الصين تحافظ على اقتصادها بإجهاض النساء .. الهند تتخذ الانتخابات وسيلة لتنظيم النسل .. وألمانيا تواجه شبح الاختفاء
- الصين تلجأ لسياسة الطفل الواحد فى نهضتها الاقتصادية
- الهند تتخذ من الانتخابات وسيلة لتنظيم النسل
- روسيا وأوروبا واليابان.. ودعوة للإنجاب
تحديد النسل وانعكاسه على الأوضاع الاقتصادية للبلاد، أمر اختلف حوله العلماء بل والدول أيضا، فقد تركز البحث منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حول الأسباب الرئيسية وراء التدهور الاقتصادي، وسبل اعادة بنائه، بل ودور العنصر البشري في هذه المراحل الحرجة من حياة الأمم.
وبغض النظر عن موقف الدين من مثل هذه القضية المثيرة للجدل، إلا أن دراسة أمريكية في 2009 رجحت أن تكلفة الطفل الواحد نحو 16 ألف دولار سنويا، بإجمالي 292 ألف دولار إلى أن يكمل الثامنة عشر من عمره، وهو ما يشير إلى أن تحديد النسل سيوفر مبالغ طائلة سنويا.
ولكن سرعان ما ظهرت دراسات أخرى فندت هذه القضية ورفضتها، بل وأكدت أن النمو الاقتصادي مسئولية الحكومات والخبراء الاقتصاديين. مشيرة الى أن الحكومات لابد أن تستفيد من كافة الموارد المتاحة لديها، بما في ذلك الموارد البشرية والتي يمكن أن توفر أيدي عاملة رخيصة وغير مكلفة.
ولكن الدول الكبرى – الغربية منها والشرقية- طرحت تجارب مختلفة لمسألة تحديد النسل، والذي فرضته بعض الدول بقوة القانون.
الصين..وسياسة الطفل الواحد
من أهم الدول التي اتخذت موقف صارم بهذا الصدد هي الصين، حيث فرضت سياسة الطفل الواحد عام 1978، ومنحت الحكومة لنفسها الحق في إجبار البعض على الإجهاض، وفي بعض الحالات وصل الأمر إلى حد"تعقيم" بعض المواطنين. وعلى الرغم من قسوة هذه السياسة المثيرة للجدل، إلا أن البعض ينظر إليها على أنها السبب وراء الطفرة الاقتصادية في الصين.
وهو أمر لم يتفق عليه الخبراء، الذين حذروا من أن هذه السياسة تسببت في نقص حاد في المواليد من الإناث.
الهند .."اثنان واثنان"
رفعت الهند منذ عام 1951 شعار "نحن اثنان ولدينا اثنان"، وهو ما يعني أن الأسرة الصغيرة المثالية مكونة من أربعة أفراد. وتحظر الحكومة على الأسر التي يزيد عددها عن أربعة الترشح أو المشاركة في انتخابات الحكومات المحلية. كما أنها تمنح مزايا خاصة تحفيزية للأسر الصغيرة.
إيران.. ودورات تدريبية لتنظيم الأسرة
منذ بداية الثمانينات من القرن الماضي، حرصت الحكومة الإيرانية على إجبار المقبلين على الزواج على الحصول على دورات تدريبية خاصة بهذا الصدد كشرط لمنحهم رخص للزواج. ويبدو أن هذه الوسيلة أثمرت عن نتائج إيجابية قلصت من عدد المواليد الجدد بشكل غير متوقع. وهو ما أجبر الحكومة عن التراجع عن موقفها السابق إلى حد أنها قلصت معدل الإعلانات عن موانع الحمل.
روسيا .. الإجهاض مسموح
أما روسيا فتمثل حالة مختلفة تماما. فقد سمحت الحكومة الروسية بالإجهاض واعتبرته أمرا مشروعا منذ انهيار الاتحاد السوفييتي، مؤكدة أن الأسرة الصغيرة هي السبيل لحياة أفضل. وبلغ عدد حالات الإجهاض سنويا نحو 4،5 مليون حالة تقريبا. وهو ما تسبب مع مرور الزمن في تراجع كبير في نسبة المواليد. وفي ظل زيادة عدد المهاجرين للخارج وتراجع متوسط عمر الفرد، فإن روسيا تواجه حاليا كارثة بشرية تمثلت في انكماشها بمعدل 700 ألف شخص سنويا.
أما دول مثل ألمانيا وغيرها من الدول الأوروبية واليابان، فهي تشجع على زيادة النسل. وأصبح تراجع عدد الشباب والأطفال في مثل هذه الدول مصدرا للقلق من المستقبل الذي يلوح فيه شبح الفناء.
إن العالم كريم بما يكفي حيث لم يبخل في طرح النماذج التي تؤكد أن التدخل لتغيير مسار الحياة كما خلقها الله عز وجل، ربما يأتي بنتائج عكسية وخيمة. ولكن البحث عن حلول متعقلة، وأن تدرك كل أسرة قدراتها المالية وتحدد إن كانت تسمح لها بإنجاب المزيد من الأطفال أم لا ربما يكون السبيل الأمثل لمعالجة مثل هذه الأزمات الاجتماعية والاقتصادية.