أوشك العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين أن ينفرط ، ولا زلنا نرزح تحت وطأة عنصرية بغيضة ، وطبقية مقيتة نهى عنها الله سبحانه وتعالى في كتبه المقدسة ، فنجد تعالى يقول فى القرآن الكريم (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم)
فالإله جل وعلا خلق هذا الخلق للتعارف والتواد والتراحم ، لا للعنصرية لا للطبقية ، وإنما لعمارة الكون ، فلم يقل الله يا أيها الأغنياء أو يا أصحاب الجاه والنفوذ والسلطان ، وإنما ذكر لفظة الناس لتعميم الخطاب القرآني التوجيهي ، إنما جعل الفيصل الوحيد فى التفرقة بين الأجناس ، هي التقوى ، تقوى الله في الأقوال والأفعال عن طريق المراقبة والمحاسبة.
أما التقسيم الأحمق الذي ذهب إليه المستشرق إرنست رينان فهو تقسيم أعور يشوبه الحيدة والموضوعية ، فكيف برجل يدعي أنه صاحب فكر أن يقول بنوعين من الأجناس ، جنس سامي وجنس أري ، جنس معدنه خسيس وجنس معدنه نفيس ، أما الأول فالجنس الشرقي وأما الآخر فيقصد به الجنس الغربي صاحب البشرة البيضاء.
وللأسف الشديد فإنه على الرغم من التصدي لهذا المستشرق وأمثاله ، إلا إننا ونحن أبناء القرن الحادي والعشرين ، يطلع علينا من يقول بالطبقية وينادي بالعنصرية العفنة في أبشع صورها.
فنجد من يفرق بين الناس ويصنفهم طبقات وفئات ، طبقة السادة وطبقة الخدم والعبيد.
يطلع علينا من هم مدعون الثقافة فيقولون ، لا ينبغي أن يتولى الفقراء أبناء أصحاب الحرف البسيطة أو أبناء الذين يقومون بجمع القمامة ، لا يتولون المناصب المهمة ، لماذا كل هذا الظلم وهذا الجور وهذه الطبقية ، أليس أبناء هؤلاء الشرفاء الذين أطعمهم والدهم من حلال أفضل بكثير من أولاد البكوات والبشاوات الذين عاثوا وطغوا فى البلاد فأكثروا فيها الفساد.
لماذا لا يأخذ هؤلاء الأبناء المتفوقون في دراستهم لماذا لا يأخذون فرصهم لعل الله يصلح على أيديهم ويجري الخير على أيديهم.
إن نبينا المعصوم لم يفرق بين أولاد الفقراء وأولاد الأغنياء ، بل نهى النبي عن هذه العنصرية البغيضة ، قائلا كلكم لآدم وآدم من تراب ، لا فرق بين عربي ولا أعجمي ولا أبيض على أسود ، ولا أصفر على أحمر.
فمآلنا معلوم لكل ذي عقل عقول ، مآلنا إلى التراب ثم إلى إما جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين أو إلى جهنم وبئس المصير.
فماذا سنقول لله تعالى يوم القيامة هل سنقول له أدخلنا الجنة لأن آبائنا كانوا وزراء أو سفراء
ما لكم كيف تحكمون.
إن من لا يزال على جاهليته الأولى فأدعوه إلى أن يراجع نفسه فاليوم عمل بلا حساب وغدا حساب بلا عمل ، وأدعو من لا يزال في قلبه ذرة من حظ الجاهلية أن يدعها .
وهذا ما حثنا عليه نبينا صلى الله عليه وسلم ، عندما عير سيدنا أبا ذر سيدنا بلال قائلا ، يا ابن السوداء ، ماذا قال له النبي ، قال له إنك إمرو بك جاهلية.
فهل نحن الآن ونحن أبناء الحداثة والمعاصرة والسموات المفتوحة والانفتاح على الآخر ، هل نحن بنا جاهلية ، هل نحن الآن في زمن الرقيق ، انتهى زمن الرقيق، أما ما يحدث الآن فهو الاسترقاق أو محاولة استنساخ زمن ولي في لباس وزي عصري.
وقد يعترض علينا معترض ويقول أن الله جعل الناس على مسافات ودرجات متفاوتة.
نقول فى العلم أيها (العزيز)، مصدقا لقوله تعالى (نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذي علم)، الرفعة هنا والمنزلة هي منزلة العلماء في أي مجال من علومهم ، لا في وظائفهم ولا فى ألوانهم ولا ملابسهم.
فاتقوا الله وعودوا إلى رشدكم.