AdvertisementS
AdvertisementS

ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
hedad
AdvertisementS
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

كواعب أحمد تكتب: إنه ألحد

الجمعة 14/فبراير/2020 - 09:16 م
صدى البلد
Advertisements
إذا نظرنا إلي كل الديانات اليهودية , والمسيحية  , والإسلامية , والرسل الذين أرسلوا قبل ذلك للبشرية  منذ عهد سيدنا نوح , لوجدنا أن الأديان تتفق في شئ واحد , ولا يوجد هذا الشيء في القوانين الوضعية التي وضعها البشر علي مر التاريخ .

هذا الشئ هو الضمير أو السريرة أو النية , فالأديان تقول جميعها إن الله يعاقب علي نوايا البشر إن خيرا يجازيهم خيرا بتلك النوايا , وإن شرا يعاقبهم الله علي تلك النوايا.

وغالبا ما يكون العقاب في الحياة الدنيا قبل الرحيل إلي الآخرة , ولكن بعض العقاب يؤجل للآخرة.

فنجد علي سبيل المثال أن الدين الإسلامي ورد بآياته ما يعاقب علي سوء الظن بالآخرين , وسوء الظن هذا لا يمكن إثباته بأي وسيلة للإثبات , ومع ذلك جل شأنه قال في القرآن : ( إن بعض الظن إثم ) . وجعل الظن في حد ذاته إثما يستحق العقاب لمن شعر به تجاه شخص أو أشخاص آخرين.

لأن الظن توجيه إتهام , ولكنه يكون بداخل نفس الإنسان , ولا يتعدي الخروج من عقله.

وقد حرم الله هذا  الظن حتي لو كان الظن لم يترجم إلي فعل , ولا يعلم به المظنون فيه ( وهو الشخص الآخر الذي أسيء الظن به ) .
ونجد هنا أن الدين لا يمكن أن يكون من فعل أو من وضع البشر , لأن السؤال المهم كيف سيعلم الرسول أن فلانا ظن خيرا أو ظن سوءا .
فكيف يعاقب شخص علي شيء هلامي غير مرئي وغير ملموس , وكذلك إن جعل أن  حسن النية والتفكير في الخير حتي بدون فعل هذا الخير عليه ثواب يجازي عليه الشخص في الدنيا وكذلك في الآخرة .

فكيف سيعلم البشر ( الرسول صلي الله عليه وسلم ) بحسن نية الشخص , كيف سيعلم أن فلانا كان لديه نية الصدقة أو نية الحج أو نية الصلاة فيجازيه بها .
فلو كان هذا القرآن من كلمات بشر أو من تفكير إنسان لكان أكتفي بالأفعال الظاهرة , والتي  من الممكن أن يحاسب عليها الشخص , ولا يدخل في دهاليز النية والقلب والضمير .
بل أن في الحديث القدسي ربط الله عطاءه بظن الشخص به , فقال في الحديث القدسي
عنْ أَبي هُريرةَ، قال إنَّ رسُولَ اللَّه ﷺ قالَ: يقُولُ اللَّه تَعالى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعهُ إِذَا ذَكَرَني، فَإن ذَكرَني في نَفْسهِ، ذَكَرْتُهُ في نَفسي، وإنْ ذَكَرَني في ملإٍ، ذكَرتُهُ في ملإٍ خَيْرٍ منْهُمْ متَّفقٌ عليهِ.

وعَنْهُ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: سبقَ المُفَرِّدُونَ قالوا: ومَا المُفَرِّدُونَ يَا رسُول اللَّهِ؟ قَالَ: الذَّاكِرُونَ اللَّه كَثيرًا والذَّاكِراتُ رواه مسلم.

 ومعني ذلك أن حتي من يعتقد في داخله بصفات الله وأن الله سيرحمه  فهو سيرحمه ومن يعتقد أن رزق الله آت فهو سيرزقه , ومن يري أن الخلاق العظيم غفور رحيم فسوف يغفر له ويتوب  عليه .

كما أن القرآن حرم وجرم من يتحدث عن إنسان بسوء مهما صغر ذلك السوء , فلو شخص ذكر عيبا في شخص حتي لو كان هذا العيب مثلا طول قامته أو قصر قامته أو لون بشرته أو شعره أو ملامحه .

وتلك التحريمات التي تدل علي أن هناك خالق أوضع للبشر حدودا حتي فيما تلفظ ألسنتهم فقد ورد في القرآن قول الله تعالي ( وما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد - صدق لله العظيم . أي أنه يوجد ملك يسجل علي كل شخص ما يقول , فإن قال خيرا سجله حسنة , وإن قال سوءا سجله سيئة .
كما أن الدين الإسلامي وكذلك كل الأديان حرمت قول السوء والغيبة والنميمة وجعلت علي ذلك عقوبة من الخالق فقد ورد في القرآن الكريم قول الله تعالي ( ولا تجسسوا , ولا يغتب بعضكم بعضا , أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه ) - صدق الله العظيم .

هنا نجد أن الله سبحانه وتعالي قد شبه من يتحدث عن إنسان في غيبته وكأنه يأكل لخم هذا الإنسان وهو ميت , وذلك لكي ينفر الناس من الحديث عن الناس خلف ظهورهم , وليستشعروا الإحساس بالذنب العظيم في فعل ذلك .

ولا يوجد في القوانين الوضعية مثل تلك العقوبات إطلاقا , لا يوجد تلك الشفافية وذلك الرقي في التعامل , وفي تحسين خلق البشر .
ولو إفترضنا جدلا أنه وضعت قوانين للعقاب علي الظن السوء , فكيف للقوي البشرية مهما كانت قوتها وقدرتها وعلمها أن تصل لمعرفة فيما يدور بخلد الإنسان ولا في ماذا يفكر .
Advertisements
AdvertisementS