بالصور.. الفن السابع "جاني" ومريض الإيدز "مجني عليه" على الشاشة.. الجنس دائما هو السبب.. والقتل نهاية البطل
السينما حاربت الإيدز بالسهرات الحمرا والمخدرات والنهايات المأساوية
مشوار السينما مع المرض.. الأجندة الحمرا والحب في طابا وديسكو وشاويش نص الليل واغتصاب وأسماء
طالبت الجمعية المصرية لمكافحة الايدز بالإسكندرية – خلال احتفالها بمرور 18 عاماً علي تأسيسها برئاسة سوسن الشيخ - صناع السينما بضرورة العمل على تقديم أعمال فنية تدور حول الجوانب الإنسانية لحياة مريض الإيدز وتقديمها بالشكل العلمي الصحيح بعيدا عن التهويل والتهوين.
ومنذ ظهور مرض نقص المناعة المكتسب "الإيدز"، واكتشاف اولى حالات الاصابة في مصر في فبراير عام 1986 ، تم مناقشة المرض من خلال عدد قليل من الأفلام، وقد تم حصر أسباب المرض في ممارسة الجنس والمثلية الجنسية والمخدرات، ولم يتناول صناع السينما الأسباب الأخرى في انتقال المرض، مثل نقل الدم أو الأهمال الطبي في تعقيم الأدوات المستخدمة وقت إجراء العمليات الجراحية، وما كان على السينما إلا ربط الجنس بالمرض فقط.
كما حملت الأعمال السينمائية التى تناولت مريض الايدز اخطاءا فادحة، حيث رسمت صورة مشوهة للمصاب بفيروس الأيدز، جعلت من المرض مرعب والمصاب به منبوذ، هذه الصورة، كانت اساس المشكلة التي تقام من اجلها حاليا حملات التوعية لتحسين احوال مرضي الايدز في مصر.
واهتمت السينما المصرية بمناقشة مرض "الإيدز"، من وجهات نظر مختلفة، اتفقت على التخويف والترهيب من المرض، باستثناء فيلم واحد فقط، عمل على تحسين صورة مرضى نقص المناعة، "صدى البلد" يسلط الضوء على أبرز الأعمال الفنية التي قدمت مريض الإيدز على الشاشة الفضية.
العلاقات الجنسية والمخدرات والمثلية الجنسية:
"الحب في طابا":
الفيلم انتاج 1992 ، وهو اخراج احمد فؤاد، ويقوم ببطولته وائل نور وممدوح عبد العليم ونجاح الموجي وهشام عبد الحميد. ويتناول الفيلم العلاقات الجنسية غير الشرعية، ويحكى قصة ثلاث اصدقاء "فخرى" وهو يعمل طبيب امراض نسا وتوليد و"مصطفى" ويعمل محاسب و"جلال" وهو يعمل سائق، الذين يقررون السفر الى طابا، ويتقابلون مع ثلاث سائحات اجنبيات، فيمارسون معهن الجنس، وبعد ذلك تقرر الفتيات الهرب لكن بعد أن يخبرنهم بأنهم مصابات بالايدز وانهن تعمد إصابتهم، فتبدأ الصدمة ثم التوهان مع الفزع .
ثم ينهار الثلاثة ويعيشون في قلق وتوتر، وعند عودتهم إلى القاهرة يطلق "فخري" زوجته خوفا من انتقال العدوى لها، ويجتمع الثلاثة في مكان واحد بعيدا عن ذويهم، ويضطرون إلى الذهاب لتسليم أنفسهم لأحد المستشفيات لإجراء التحاليل اللازمة وخلال أحداث الفيلم نجد حالة من الهلع بمصاحبة الموسيقى التصويرية، فيخرج المشاهد بحالة من الخوف الشديد والنفور من مرضى الإيدز.
وقد اساء الفيلم للمرضى المصابين بالايدز، حيث جعل من مريض الايدز منحرفاً اخلاقيا، خاصة مشهد النهاية التى تأتى فيه الشرطة للقبض على المصابين وكأنهم مجرمين.
"ديسكو ديسكو" :
الفيلم إنتاج عام 1993 ، وهو بطولة النجمة نجلاء فتحي ومحمود حميدة وشريف منير وميرنا وميار الببلاوي وعبد الله محمود، وقامت باخراجه إيناس الدغيدي، واقتصر الفيلم على مناقشة سبب انتقال العدوى في مشهد لم يتجاوز الدقائق، عندما قرر احد الشباب "عبد الله محمود" أن يتبرع بالدم لوالده فاكتشف إصابتة بالفيروس، وكان على علاقة جنسية بشاب من طلاب المدرسة يدعى"جاكوب"، ويظهر العمل ان سبب انتقال العدوى هو المثلية الجنسية فقط، ولا يوجد اسباب اخرى لانتقال المرض.
