أعباء الدين العام (فوائد وأقساط ديون) من الزيادة في إجمالي الناتج المحلي حوالي 75%، وبالتالي يمكن أن نقول إنه طالما كانت الدولة قادرة على الوفاء بالإلتزامات تجاه سداد أقساط الديون وفوائدها، وتحقيق فائض تنموي، يصبح وضع الديون قبل 2011 في الحدود الآمنة، ومن الجدير بالذكر أن احتياطي النقد الأجنبي وصل إلى حوالي 35 مليار دولار وكان يكفي احتياجاتنا الاستيرادية في حدود تسعة أشهر.

وبعد أحداث يناير 2011، اختلف الوضع الاقتصادي كليًا، بمعنى أن معدلات النمو المرتفعة التي قاربت على 7.5% سنويًا، لم تتجاوز نسبتها 1.8% على أقصى تقدير، وبالتالي فرصنا في الاقتراض باتت ضعيفة نظرًا لأن الاقتصاد المصري انخفض تصنيفه الائتماني، أي أصبح يصنف ضمن اقتصادات العالم الغير قادرة على الوفاء بإلتزاماتها المالية، ومن ثم ارتفعت الفوائد على القروض بشكل كبير، وهو الأمر الذي استدعى السحب من الاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي، لسداد أعباء خدمة الدين، واستيراد احتياجاتنا الاستهلاكية، تواكب ذلك مع انهيار صادراتنا بالكاد إلى حوالي 20 مليار دولار عام 2013، وكذلك انهيار عائدات السياحة لأقل من 3 مليارات دولار، ليتم السحب من الاحتياطي الأجنبي لينخفض أثر ذلك إلى 15 مليار دولار، وهو ما يكفي احتياجات مصر الاستيرادية حوالي ثلاثة أشهر فقط.

ومن هنا بدأت الأزمة الاقتصادية تطرق أبواب الاقتصاد المصري عام 2014، لتشكل ضغوطًا بأنه لا مفر من اللجوء إلى طريق الإصلاح الاقتصادي، لمحاولة إنقاذ الدولة من براثن الإفلاس، والذي يعني أن الدولة ستفقد قدرتها على إدارة مواردها الاقتصادية وكذلك ستفقد قرارها السياسي داخليًا وخارجيًا، وأصبح الطريق نحو استكمال الإجراءات الإصلاحية التي طالما حاول النظام تجنبها لا مفر من اتباعها، ومنها إلى قرار استخدام القروض في أغراض التنمية، وذلك بهدف عودة الحياة إلى الاقتصاد المصري الذي قارب على الانهيار، لتصبح تلك القرارات لا عودة فيه.

وللحديث بقية ...

ads