قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

النائبة سوزي سمير تكتب: العاشر من رمضان.. ذاكرة نصر لا تغيب وروح وطن لا تنكسر

النائبة سوزي سمير
النائبة سوزي سمير

في كل عام، ومع حلول شهر رمضان المبارك، تتجدد في وجدان المصريين ذكرى ليست كغيرها من الذكريات؛ ذكرى العاشر من رمضان، اليوم الذي لم يكن مجرد معركة عسكرية، بل لحظة فاصلة استعادت فيها مصر ثقتها بنفسها وأعادت كتابة تاريخها بإرادة شعب وجيش آمن بأن المستحيل يمكن أن يصبح واقعًا.

تمر اليوم الذكري الثلاثة والخمسون على نصر أكتوبر المجيد الموافق العاشر من رمضان ، ومع ذلك لا يبدو هذا النصر بعيدًا في الذاكرة، بل حاضرًا في وجداننا وكأنه حدث بالأمس. ربما لأن الانتصارات الحقيقية لا يطويها الزمن، بل تتحول إلى طاقة معنوية تضيء الطريق للأجيال المتعاقبة كلما واجه الوطن تحديًا جديدًا.

أتخيل دائمًا الجندي المصري في تلك اللحظة الفارقة؛ صائمًا، مرابطًا، يحمل سلاحه وقلبه معلق بوطن ينتظر لحظة العبور. لم يكن يقاتل فقط لاسترداد أرض، بل ليعيد للأمة كرامتها وثقتها وقدرتها على النهوض من جديد. ولهذا لم يكن العاشر من رمضان مجرد انتصار عسكري، بل انتصارًا للإرادة الإنسانية حين تتسلح بالإيمان والانتماء.

لقد علمتنا حرب أكتوبر أن قوة مصر الحقيقية لا تكمن فقط في السلاح، بل في وحدة شعبها وصلابة جبهتها الداخلية. هذه الحقيقة ما زالت صالحة اليوم، ونحن نخوض معركة مختلفة؛ معركة البناء والتنمية وصون الدولة الوطنية وسط عالم يموج بالتحديات والتحولات.

ومن هنا، فإننا في حزب حماة الوطن نؤمن بأن حماية الدولة المصرية وتعزيز استقرارها هو الامتداد الطبيعي لروح أكتوبر. فالحزب ينطلق من رؤية وطنية تعتبر الأمن القومي مفهومًا شاملًا، يبدأ من حماية الحدود ولا ينتهي عند بناء الإنسان وتعزيز الوعي الوطني وترسيخ المشاركة السياسية المسؤولة.

إن استدعاء روح العاشر من رمضان اليوم لا يعني الوقوف عند الماضي، بل استلهام دروسه للمستقبل. فكما انتصر المصريون بالإرادة والتخطيط والعمل الجماعي، فإن حاضرنا يحتاج إلى الروح ذاتها: روح الاصطفاف الوطني، والعمل الجاد، والإيمان بأن مصر قادرة دائمًا على تجاوز التحديات مهما تعاظمت.

وفي شهر رمضان، تتضاعف رمزية هذه الذكرى؛ فالصيام الذي اقترن بالمعركة كان درسًا عميقًا في الصبر والانضباط والتضحية. وكأن التاريخ أراد أن يربط بين قوة الإيمان وقوة الفعل، ليبقى العاشر من رمضان شاهدًا على أن الأمة التي تعرف قيمة التضحية لا يمكن أن تُهزم.

إن الاحتفال بهذه الذكرى ليس مجرد واجب وطني، بل لحظة تأمل جماعي نستعيد فيها معنى الانتماء الحقيقي. فالأوطان لا تُبنى بالذكريات وحدها، بل بتحويلها إلى مسؤولية مستمرة تجاه المستقبل، وإلى وعيٍ يحافظ على الدولة ويصون مقدراتها للأجيال القادمة.

تحية إجلال لأبطال القوات المسلحة الذين صنعوا النصر وكتبوا بدمائهم صفحة مضيئة في تاريخ مصر، وتحية لشعبٍ أثبت أنه حين يؤمن بوطنه يستطيع أن يصنع المعجزات.

سيظل العاشر من رمضان أكثر من ذكرى… سيظل وعدًا متجددًا بأن مصر، بإرادة أبنائها، قادرة علي العبور.