AdvertisementS
AdvertisementS

ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
AdvertisementS
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

الشفافية الدولية.. وديننا المتفرد دائما

أحمد نور الدين

أحمد نور الدين

الأحد 09/فبراير/2020 - 12:14 م

في تقرير نشرته مؤخرا منظمة الشفافية الدولية -وهي منظمة دولية غير حكومية معنية بالفساد حول العالم، مقرها الرئيس في برلين، بألمانيا- عن مؤشر مدركات الفساد عام 2019 بدول العالم المختلفة، كشـف عـددا صادمـا مـن الـدول التـي تقـوم بقليـل مـن التحسـينات أو لا تقـوم أبـدا بأيـة تحسـينات فـي سـبيل معالجـة الفسـاد بها، ويقتـرح التقرير بضـرورة تخفيـض مقدار الأموال الطائلة التـي يتـم انفاقها على السياسة، وضرورة تعزيـز عمليات صنع القرار السياسي كونهما ضروريان للحد مـن الفسـاد.


يصنف المؤشر مائة وثمانين دولة ومنطقة وفقا لمستويات الفساد المدركة في القطاع العام، وبحسب الخبراء ورجال الأعمال، وهو يستخدم مقياس من صفر إلى مائة حيث صفر فاسدة جدا و مائة خالية كليا من الفساد.


وجاءت نتائج التقرير موضحة أن أعلى الدول على المؤشر هي نيوزيلندا والدنمارك، حيث سجل كل منهما 87 درجة، تلاهما فنلندا 86، وسنغافورة 85، والسويد 85، وسويسرا 85، أما البلدان الأدنى على المؤشر فهي: الصومال وجنوب السودان وسوريا، حيث أسندت لها درجات 9و 12و13 على التوالي. ويتبع هذه الدول اليمن 15وفنزويلا 16، وغينيا الاستوائية 16وأفغانستان16.


وأشار إلى أنه خلال الأعوام الثمانية الماضية، قامت 22دولة فقط بتحسين درجاتها على مؤشر مدركات الفساد بشكل ملحوظ، من ضمنها اليونان وغيانا وإستونيا، وفي نفس الفترة، إنخفضت بشكل كبير درجات 21دولة، من ضمنها كندا وأستراليا ونيكاراغوا، وفي البلدان الـ 137المتبقية، أظهرت مستويات الفساد القليل من التغيير أو انعدامه.


وخاطبت "ديليا فيريرا روبيو" رئيسة مجلس الإدارة منظمة الشفافية الدولية في تقريرمؤشـر مـدركات الفسـاد الحكومات قائلة: "على الحكومات أن تقوم بمعالجة عاجلة للدور الفاسد للأموال الطائلة في تمويل الأحزاب السياسية والتأثير المفرط الذي تمارسه على أنظمتنا السياسية."


ومع تقديرنا لجهود هذه المنظمات الغربية الدولية المعنية برصد الفساد في العالم، إلا أنه يبقى فحسب التفرد والريادة الدائمة لديننا الاسلامى الحنيف، ذلك أنه وكتابنا الكريم، وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم، لم يترك شيئا إلا وفصله، وصدق ربنا العزيز سبحانه: "ما فرطنا في الكتاب من شيء" (الانعام 38)، ولا أدل على ما أقوله من عناية ديننا بقضية الفساد الادارى في مجتمعه خاصة، والمجتمعات الأخرى عامة، وأنه مرفوض شرعا، ويعاقب عليه العبد في الآخرة، جنبا إلى عقوبته الدنيوية.


وأشهد مقدرا لكثير من باحثينا الأكارم أنهم تصدوا لهذه القضية والظاهرة بحثا وتوضيحا لأهميتها بالمجتمعات الشتى، لما يمثله الفساد الإداري من أساس رئيس لكل فساد، وفاتح لطريق الكثير من أنواعه؛ إذ تنطلق كلها من سوء استخدام السلطة العامة لأغراض خاصة، ومن ثمة حين يربح فاسد يخسر المجتمع خسارة مادية ومعنوية وأخلاقية لا يعلم مداها إلا الله تعالى، ولا شك أن ما تعاني منه كثير من المجتمعات من جراء الفساد الإداري خير شاهد على ذلك.


من هذه الدراسات المهمة القيمة دراسة من إعداد الدكتور علي عثمان شحاتة الأستاذ بكلية الدعوة الإسلامية جامعة الأزهر بالقاهرة بعنوان "ظاهرة الفساد الإداري من منظور إسلامي" يبين فيها أن ظاهرة الفساد الإداري من الظواهر الاجتماعية الضارة التي انتشرت في كثير من المجتمعات، وباتت تهدد أمنها، وتخدل بمبدأ تكافؤ الفرص بين جميع أفرادها، وتؤدي إلى إسناد الأمر إلى غير أهله؛ ومن ثم تضرب السلام الاجتماعي في مقتل.


