قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، اننا أمةُ علمٍ، نكره الجهلَ ونحبُّ العلمَ، ولم يقل أحدٌ من الناس إلى يومنا هذا ما قاله رسولُ الله ﷺ، حيث يقول: «مَنْ سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا، يسَّر الله له طريقًا إلى الجنة»، ولا قال ما قاله القرآنُ، حيث يقول سبحانه وتعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ}.
واضاف جمعة، في منشور له عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أن العلماءُ يقولون: إنَّ الله لم يقيِّد هذا العلم؛ يعني: لم يقل: قل هل يستوي الذين يعلمون بالشرع، أو الذين لا يعلمون، أو بالطب، أو بالكون، أبدًا، بل أطلقها؛ فإذا أطلقها، فكلُّ علمٍ إنما هو في مقابله الجهلُ، يعلوه ويزيله ويقضي عليه.
فالعلم هو المبتغى، فهي أمةُ علمٍ، فالإيمان هو العلم، والعلم هو الموصل للإيمان، والعلم هو محراب الإيمان، والإيمان هو محراب العلم، وليس هناك أيُّ اختلافٍ بين العلم والإيمان مطلقًا.
واشار الى أن العلاقة بين العالم والجاهل هي علاقةُ الاحترام، تلك العلاقة التي بين العالم المسمى بالأستاذ، والجاهل المسمى بالتلميذ؛ فالتلميذ جاهل، ولكنه عرف طريقه، وأراد إزالة هذه الجهالة، فذهب يتعلم عند ذلك الأستاذ، فينبغي أن تكون هذه الأستاذية وهذه التلمذة على وضعها الحقيقي.
يقول الإمام علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: «مَنْ علَّمني حرفًا صرتُ له عبدًا»، وهذه يسمونها في اللغة العربية «صيرورةً مجازيةً»، يعني: أنه مجازًا سيكون له كالعبد. والعبد ما شأنه مع سيده؟ الاحترام، والتوقير، والنصرة، والحب.
وحتى نفهم هذه المقولة في ظل الأستاذية والتلمذة التي نحن نتكلم عنها الآن، فهي علاقةُ حبٍّ واحترامٍ وتلقٍّ. الآن بعضُ الطلبة لا يريد أن يتلقى من الأستاذ، ويناقشه مناقشةً خارجةً عن الأدب، ونحن نريد أن يناقشه، ولكن مناقشةً داخل الأدب، مناقشةَ السؤال والبحث عن الحقيقة؛ لكنه يحاول أن يناقشه مناقشةَ المتعالي عليه، فالتلميذ أصبح يتعالى على الأستاذ.
هذه إفرازاتٌ غربيةٌ شاعت بين الناس، وهي إفرازاتٌ بعيدةٌ عن الإيمان بالله وأثره في الحياة الاجتماعية. عندما كان الإيمان هو الحاكم في حياة الناس، كان هناك احترامٌ بين التلميذ والأستاذ، وكانت هناك رأفةٌ وحبٌّ ورحمةٌ، وهذه هي الأسس التي ينبغي أن تكون عليها العلاقة بين الأستاذ والتلميذ.
