مع تفاقم أزمة الرعاية الصحية في الولايات المتحدة، تعيش بلدة تشيرشفيلا الصغيرة في فرجينيا صدمة حقيقية بعد إغلاق عيادتها الريفية الوحيدة، في خطوة عزتها مجموعة “أوغوستا ميديكال” إلى التخفيضات الواردة في قانون الرئيس دونالد ترامب المعروف بـ “قانون الفاتورة الواحدة الجميلة”، الذي خفّض الإنفاق الفيدرالي على الصحة بمئات المليارات وفرض قيوداً جديدة على أهلية “ميديكيد”.
القرار ترك السكان، البالغ عددهم نحو 200 شخص فقط، في حالة ارتباك وقلق مع غياب البديل القريب.
سكان البلدة يؤكدون أن تأثير الإغلاق كان فورياً. تيريزا ليتش، 56 عاماً، المصابة بالربو، قالت إنها حاولت حجز موعد طبي “حتى لفحص روتيني”، لكن أقرب موعد كان في نهاية يناير، رغم أنها كانت من بين من صوتوا لترامب العام الماضي.
على الجانب الآخر، يخشى ديمقراطيون مثل جينا كريسْلر — التي خسرت سباق مجلس النواب المحلي بفارق كبير رغم فوز الديمقراطيين على مستوى الولاية — من أن تؤدي هذه التطورات إلى مزيد من التراجع في ثقة المناطق الريفية بحزبها
ورغم أن الكثيرين في تشيرشفيلا بدؤوا يربطون بين القانون الصحي الجديد وإغلاق العيادة، فإن آخرين يلتزمون الصمت خوفاً من مناخ سياسي متوتر.
امرأة في المقهى المحلي قالت إنها دعمت كامالا هاريس لكنها لا تجرؤ على إعلان ذلك. لافتة على متجر قريب تقول: “شكراً ترامب.. أنقذ أمريكا مرة أخرى”، ما يعكس الانقسام الحاد داخل المجتمع الصغير.
ومع أن سكان الريف اعتادوا السفر إلى مدن مثل شارلوتسفيل وستاونتن للحصول على العلاج، يبقى غياب مركز محلي للرعاية الصحية ضربة قاسية لكبار السن والمرضى المزمنين.
وتؤكد منظمات ديمقراطية مثل “رورال غراوند غايم” أنها ستواصل التركيز على ملف الرعاية الصحية عبر لقاءات ميدانية وزيارات للمنازل لمحاولة استعادة الثقة.
وترى لينلي ثورن، مديرة المنظمة، أن السكان “يريدون محادثات حقيقية لا دعاية سياسية”، معتبرة أن الخسائر في الخدمات الصحية ستدفع المجتمع تدريجياً لإعادة التفكير في خياراته السياسية.
في المقابل، يرى سكان مثل ديل وايت أن القلق مبالغ فيه، ويؤكد أن الناس اعتادوا دائماً على السفر لتلقي العلاج. لكن آخرين، مثل إيرين هولمز التي تعتمد على العيادة بسبب مشاكل صحية معقدة، يحمّلون ترامب المسؤولية قائلين إن سياساته “تدمر المناطق الريفية”.
وسط هذا الجدل، يقترح أصحاب الأعمال المحليون حلولاً مبتكرة، مثل استقدام طبيب يجري زيارات منزلية لتعويض الفراغ. ومع غياب أي خطة واضحة لإعادة فتح العيادة، تبدو تشيرشفيلا نموذجاً مصغراً للأزمة الوطنية المتصاعدة في الريف الأمريكي.