علّق العميد محمود محيي الدين، الباحث السياسي الإقليمي، على العملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا واعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، مؤكدًا أن هذه الخطوة تعكس إعادة ترتيب واضحة لأولويات الأمن القومي الأمريكي في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لا سيما في منطقة الكاريبي التي تُعد البوابة الخلفية للأمن القومي الأمريكي.
وأوضح محيي الدين، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «الصورة»، الذي تقدمه الإعلامية لميس الحديدي على قناة النهار، أن الرئيس الفنزويلي «خرج عن الإطار التقليدي للعلاقات مع واشنطن»، بعد أن فتح قنوات تعاون واسعة مع روسيا والصين في مجالي النفط والتعاون العسكري، وهو ما دفع الولايات المتحدة إلى الشعور بتهديد مباشر لمصالحها الاستراتيجية.
حقوق شركات النفط الأمريكية
وأشار إلى أن واشنطن كانت تُجري مفاوضات بشأن حقوق شركات النفط الأمريكية في قطاعي النفط والغاز بفنزويلا، الدولة التي تُعد من أكبر دول العالم من حيث احتياطيات النفط والغاز، إلا أن التوجه الفنزويلي شرقًا مثّل نقطة تحوّل في الموقف الأمريكي.
التقارب الاقتصادي المتزايد
وأضاف أن التقارب الاقتصادي المتزايد بين فنزويلا والصين شكّل عامل ضغط إضافي، دفع الولايات المتحدة إلى تفعيل استراتيجية للأمن القومي تهدف إلى احتواء النفوذ الصيني داخل الإقليم الأمريكي ومنع تمدده خلال القرن الحادي والعشرين.
استمرار الهيمنة الأمريكية
وأوضح محيي الدين أن هذه الاستراتيجية ليست وليدة اللحظة، بل تعود إلى ما بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، حين وضعتها وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كوندوليزا رايس، مؤكدًا أن جوهرها يقوم على ضمان استمرار الهيمنة الأمريكية حتى نهاية القرن، عبر درء المخاطر ومنع صعود أي قوة منافسة.
رؤية استراتيجية أوسع
واختتم بأن ما تشهده فنزويلا اليوم لا يمكن فصله عن الصراع الدولي على النفوذ والطاقة، وأن التحرك الأمريكي يأتي في إطار رؤية استراتيجية أوسع تتجاوز حدود الدولة الفنزويلية ذاتها.