"شاويش نص الليل" :
الفيلم انتاج عام 1991 ، وهو بطولة فريد شوقى واثار الحكيم وخالد محمود، ويعتبر من اوائل الافلام التي قدمت مريض "الأيدز"، لكنه اختصر القضية في مشاهد النهاية، وكانت الطريقة التى طرحها الفيلم للتعامل مع مريض الايدز، هي التصفية الجسدية والقتل، وهو جريمة انسانية، وغير قانونية، حيث اظهر المريض على انه مجرم.
وكان المشهد الاخير نهاية مأساوية لشاب اراد له والده ان يصبح ضابط شرطة فأصبح مدمنا للمخدرات ومصاب بفيروس الأيدز بسبب اشتراكه مع آخرين في تعاطي المخدرات عبر حقن ملوثة بالفيروس، وعندما يحاول الابن الهروب من المستشفي التي كان يعالج فيها من الادمان، يقرر الاب ضرب ابنه بالرصاص بنفسه، خوفا من ان ينقل العدوى الى آخرين.
"الاجندة الحمراء" :
الفيلم انتاج 2000، وهو من اخراج على رجب وتأليف محمود أبو زيد، وبطولة طارق علام وغادة عبد الرازق، ويدور حول طبيب أمراض جلدية وتناسلية. يفاجأ فى أحد الأيام بصديق له يزوره فى عيادته ويشكو له من مرض مفاجئ، وبتوقيع الكشف الطبى عليه يتضح أنه مصاب بمرض الزهرى السريع الانتشار. يعلم من صديقه أن المرض جاء له نتيجة علاقاته المشبوهة، يدرك الطبيب خطورة المرض على المجتمع بسبب انتشاره السريع، ويبدأ رحلة البحث عن سيدات اختلط بهن صديقه، يقوم بفحص كل امرأة على حدة، ليكتشف مرة أخرى أن المرض انتقل من صيدقه إليهن. ويستمر فى البحث إلى أن يصل إلى فتاة تمتلك أيضًا أجندة حمراء بها الكثير من أسماء الرجال الذين اختلطت بهم ويعرف أنها كانت زوجة لوالد صديقه، فيلقى الطبيب صفحات أجندة العاهرة فى النيل.
المريض متزن اخلاقيا :
"أسماء" :
الفيلم انتاج 2011، وهو بطولة هند صبري وهانى عادل وماجد الكدواني وتأليف واخراج عمرو سلامة. وهو اقرب للاعمال الوثائقية منه الى الدراما، وهو مأخوذ عن قصة سيدة ماتت قبل بدء تصوير الفيلم، الذى يعد نقلة كبيرة في تناوله لصورة مريض الأيدز في السينما المصرية، حيث حرص العمل على انصاف مريض الأيدز "المستقيم اخلاقيا" وأعاد اليه اعتباره، كما ان رسالة الفيلم، تؤكد ان مريض الأيدز ليس منحرفا اخلاقيا وان نظرة المجتمع له هي أكثر ما يؤلمه.
ويدور العمل حول فتاة ريفية بسيطة تدعى "اسماء" ينتقل اليها الفيروس من زوجها "مسعد"، الذي لم يوضح الفيلم كيف اصيب بالفيروس، وكل ما ذكره ان "مسعد" دخل الى السجن في قضية "قتل خطأ" وخرج مصاب بالمرض ليموت بعد فترة بسيطة، بعد ان نقل الى زوجته العدوى، لاصرارها ان ينجبا طفلا كما كان يتمنى هو. وهناك شخصية "شفيق" الذى يصيب بالفيروس لتعدد علاقاته الجنسية، وتظهره الاحداث على انه نادم على ذلك، خاصة بعد ما ماتت زوجته بنفس المرض وهو السبب في نقله اليها.
الإيجابية في الفيلم هي الشجاعة التي تحلت بها بطلة العمل، وانها لم تخش مواجهة المجتمع، حيث تقرر "اسماء" بكل جرأة ان تظهر في برنامج تليفزيوني بوجهها دون اخفائه، وتعترف بحقيقة مرضها وسلامة موقفها الأخلاقي.
ادعاء بالمرض كذبا :
"اغتصاب" :
الفيلم إنتاج عام 1989 ، وهو من إخراج علي عبد الخالق، وبطولة هدى رمزي وفاروق الفيشاوي، وتدور قصته حول ثلاثة رجال يلاحقون فتاة لاغتصابها، وخلال أحداث الفيلم يدبرون لها المكائد للإيقاع بها، وفي أحد المشاهد عند لجوء الفتاة لمعسكر للشباب لانقاذها، لجأ المغتصبون لإشاعة إصابتها بالإيدز، فما كان من شباب المعسكر إلا طردها، والخوف حتى من لمسها، حيث اظهر الفيلم مريض الإيدز بالشيء الخطير الذي يجب التخلص منه.