يعرف الفساد الإداري بأنه: " كل عمل يتضمن سوء استخدام للسلطة العامة لأغراض خاصة، بغية تحقيق منفعة شخصية، سواء أكانت سياسية أو اجتماعية أو مالية للفرد أو للجماعة ".


ويفرق الدكتور يوسف بحر في أطروحته "الفساد الإداري ومعالجته من منظور إسلامي"، بين الفساد الإداري الناتج عن التعمد، والناتج عن الإهمال واللامبالاة، فيقول: "إن الفساد الإداري يحتوي على قدر مدن الانحراف المتعمد في تنفيذ العمل الإداري المناط بالشخص، غير أن ثمة انحرافا إداريا يتجاوز فيه الموظف القانون وسلطاته الممنوحة دون قصد سيء بسبب الإهمال واللامبالاة، وهذا الانحراف لا يرقى إلى مستوى الفساد الإداري، لكنه انحراف يعاقب عليه القانون، وقد يؤدي في النهاية إذا لم يعالج إلى فساد إداري.


ويذكر الدكتور عامر الكبيسي في مؤلفه "الفساد والعولمة.. تزامن لا توأمة" أن "ظاهرة الفساد الإداري ظاهرة عالمية، وليست مقتصرة على الدول النامية أو الفقيرة وحدها؛ ذلك أن العولمة التي جعلت الدول والقارات بمثابة القرى والجزر المترابطة اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا، وفتحت الأسواق على بعضها، ووضعت الحكومات والنظم أينما وجدت تحت إشراف وهيمنة المنظمات الدولية والشركات العملاقة، قد صيرت من الفساد ظاهرة دولية، يمارسها الكبار والسادة، تحت شعارات ومسميات جديدة، وعبر آليات ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب ".


وقد حوى قرآننا الكريم تصوير كل صور الفساد إعجازا ربانيا، وهتكا لست هؤلاء المفسدين وفضحا لهم، ليعتبروا إن كانوا من أولى الألباب، فبين أن اتباع الحق لأهواء الفاسدين هو أعلى درجات الفساد، قال تعالى: " وَلَوِ اتَّبَع الْحَق أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ"، وان الإفساد في الأرض معصية عظيمة، بإهلاك الحرث والنسل، بأي صورة كانت، ومن أي مصر كان، وعلى أي هيئة كان صاحبه، وأيضا العلو والاستكبار، وغيره.


أما فخر الكون نبينا صلى الله عليه وسلم فقد كشف لنا النقاب عن الفساد في أقواله الشريفة فأخبرنا أن الفساد ضد الإصلاح، وأنه سيكثر في آخر الزمان، فقال صلى الله عليه وسلم: " إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء، قيل: من هم يا رسول الله؟ قال: الذين يصلحون إذا فسد الناس "، وقال أيضا: " الخازن المسلم الأمين الذي ينفذ وربما قال يعطي ما أمر به كاملا موفرا طيبا به نفسه فيدفعه إلى الذي أمر له به أحد المتصدقين"، وغيرها الكثير من الأحاديث المبينة لهذا.


يذكر الدكتور علي عثمان شحاته معايير الفساد الإداري في التصور الإسلامي فيقول إنها تشمل القصد إلى إحداث الفساد الإداري المتعمد، وكذلك إهمال القيام بمقتضيات السلطة الإدارية على الوجه الأكمل، مصداقا لقول رسول الله صلى الله عليه وَسلم: "ما من عبد يسترعيه الله رعية، يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته، إلا حرم الله عليه الجنة"، كما ذكر بعض الباحثين المعاصرين صورا للفساد؛ مثل التغيب عن العمل بدعوى الإجازات المرضية، والتأخر في الحضور إلى العمل، والخروج قبل المواعيد المقررة، والاستهتار بالملكية العامة، وعدم احترام الوقت أو سوء استغلاله، إلى غير ذلك من أوجه التقصير والفساد.


وأختم بما قرره لنا جميعا نبينا الحبيب صلى الله عليه وسلم محذرا من أننا سنقف بين يدى الله يحاسبنا على ما اقترفته أيدينا، قائلا: “لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع عن عمره فيما أفناه وعن جسده فيما أبلاه وعن علمه ماذا عمل فيه وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه".. والله اسأل أن يقينا شر الفساد، والإفساد في الأرض، وشر الحرام والغلول. 

Advertisements
AdvertisementS