بدأت ملامح تحركات النادي الأهلي في سوق الانتقالات الشتوية المقبلة تتشكل في ظل رغبة إدارة الكرة في استغلال يناير لإعادة ضبط بعض المراكز داخل الفريق ومعالجة الثغرات التي ظهرت خلال الفترة الماضية بما يمنح الجهاز الفني بقيادة المغربي الحسين عموتة مساحة أكبر من الخيارات ويزيد من قدرة الفريق على المنافسة في أكثر من بطولة.
لكن التحرك الأهلاوي هذه المرة لا يبدو مرتبطا بمجرد التعاقد مع أسماء جديدة أو الدخول في سباق لضم لاعبين بارزين بقدر ما يعكس توجها نحو بناء تصور فني واضح للمرحلة المقبلة يبدأ بتحديد احتياجات الفريق بدقة ثم ترتيب الأولويات قبل الانتقال إلى مرحلة التفاوض والحسم.
وفي هذا الإطار تستعد إدارة الكرة لعقد جلسة مهمة مع الحسين عموتة خلال الساعات المقبلة من أجل الاستماع إلى رؤيته النهائية بشأن تدعيمات يناير ومناقشة المراكز التي تحتاج إلى دعم عاجل إلى جانب الأسماء المطروحة على طاولة التعاقدات وفي مقدمتها أحمد كالوشا مدافع إنبي.
جلسة عموتة ترسم خريطة صفقات الأهلي
تكتسب الجلسة المنتظرة بين إدارة الكرة والمدير الفني أهمية خاصة لأنها تمثل الخطوة التي ستحدد شكل تحركات الأهلي في الميركاتو الشتوي فالإدارة لا ترغب في بدء مفاوضات موسعة مع اللاعبين وأنديتهم قبل الحصول على تصور فني نهائي من المدرب يوضح احتياجاته الفعلية ومدى أولوية تدعيم كل مركز.
وتسعى إدارة الأهلي إلى الوصول لاتفاق واضح مع عموتة بشأن عدد الصفقات المطلوبة وطبيعة المواصفات الفنية التي يبحث عنها حتى لا تتحول فترة الانتقالات إلى تحركات متفرقة لا ترتبط باحتياجات الفريق داخل الملعب.
كما تنتظر الإدارة حسم موقف المدير الفني من الأسماء التي جرى ترشيحها خلال الفترة الماضية وفي مقدمتها أحمد كالوشا الذي يحظى باهتمام داخل القلعة الحمراء في ظل رغبة النادي في إضافة عناصر جديدة إلى مركز قلب الدفاع.
والهدف من هذه المناقشات هو توحيد الرؤية بين الإدارة والجهاز الفني بحيث تكون كل صفقة مرتبطة بدور محدد في حسابات الفريق وليس مجرد إضافة عددية إلى قائمة اللاعبين.
أحمد كالوشا في الصورة والدفاع أولوية يناير
يأتي مركز قلب الدفاع في مقدمة الملفات التي تسعى إدارة الأهلي إلى التعامل معها خلال الانتقالات الشتوية وهو ما يفسر وضع أحمد كالوشا مدافع إنبي ضمن أبرز الأسماء المرشحة لتدعيم الخط الخلفي.
ولا يتوقف التفكير الأهلاوي عند ضم مدافع واحد إذ تتجه الرغبة داخل إدارة الكرة إلى التعاقد مع أكثر من لاعب في هذا المركز لتوفير بدائل متنوعة أمام عموتة خاصة في ظل ضغط المباريات وتعدد الاستحقاقات التي يخوضها الفريق خلال الموسم.
وتدرك الإدارة أن تدعيم الخط الخلفي لا يرتبط فقط بزيادة عدد المدافعين وإنما بتوفير عناصر قادرة على التعامل مع طبيعة المباريات المختلفة ومنح الجهاز الفني مرونة في اختيار التشكيل المناسب سواء عند الاعتماد على التدوير أو التعامل مع الغيابات والإصابات.
ومن هنا ستكون رؤية عموتة حاسمة في تحديد مواصفات المدافعين المطلوبين وما إذا كان الفريق يحتاج إلى عناصر تمتلك خبرات كبيرة أم لاعبين لديهم القدرة على التطور وتقديم إضافة فنية على المدى الطويل.
لاعب الوسط المدافع الملف الثاني على طاولة الإدارة
وبالتوازي مع التحرك لتدعيم قلب الدفاع تضع إدارة الأهلي مركز لاعب الوسط المدافع ضمن حساباتها في يناير في إطار السعي إلى زيادة الخيارات المتاحة أمام الجهاز الفني في منطقة وسط الملعب.
وتأتي أهمية هذا المركز من الدور الذي يؤديه في تحقيق التوازن بين الواجبات الدفاعية والتحول إلى الهجوم فضلا عن قدرته على منح الفريق حماية أكبر أمام المنافسين وتقليل المساحات التي يمكن استغلالها خلف لاعبي الوسط.
وترغب الإدارة في توفير بدائل إضافية لعموتة بما يسمح له بالتعامل مع اختلاف المنافسين وظروف المباريات وعدم الاضطرار إلى الاعتماد على مجموعة محدودة من اللاعبين في ظل ازدحام جدول المنافسات.
لكن حسم هذا الملف سيظل مرتبطا بتقييم المدير الفني الذي سيحدد طبيعة اللاعب المطلوب وما إذا كانت الأولوية للتعاقد مع لاعب يمتلك قدرات دفاعية واضحة أم عنصر يجمع بين استخلاص الكرة وبناء اللعب من الخلف.
كيف تفكر إدارة الأهلي في ميركاتو الشتاء؟
تكشف التحركات الحالية عن رغبة إدارة الكرة في تغيير طريقة التعامل مع ملف الصفقات من خلال البدء بالاحتياجات الفنية قبل الأسماء وعدم الدخول في مفاوضات جادة إلا بعد الاتفاق مع المدير الفني على خريطة واضحة للتدعيمات.
وتبدو الأولوية في الوقت الحالي متركزة على الخط الخلفي مع وضع مركز الوسط الدفاعي ضمن الملفات المطروحة لكن ترتيب هذه الاحتياجات وعدد الصفقات التي سيتم حسمها سيتحددان عقب الجلسة المنتظرة مع عموتة.
وبعد الانتهاء من هذه المرحلة ستكون إدارة الكرة أمام مهمة أكثر تعقيدا تتمثل في تحويل الرؤية الفنية إلى خطوات عملية سواء من خلال التفاوض مع الأندية بشأن اللاعبين المستهدفين أو دراسة البدائل المتاحة أو المفاضلة بين أكثر من اسم في المركز الواحد.
كما أن نجاح الأهلي في ميركاتو يناير لن يقاس بعدد الصفقات التي يبرمها وإنما بمدى قدرتها على معالجة الاحتياجات الحقيقية للفريق وتقديم إضافة يمكن الاستفادة منها مباشرة.



