الأحواز .. مدينة العرب التي شهدت مذبحة العرض العسكري الإيراني
شهدت مدينة الأحواز جنوب غرب إيران حادث إطلاق نار على عرض عسكري ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى من الحرس الثوري الإيراني، ونهاية العام الماضي، تظاهر عدد كبير من الأحواز احتجاجا على تردي الأوضاع المعيشية.
الأحواز هي عاصمة إقليم خوزستان البالغ عدد سكانه نحو 8 مليون نسمة ، ويعد أغلب سكان الإقليم من العرب وعدد كبير منهم من السنة القادمين للمنطقة منذ زمن بعيد، وتشير التقارير الحقوقية الدولية لتعرضهم للتمييز والتهميش في إيران، بحسب "بي بي سي".
وبينما تبنى تنظيم داعش الإرهابي الهجوم على العرض العسكري، أعلنت حركة النضال العربي لتحرير الأحواز مسؤوليتها عن الحادث، وهي حركة تأسست في 1999من قبل مجموعة من عرب الأحواز المقيمين في أوروبا، وتهدف إلى إنشاء دولة عربية في الأحواز، حيث تتهم الحركة إيران بأنها تقوم بعمليات تهجير قسري لسكان الأحواز العرب، بينما صنفتها حكومة طهران على أنها جماعة إرهابية بحسب الحكومة الإيرانية.
بدأت الحركة نشاطها المسلح منذ 2005، وأعلنت مسؤوليتها عن عدد من الهجمات المسلحة في 2015 و2017، وفي نوفمبر 2017 اغتيل رئيس الحركة أحمد مولى أمام منزله في لاهاي في هولندا، واتهمت الحركة إيران بالوقوف وراء عملية الاغتيال.
اقتطعت بريطانيا الأحواز من العراق وضمتها لإيران عام 1925 مقابل تقليص النفوذ الروسي في إيران، حيث أقام العرب أول دولة لهم في المنطقة بعد سقوط الدولة العباسية وهي دولة بني أسد التي اتخذت من مدينة الأحواز الحالية عاصمة لها، وفي بداية القرن السادس عشر اعترفت الدولتان الصفوية في فارس والعثمانية باستقلال دولة عربية بالأحواز وهي "الإمارة المشعشعية" التي انتقل الحكم فيها لبني كعب في القرن الثامن عشر وكان آخر أمرائها الشيخ خزعل الكعبي الذي سقطت إمارته في 1925.
ومنذ القرن التاسع عشر، ساعدت الظروف الدولية على انتهاء استقلال المنطقة حيث حددت اتفاقية أرضروم الثانية التي وقعت 1847 بين الحكومتين العثمانية والفارسية، بتوسط من القوى الكبرى في حينها بريطانيا وروسيا، لاول مرة، الحدود في شط العرب التي وصفت في عبارات عامة دون تحديد دقيق، وفي 1937 عقدت أول معاهدة صداقة بين العراق إيران واعقبها توقيع اتفاقية اخرى لحل الخلافات بين الجانبين بالطرق السلمية.
استمر التوتر بين الطرفين حتى 1975 عندما وقع شاه إيران محمد رضا بهلوي ونائب الرئيس العراقي صدام حسين اتفاق مصالحة في الجزائر، ونص الاتفاق على تسوية الخلاف الحدودي بين البلدين حول شط العرب والمناطق الحدودية الاخرى.
وفي عام 1980 ألغى صدام حسين اتفاقية الجزائر التي وقعها مع الشاه عام 1975 داعيا الى عودة السيادة العراقية على كامل شط العرب، وبعدها دفع صدام حسين بقواته إلى داخل الاراض الايرانية لتبدأ حرب بين البلدين التي تعد الأطول في القرن العشرين وأحد أكثر حروبه دموية.
دعم الأحواز الثورة الإيرانية في 1979 ضد نظام الشاه حيث كان الشيخ الخاقاني القائد الروحي للأحواز على اتصال بقائد الثورة الخميني قبل مجيئه إلى إيران، ورغم ذلك غيرت طهران اسم الإقليم من الأحواز إلى خوزستان.
وفي 2005، شهد الإقليم أعمال شغب احتجاجا على خطط الحكومة لتشجيع المزيد من الإيرانيين ذوي الأصول الفارسية على الانتقال إلى الإقليم ذو الأغلبية العربية.
ويقول كثيرون منهم إن السلطة الإيرانية اتبعت سياسات تمييزية ضد العرب في التوظيف والثقافة، كما منعتهم من تعلم اللغة العربية ومن استعمالها في المناسبات، حيث يعاني العرب من صعوبة الحصول على فرص لدخول الجامعات الإيرانية.
وتعد فرصة دخول الجامعات الإيرانية للعرب أقل بكثير من نظرائهم الإيرانيين بسبب سوء التعليم في مقاطعتهم وطبيعة أسئلة امتحان الدخول للجامعات الإيرانية التي تجرى باللغة الفارسية وتركز على الحضارة الفارسية، ويقول المعارضون إنهم يعانون من التمييز في فرص العمل والرتب الوظيفية والرواتب مقارنة بنظرائهم من غير العرب.