قال مهران عيسى، مراسل قناة "القاهرة الإخبارية" من إسطنبول، إن الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب أردوغان يحمل أهمية كبيرة، ليس فقط من حيث التوقيت، ولكن أيضًا في ظل التعقيدات الإقليمية المتصاعدة، مؤكدًا أن هذه المكالمة لم تكن بروتوكولية، بل جاءت في سياق تحركات دبلوماسية مكثفة لاحتواء الأزمة.
وأضاف أن أنقرة تسعى للتواصل مع قوى دولية مؤثرة في محاولة لإعادة الأطراف المتنازعة إلى طاولة الحوار.
وفي تصريحات لقناة "القاهرة الإخبارية"، أشار عيسى إلى أن هذا الاتصال يأتي في ظل تعثر جهود الوساطة لإقناع الجانبين الأمريكي والإيراني بالانخراط في مفاوضات مباشرة، لافتًا إلى أن الرئيس التركي يحاول الاستفادة من علاقاته المتوازنة مع مختلف الأطراف، بما في ذلك روسيا والولايات المتحدة وإيران، من أجل تطويق الأزمة ومنع اتساعها.
وأضاف مراسل "القاهرة الإخبارية" أن الزعيمين شددا خلال الاتصال على ضرورة الوقف الفوري للحرب، معربين عن قلقهما من اتساع رقعة الصراع وما قد يترتب عليه من تداعيات خطيرة على أمن المنطقة، خاصة في ما يتعلق بأمن الطاقة. وأكد أن هذه المخاوف تعكس إدراكًا مشتركًا لدى موسكو وأنقرة لخطورة المرحلة الحالية.
وأشار عيسى إلى أن البيان الصادر عن الرئاسة التركية أوضح أن الرئيس أردوغان عبّر عن رفضه للحرب على إيران، وفي الوقت نفسه انتقد استهداف طهران لدول الجوار تحت ذريعة ضرب القواعد الغربية والأمريكية، ما يعكس موقفًا تركيًا يسعى إلى تحقيق توازن في التعاطي مع الأزمة.
كما لفت إلى أن أردوغان يواصل توجيه انتقادات مباشرة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، متهمًا إياه بالسعي لتوسيع نطاق الحرب وتحقيق أهداف تتعلق بالتوسع والسيطرة.
وأكد أن الجانبين الروسي والتركي شددا على أهمية تكثيف الجهود الدولية للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، والعمل على إنهاء هذه الحرب في أسرع وقت ممكن، مشيرًا إلى أن الاتصالات بين موسكو وأنقرة شهدت زخمًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة في إطار مساعي احتواء التصعيد.
واختتم عيسى بالتأكيد على أن هذا الحراك الدبلوماسي يعكس مخاوف حقيقية لدى الدول المؤثرة من خروج الأوضاع عن السيطرة، خاصة مع ما قد تفرضه هذه الحرب من انعكاسات مباشرة على أمن الطاقة واستقرار الأسواق العالمية، وهو ما يدفع نحو تسريع وتيرة الاتصالات السياسية خلال المرحلة الراهنة.