ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
مدير التحرير
صفاء نوار

د. حسام بدر يكتب: يا لها من مفارقة!

الخميس 16/مايو/2019 - 10:11 م
د. حسام بدر يكتب:
د. حسام بدر يكتب: يا لها من مفارقة!
في هذا العمر الأرذل تذكرت معركة بواتيه، وشعرت ببعض من التيه، حينما كانت عيناي تلاطفان كتابا فيه صور كاتدرائية سيدة الانتقال، سألت نفسي كيف حدث ووقع؟ أقصد الانتقال كيف صار؟ يُذكر أنها كانت مسجدا ذات مرة ، عنها صوت الأذان قد فرّ . كان هذا في زمن الاسترداد وحقبة الارتداد. أحسست بالقلق وبالحسرة قلت في نفسي هل لنا من كرة؟

دق الهاتف كنت كالخائف: ستأتي إليك، علّك تساعدها أو تكون بين يديك، تدفعها إلى أن تقارن، أو تدعك توازن بين ماض وحاضر، هكذا كان حديث الطرف الأول .

بعد يوم أو يومين أو بعض يوم جاءت إلى مكتبي فتاة كنور خاطف أو أريج عطر ملاطف، قالت أريد أن أوازن بين شرقي وغربي، كان بينهما يوما جسر بالحب ثري. سألتني: هل لديك عن بني الأحمر فكرة، أوفي ذهنك عنهم ذكرى؟

نظرت بعينيها، وبدأ قلبي يلهج ويردد عبارة من نشيد الأناشيد "هَا أَنْتِ جَمِيلَةٌ! عَيْنَاكِ حَمَامَتَانِ"، صلت فيهما وجلت تسللت إليهما أولًا ببطء، ثم كان نوع من التحليق السريع كأني أمتطي بساط الريح؛ الرحلة داخل زحام وركام، شرايين أعلى وأخرى أسفل، إلى العقل وإلى القلب، شعرت أن بين أروقة عينيها مجمع للأديان، حجاج المقدس والقيامة والبيت الحرام ، وباولوس وطه سيد الأنام، - لم أستطع الولوج كثيرا أو الإجابة.

خرجنا سويا علنا نجد من يجود علينا بـ كمال الأفكار أو حتى إفادة - جلسنا سويا على مقهى ، طلبتُ من النادل احضار لي آيس كريم ببعض الشوكليت، سألتها تشربي حاجة؟ "نيسكافيه" كابتشينو ، أجابت بالرفض، وبصوت خفيض قلت لها No way لازم تشربي، ولا انت بخيلة، نظرت إليّ باستياء، ثم أمسكت بقلم بدأ مداده يجف كي تدون بعض النصائح العلمية، إلا أني لم أتفوه بكلمة ، أحسست أني لا أستطيع التفكير-لاحظت أنها ترتدي قفازين في يديها ، في لون أبيض كبريق عينيها، سألتها لما؟ الذي على اليسار لأحمي به قلبي، والآخر لأذود به عن عقلي - هكذا كان الرد- وعيناي تلاحقها بين الرخي والشد.

طرق طارق الباب: كنت في سنة من نوم بمكتبي بالجامعة، استيقظت -كان موسى عامل البوفيه، سألني أتحتسي الآن فنجان الكافييه؟ رددته أقلت "بواتيه"؟- نظر إلىّ متعجبا من الكلمة، أحس اني قد غفوت، رجع إلى الخلف وأغلق الباب وراءه.

استرجعت صورة الزائرة وبعض كلمات من هذا الحلم الذي تأوبني في هذه السنة التي كانت كالوميض- محاولا تفسير الحلم—هاتف (أي هاتف! ربما الفكرة)؛ الزائرة (ربما قوة الفكرة! "فتاة /بنات الأفكار")؛ جسر (وصل )؛ مداد قد جف (أمل مقطوع وممنوع)؛ قفازان (قلب وعقل : الحب والمنطق).

دار في خلدي ربما الأمر يتعلق بالأندلس، حيث عصر التنوير الإسلامي Age of Islamic Enlightenment - إيمان كان فيه أوضح وأنور، وإمام كان فينا عادل - بين الحضارات ليس بعازل. هل لنا بعصر من الإيقاظ والاستيقاظ؟ سألت نفسي. 
 
تمتم الشيخ: "طارق" الباب كان "موسى"، وشتان شتان بين اليوم وما مضى، بين دق الهاتف وطرق الباب ـــ يالها من مفارقة، بين الحلم والحقيقة، بين قوة الفكرة وضعف الذاكرة. حاول دون جدوى فك الشفرة، وأنى لي الذكرى؟ تساءل: هل لنا من كرة؟ بهذا الضعف والضعة! No Way.

ads