قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

بغداد تحتضن أول متحف للطائفة اليهودية في العراق.. مساعٍ لإحياء تراث يمتد لـ 2600 عام

متحف شماس اليهودي
متحف شماس اليهودي

افتتحت الطائفة اليهودية في العراق أول متحف من نوعه في العاصمة بغداد، في خطوة تستهدف الحفاظ على إرث تاريخي وثقافي يمتد لنحو 2600 عام، وسط توافد عشرات الزوار العراقيين والأجانب للاطلاع على تاريخ إحدى أقدم الجاليات اليهودية في الشرق الأوسط.

وذكرت وكالة فرانس برس أن متحف «شماش»، الواقع في شارع الرشيد وسط بغداد، افتُتح الشهر الماضي، ليكون المتحف الوحيد المخصص للطائفة اليهودية في العراق، وفقًا لما أكده عمار التميمي، المحامي وعضو اللجنة الإدارية لليهود العراقيين.

ويضم المتحف، الذي يتألف من قاعة واحدة، مجموعة من الوثائق والصور التاريخية والشهادات المدرسية التي توثق حياة اليهود العراقيين وإسهاماتهم في المجتمع، فيما تتزين واجهته بمدخل خشبي ضخم تعلوه شمعدانات وزخارف هندسية من الزجاج الملون.

وتشمل المعروضات صورًا لشخصيات يهودية بارزة في تاريخ العراق، من بينها ساسون حسقيل، أول وزير للمالية في البلاد، والطبيب ظافر فؤاد إلياهو، الذي اشتهر بتقديم خدمات طبية مجانية.

تاريخ يمتد لآلاف السنين

وتعود جذور الوجود اليهودي في العراق إلى نحو 2600 عام، إذ كانت الجالية اليهودية واحدة من أكبر التجمعات اليهودية في منطقة الشرق الأوسط، قبل أن تتراجع أعدادها بصورة كبيرة عقب أحداث الفرهود عام 1941، التي شهدت مقتل أكثر من 100 يهودي خلال هجمات استهدفت منازلهم وممتلكاتهم، ثم الهجرة الواسعة عقب قيام دولة إسرائيل عام 1948.

وتقلص عدد اليهود في العراق، الذي يتجاوز عدد سكانه 46 مليون نسمة، إلى عشرات الأشخاص فقط، يعيش معظمهم في إقليم كردستان شمالي البلاد، ولا يجاهر كثيرون منهم بانتمائهم الديني.

ورغم تراجع أعدادهم، تواصل الطائفة جهودها للحفاظ على ما تبقى من معابدها ومراقدها التاريخية، التي تعرضت للإهمال والتدمير، أو تحولت بعض مبانيها إلى مخازن على مدار عقود من الاضطرابات والصراعات.

مدرسة تاريخية تتحول إلى متحف

وكان مبنى متحف «شماش» في الأصل مدرسة تحمل الاسم نفسه، تأسست عام 1928 بتمويل من رجل الأعمال اليهودي العراقي يعقوب شلومو شماش، وقدمت التعليم باللغة الإنجليزية لطلاب من مختلف الطوائف، ولا سيما أبناء الطائفة اليهودية.

وفي سبعينيات القرن الماضي، تحولت المدرسة إلى مؤسسة حكومية بعد مصادرتها من الدولة، قبل أن تستعيدها الطائفة اليهودية بموجب قرار قضائي صدر عام 1992، بحسب عمار التميمي.

غير أن محاولات إعادة إحياء المبنى واجهت تحديات متلاحقة، بدءًا من الحصار الاقتصادي خلال تسعينيات القرن الماضي، مرورًا بالغزو الأمريكي للعراق عام 2003، والاقتتال الطائفي بين عامي 2006 و2007، وصولًا إلى سيطرة تنظيم «داعش» على مناطق واسعة من البلاد خلال الفترة من 2014 إلى 2017.

ومع دخول العراق مرحلة من الاستقرار النسبي، بدأت شخصيات من الطائفة اليهودية، تتقدمها خالدة فؤاد إلياهو، البالغة من العمر 63 عامًا، العمل على إحياء عدد من المواقع التاريخية، من بينها مدرسة «شماش» وتحويلها إلى متحف يوثق ذاكرة اليهود العراقيين.

شهادات تستعيد ذكريات اليهود في بغداد

ولم يقتصر المتحف على كونه مساحة لعرض الوثائق والصور، بل أصبح نافذة لاستعادة ذكريات التعايش بين مكونات المجتمع العراقي.

وخلال زيارته للمتحف، أعرب رمزي الساعدي، البالغ من العمر 74 عامًا، عن أهمية الحفاظ على تاريخ اليهود وحضارتهم، مستذكرًا جيرانه اليهود في شارع الكفاح ببغداد خلال طفولته، ووصفهم بأنهم «أناس طيبون وبسطاء ولم يلحقوا الأذى بأحد»، وفقًا لوكالة فرانس برس.

وتشير التقديرات إلى أن العراق لم يعد يضم سوى أقل من 50 معبدًا وموقعًا يهوديًا، يتركز معظمها في بغداد ومدينة الحلة بمحافظة بابل، التي ارتبط تاريخها بالوجود اليهودي منذ العصور القديمة، بعدما نُقل إليها عدد كبير من اليهود قسرًا خلال ما عُرف بالسبي البابلي في القرن السادس قبل الميلاد.