ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

د. محمد مبروك يكتب: لم تكن مفاجأة!

الثلاثاء 03/نوفمبر/2020 - 08:12 م
صدى البلد
Advertisements
بتغريدة من الرئيس الأمريكي على موقع تويتر، تم نشر محتوى البريد الإلكتروني لوزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون والذي كان موقع "ويكيليكس" قد نشر بعضًا مما تضمنه هذا البريد الإلكتروني في عام 2016 ولكن ذلك كان من باب التسريب، أما الآن وبعد اتخاذ قرار اتاحة التداول لهذا المحتوى فقد أصبح بمثابة وثائق رسمية، ويا لها من وثائق.


وقد شغلت هيلاري كلينتون منصب وزير الخارجية الأمريكية في الولاية الأُولى للرئيس باراك أوباما منذ عام 2009 إلى عام 2013 وهي الفترة المليئة بالأحداث الكبرى في منطقة الشرق الأوسط، حيث قامت ثوراتٌ أُطلق عليها "الربيع العربي" ابتداءً من تونس ومصر مرورًا بليبيا واليمن وسوريا ومحاولة البحرين وحتى العراق ومؤخرًا الجزائر وفي غضون هذا الوقت ظهر ما يُسمى "بداعش" أو الدولة الإسلامية في العراق والشام 
ومنذ كشف فضيحة استخدام كلينتون لبريدها الإلكتروني الخاص في 2016 عِوَضًا عن البريد الرسمي لوزارة الخارجية الأمريكية وبات واضحًا تورطها فيما كانت تود أن تخفيه في تلك الأحداث وخصوصًا التمويلات المشبوهة التي كانت ترعاها مع بعض الدول المارقة في المنطقة للقيام بتلك العمليات القذرة.


وقد كشفت هذه الرسائل الإلكترونية التي تم نشرها ضلوع الإدارة الأمريكية ممثلةً في هيلاري كلينتون في كل هذه الأحداث حيث كانت تميل إدارة أوباما لدعم كل ما هو راديكالي وانتهاج تنفيذ الاستراتيجية التي وضعتها الإدارة السابقة لها بالتعاون مع اسرائيل والمعروفة بمشروع "الشرق الأوسط الجديد أو الكبير" المَبْنِي على ما كانوا يسمونه “بالفوضى الخلّاقة"، فقد ظهرت ملامح هذا المشروع ابّان تَوَلٍي "كونداليزا رايس" – وزارة الخارجية الأمريكية في فترة الرئيس جورج بوش الابن الثانية من 2005 إلى 2009، لكن ما فتح شهية إدارة أوباما لدعم وتطبيق هذا المشروع، قيام تلك الثورات في نهاية عام 2010 في تونس حيث انطلقت الشرارة منها إلى باقي دول المنطقة مما جعل الفرصة مواتية للبدء في التنفيذ.


وهنا لا يمكن أن يتم إلقاء اللوم على هذه الإدارة الانتهازية وحدها وإنما على جماعات الإسلام السياسي وعلى رأسها جماعة الإخوان في مصر التي وجدت في هذه السيدة المتعطشة لعمل مجد سياسي زائف ضالتها، فكانت على تواصل دائم معها من خلال السفارة الأمريكية بالقاهرة، فلم يكن يَخفَى على أحد المقابلات المكررة والدائمة بين قيادات هذه الجماعة والسفيرة الأمريكية بالقاهرة "آن باتريسون" بل ووزيرة الخارجية نفسها، فقد استطاعت هذه الجماعة الشيطانية إيهام الوزيرة كلينتون حينها بسيطرتها على الموقف وامتلاكها لصوت الشارع الثائر، بالإضافة إلى تقديم فروض الولاء والطاعة لها ولسيد البيت الأبيض.


