في خطوة قد تعيد رسم ملامح بطولات الناشئين، كشف جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، عن مشروع طموح لإقامة نسخة استثنائية من كأس العالم تحت 15 عامًا، بمشاركة جميع الاتحادات الوطنية الأعضاء في الاتحاد الدولي، وعددها 211 دولة.
المسابقة الجديدة، المقرر تنظيم نسختها الأولى في أكتوبر المقبل بأذربيجان، لا تبدو مجرد بطولة تقليدية للناشئين، بل أقرب إلى مهرجان كروي عالمي يضع الأطفال في قلب المشهد، ويمنح دولًا من مختلف القارات فرصة الظهور على مسرح واحد.
211 دولة كرة القدم بلا حدود
وقال إنفانتينو، في تصريحات نقلتها شبكة «آر إم سي سبورت» الفرنسية، إن الوقت حان لأن يتراجع مسؤولو اللعبة خطوة إلى الخلف، ويتركوا كرة القدم تتحدث عن نفسها.
وأضاف أن الفكرة تقوم على «ترك الأطفال يلعبون كرة القدم»، مؤكدًا أن «فيفا» وجه الدعوة إلى جميع دوله الـ211 للمشاركة في النسخة الأولى.
ويرى رئيس الاتحاد الدولي أن البطولة يمكن أن تتحول إلى «مهرجان للأطفال»، مع مشاركة أكثر من 4 آلاف لاعب وطفل في فعالياتها، في مشهد استثنائي قد يجعلها واحدة من أكبر التجمعات الكروية المخصصة للفئات السنية الصغيرة.
بطولة مختلفة عن كأس العالم التقليدي
اللافت في المشروع أن البطولة لا تستهدف فقط تحديد بطل عالمي جديد في فئة تحت 15 عامًا، وإنما تسعى إلى تقديم تجربة كروية شاملة للأطفال، تجمع بين المنافسة والتعارف واكتشاف المواهب.
ومع مشاركة 211 اتحادا، يمكن أن تتحول البطولة إلى منصة لاكتشاف لاعبين من دول لا تحظى عادة بالظهور في البطولات العالمية الكبرى، بما يفتح الباب أمام مواهب شابة قد تصبح نجوم المستقبل.
كما أن توسيع قاعدة المشاركة يمنح كرة القدم فرصة للوصول إلى مناطق جديدة، بدلًا من ترك المنافسة العالمية محصورة في عدد محدود من القوى الكروية التقليدية.
فكرة مستوحاة من بطولات الناشئين
ويأتي المشروع بعد أن كشف موقع «ذا أثلتيك» البريطاني أن إنفانتينو أجرى خلال العام الماضي محادثات مع مستثمرين من القطاع الخاص بشأن تطوير وتسويق حدث مشابه لكأس العالم تحت 15 عامًا، مستوحى من بطولة العالم للبيسبول للناشئين، وبمشاركة جميع أعضاء «فيفا».
وبذلك، تبدو البطولة الجديدة جزءًا من رؤية أوسع لدى إنفانتينو لتوسيع نطاق كرة القدم عالميًا، خصوصًا بين الأجيال الصغيرة.
إنفانتينو في قلب عاصفة جديدة
لكن الإعلان عن البطولة يأتي في توقيت شديد الحساسية بالنسبة لرئيس «فيفا»، الذي واجه خلال الأسابيع الماضية انتقادات واسعة على خلفية مشروع سابق يتعلق بخصخصة كأس العالم للرجال.
ففي بداية أغسطس تراجع إنفانتينو عن فكرة إنشاء شركة تجارية مفتوحة أمام مستثمرين من القطاع الخاص لتطوير وتسويق البطولة، بعد موجة رفض وغضب واسعة.
وتصاعدت على خلفية ذلك الدعوات المطالبة برحيله، في وقت أعلن فيه الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» في مناسبات سابقة استعداده لمقاطعة مسابقات «فيفا»، بما فيها كأس العالم، في حال استمرت الخلافات.
ورغم ذلك، أكد ألكسندر تشيفرين، رئيس «يويفا» وأحد أبرز منتقدي إنفانتينو، أنه لن ينافسه في انتخابات رئاسة «فيفا» المقررة في مارس المقبل.
هل تكون بطولة الأطفال بداية مرحلة جديدة؟
وسط هذه المعارك السياسية والإدارية، قد تبدو بطولة تحت 15 عامًا وكأنها مشروع مختلف تمامًا؛ فبدلًا من صراع الاتحادات والاستثمارات وحقوق البث، سيكون الأطفال هم أبطال المشهد.
وإذا نجح «فيفا» في جمع أكثر من 4 آلاف طفل من 211 دولة في أذربيجان، فقد تتحول البطولة إلى حدث يتجاوز حدود المنافسة الرياضية، ليصبح احتفالًا عالميًا بكرة القدم، ورسالة بأن اللعبة يمكن أن تبدأ من الملاعب الصغيرة قبل أن تصل إلى أكبر استادات العالم.
ويبقى السؤال هل تنجح هذه النسخة الاستثنائية في تقديم نموذج جديد لبطولات الناشئين، أم تتحول إلى فصل جديد من الجدل المحيط بإنفانتينو وسياساته داخل «فيفا»؟




