ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
مدير التحرير
صفاء نوار

أمجد المصرى يكتب: وبأى حال عدت يا رمضان ..؟؟

الثلاثاء 14/مايو/2019 - 11:26 ص
صدى البلد
أهلا رمضان .. ولكن .. بأى حال عُدت يا رمضان ...!!

أيام وليالٍ تمر سريعًا من الشهر الفضيل الذى يبدو مختلفًا هذا العام وهادئًا بعض الشئ بفعل عوامل كثيرة أثرت على شكل رمضان وأكسبته مذاقًا مختلفًا عما تربينا عليه وعشناه فى الماضى حين كان هذا الشهر هو الموسم السنوى المعتاد للعديد من المظاهر والسلوكيات المرتبطه به ومصدرًا للسعاده التى قد لا تعرف سببها حقًا ولكنه رمضان بكل ما ورثناه عن الأجداد والآباء من حكايات وعشق دفين وحالة من التوحد مع الزمن طوال أيامه ولياليه فلماذا أختلف الحال وإلى أين نذهب به ويذهب بنا وهل تأتى علينا أعوام قريبة في المستقبل يصبح فيها رمضان شهرًا عاديًا مثل بقية الشهور لا يميزه عنها فقط سوى عبادة الصيام ...!!!

ربما اتى رمضان هذا العام مبكرًا عن الأعوام السابقه فصادف مجيئه حاله من التوتر داخل اغلب البيوت المصريه بفعل موسم الأمتحانات والفزع المعتاد تجاه نتيجتها من الطلاب وأولياء الامور خاصة في ظل نظام تعليمى يتقلب يمينا ويسارا حتى الآن .. ربما ايضًا اثرت التغيرات الفكريه والأجتماعيه التى حدثت داخل المجتمع والبيت المصرى في سنوات التشتت الأخيره على شكل رمضان وطريقة أستقباله فلم يعد كثير من ابناء الجيل الحديث مهتمين بدرجه عاليه بفكرة التجمع والأصطفاف على المائده الواحده يوميًا مع الأهل والأقارب مثلما كان الوضع سابقًا .. ايضًا لم تعد الدراما التليفزيونيه التى كانت عاملًا مميزًا فى رمضان تستحق أن يتابعها احد او يتجمع افراد البيت الواحد امام الشاشه الواحده لمشاهدتها .. يبدو ان رمضان اصبح يختلف كل عام عن سابقه مثلما تندثر بعض القيم والموروثات الأصيله عن مجتمعنا المصرى عامًا بعد عام ...!!

رمضان الذى كنا نعرفه ونحن اطفال كان مختلفًا حقًا ومليئًا بالبهجه فى الشوارع والحوارى المصريه القديمه وحتى فى قرى مصر وصعيدها .. حين كان الجميع ينتظر قدومه بشغف املًا فى التمتع بمزاياه العديده من صلة رحم وهدوء نفسي داخل البيوت والمساجد وجرعات ايمانيه عاليه وترابط اسرى وانسانى بين كل مكونات البيت والمجتمع بكل طوائفه بل وأديانه أيضًا فالكل فرحان ومستبشر بالشهر ونفحاته التى كانت تعم البلاد طوال ايام الشهر الفضيل .

جاء رمضان وأستمر حال البيت المصرى كما هو فالكل غارق حتى أذنيه فى تلك الهواتف اللعينه وبرامجها المتعدده التى افسدت الحياه بدعوى التطور والتكنولوجيا حتى اكاد اشاهد بعينى ابناء الاسره الواحده يتناولون وجبتى الأفطار أو السحور وهم يتصفحون مواقع التواصل الأجتماعى ويتابعون حالة الخرس المنزلى التى سادت اغلب بيوتنا المصريه فكل فرد فى وادٍ منعزل عمن حوله .. لم يفلح حتى رمضان فى انهاء حالة الأغتراب بين ابناء البيت المصرى ولم يمنحنا المبدعون هذا العام كما فى اعوامنا السابقه عملا فنيًا راقيًا يلتف حوله الجميع فيغلقون تك الهواتف ويعاودون من جديد الحديث والضحك والسهر وإستعادة الحوار الذى غاب بين مكونات البيت المصرى كبارًا وصغارًا ..!!

كل عام ومصرنا الحبيبه بخير وليمنحنا الله قدرًا من بركة هذا الشهر الفضيل من أجل ان نعود سريعًا إلى التماسك والترابط والقيم المصريه الأصيله التى تربى عليها اجيال واجيال قبل ان يغزونا الغرب بأفكار وقيم وطرق حياه كادت ان تطغى على كل شىء وتفقدنا هويتنا المصريه العربيه والأسلاميه المميزه وعلى رأسها قيمة استقبال رمضان والأستفاده من نفحاته ومن فيض العطاء الالهى فيه من عبادات ومعاملات وسكينه اصبحنا نفتقدها كثيرًا فى سنواتنا الأخيره .. عاد رمضان وما عدنا نحن كما كنا .. فبأى حال ستعود يا رمضان فى قادم السنوات .. حفظ الله وطننا من التشتت وأعاد علينا بهجة الشهر الفضيل ....!!!
ads