ومنذ "غزوة الصناديق" في 19 مارس 2011 بعد أقل من شهرين من قيام أحداث يناير وقد انحرفت دَفة إدارة أوباما في اتجاه دعم هذه الجماعة بشكل شبه علني ظنًا منها أنهم سيحكمون مصر لقرونٍ قادمة – لا سمح الله – فكان من الطبيعي أن نجد في هذه الرسائل المتاحة الآن كل ما هو داعم لهذه الجماعة من كلينتون وإداراتها بالتعاون مع العملاء الإقليميين المتعهدين بدفع التمويل والترويج الإعلامي.


لكن شيطان هذه السيدة الأمريكية لم يكتف بهذا الدعم المقدم للإخوان في مصر بل امتدت يداه لمحاولة التأثير في باقي المنطقة التي كان وضعها السياسي حينها كقطعة طين الصلصال التي يسهل تشكيلها من وجهة النظر الأمريكية، وبوجود هؤلاء العملاء المُمَوِلين في المنطقة، والمؤيدين لكل ما تقوم به أمريكا، مع الآلة الإعلامية الموجهة، كانت أكبر فكرة شيطانية لتنفيذ استراتيجية الفوضى الخلاقة بإطلاق "داعش" كي يسهل السيطرة من خلال اليد العسكرية الطويلة في المنطقة والحليف الإسرائيلي على مقاليد الأمور بعد أن يتم اسقاط كل الأنظمة السياسية بأيدي الشعوب والحروب الأهلية التي لم تقم الإدارة الأمريكية بإشعالها بنفسها وإنما حاولت الاستفادة منها عن طريق إذكائها ودعم بعض الأطراف - خصوصا المتطرفين - حتى يسهل التخلص منهم وقت استباب الأمور في أيديهم!


لا شك أن بعض هذه الممارسات القذرة قد أتت بثمارها في بعض الأماكن لبعض الوقت، لكنها لم تنجح في أماكن أخرى، فقد كان للشعب المصري رأي آخر أربك كل هذه الحسابات الخبيثة، وقام بثورة تصحيح للأوضاع المقلوبة في 30 يونيو للتخلص من هذه الجماعة التي كانت تحكم مصر بالتحالف مع الشيطان نفسه وبوكالة هيلاري كلينتون، فكان من الطبيعي ردة فعل تلك الإدارة الأمريكية على ما حدث في مصر وانحيازها للحليف الاستراتيجي الإخواني الذي لم يكن يريد الاكتفاء بدوره في مصر فقط، بل كان يريد أن يمتد هذا الدور إلى سوريا وليبيا لتنفيذ أوامر السيدة كلينتون في إسقاط أنظمتها السياسية.


لقد كان موقف الرئيس دونالد ترامب بكشف المستور في رسائل هيلاري كلينتون ضمن صراعه الانتخابي مع "جو بايدن" – نائب أوباما السابق – هو مجرد ورقة سياسية تم استخدامها لإحراز تقدم انتخابي على منافسيه الديمقراطيين وليس المَعنِي بها مصلحة منطقة الشرق الأوسط، ولكننا يجب أيضًا أن نبحث عن مصالحنا أينما كانت بنفس البرجماتية الأمريكية، وأول هذه المصالح هو استكمال بناء ما بدأناه بعد 30 يونيو 2013 من موقف وطني قوي ومتماسك داخليًا بعدما عرفنا اتجاه بوصلة الوطن بعيدًا عن الراديكالية والتطرف، كما أن علاقاتنا الخارجية كما بدأنا اعادة ترميمها، يجب أن تُبنى على مبدأ مصلحة الوطن أولًا.


إذًا، لم تكن مفاجأة تلك الرسائل، فكل من ثار على الوضع في 30 يونيو كان يعلم كل ما تحويه حينها وأصبح واضحًا بعدها أنه لا تآمر يُغيِّر أو يهدم أوطانًا يعمل أبناؤها لصالحها، ويتكاتفون من أجل بناء مستقبل زاهر بعيدًا عن التشرذم والخلافات، تاركين للتاريخ الحكم على كل من باع وخان من أجل مكاسب مادية أو سياسية مؤقتة في غفلة من الزمن.
Advertisements
Advertisements
Advertisements