قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

في ذكرى رحيله.. آدم حنين استعاد القيم الجمالية التى رسخها الفراعنة في النحت

الفنان آدم حنين
الفنان آدم حنين
2405|جمال الشرقاوي   -  

استطاع الفنان آدم حنين الذي تحل اليوم ذكرى رحيله، إضافةبصمة غائرة ومهمة في تاريخ الفن التشكيلي، وذلك بتأسيسه سمبوزيوم النحت الدولى في أسوان، وإنجازه خلال مسيرته الفنية عدداً من القطع الكبيرة والصغيرة الحجم المتنوعة في الأعمال الفنية النحتية، باستخدام مواد متنوعة مثل الغرانيت والبرونز والجص والحجر الجيري والفخار.

وتشكلت أعماله الأولى التماثيل المصرية القديمة مع الدلالة على حس تبسيطي في معالجة الكتل والأحجام، وسجّلت بداية السبعينيات تطوّراً هاماً في فنّه واستلهم من حرية التعبير النحتي، وفي خلال الثمانينيات، اتسمت منحوتاته بالأشكال المجردة والأحجام الصافية وبديناميكية الحركة، وكانت تدور حول مواضيع مثل قرصي الشمس والقمر ومفهوم الصعود.

أما أعماله في التسعينيات، تشكلت على المنحوتات كبيرة الحجم التي تعرض في الهواء الطلق، ومنها السفينة، المصممة كبديل مجازي للفضاء المتحفي، حيث جسدت أعماله بشكل عام الحس الصرحي المختزل ومفهوم الأزل.

كان أيضاً رسامًا غير أنه لم يستخدم بتاتاً في لوحاته الألوان الزيتية على القماش بل أعاد إحياء تقنيات قديمة مثل الرسم على أوراق البردي بأصباغ طبيعية ممزوجة بالصمغ العربي أو تقنية الرسم على الجبص التقليدية، أنجز سنة 1960 رسوماً لتزيين كتاب صديقه الشاعر صلاح جاهين (1930 ـ 1986) "رباعيات صلاح جاهين"، واستخدم لذلك الحبر الهندي على الورق، وتتميّز لوحاته، سواء التشخيصية منها أو التي تمثل أشكالاً هندسية تجريدية، بصفاء الأشكال وحرارة الألوان التي يعززها عمق نحتي.

ولد آدم حنين في القاهرة يوم 31 مارس 1929 من أسرة أسيوطية تعمل في صياغة الحلي، ونشأ في حي باب الشعرية، والتحق بمدرسة الفنون الجميلة في القاهرة في 1949 و بعد تخرجه في 1953، سافر إلى صعيد وقضى أشهراً عديدةً في مرسم الأقصر، وفي 1957، نال منحة دراسية لمدة سنتين لمتابعة تحصيله في أكاديمية الفنون الجميلة في ميونخ، ألمانيا.

وانتقل في سنة 1971 مع زوجته إلى باريس حيث أقاما خمسة وعشرين عاما، كرّس نفسه خلال تلك الفترة لفنّه في محترفه الواقع في الدائرة الخامسة عشرة في باريس قرب بورت دو سيفر.

وعاد إلى مصر سنة 1996، وقد أصبح فناناً معروفاً على المستوى الدولي، وأقام مسكنه ومحترفه في منزل من الطوب الطيني في قرية الحرانية، وعمل من سنة 1989 إلى 1998 مع وزارة الثقافة في ترميم تمثال أبي الهول في الجيزة، وفي 1996، أسس سمبوزيوم أسوان الدولي لفن النحت.

وحصل حنين على العديد من الجوائز الفنية المحلية منها والدولية، فمن الجوائز المحلية تأتى الجائزة الأولى للإنتاج الفني، وجائزة الدولة التقديرية في الفنون عام ١٩٩٨، وجائزة مبارك للفنون في ٢٠٠٤، كما حصل على تكريم من الصالون الأول للفن التشكيلى بمؤسسة الأهرام في ٢٠١٤، وفى إطار الجوائز الدولية، حصل الفنان على الجائزة الكبرى لبينالى القاهرة الدولى منذ ثمانية وعشرين عامًا أى في ١٩٩٢.

وأقامت مكتبة الإسكندرية، قاعة خاصة دائمة لأعمال الفنان التشكيلى آدم حنين تقديرًا منها لهذا الفنان الكبير، كما أصدرت كتالوجًا حول الفنان يضم مقالات نقدية لنقاد مصريين وعالميين في ٢٠١٨.

لم يكن آدم حنين مجرد نحات عابر، ولكنه صاحب باع طويل وله تلاميذ كثيرين، حيث أن أعماله تحمل بصمة خاصة كونه ابن الحضارة المصرية القديمة، فعندما بدأ عمله النحتي لم يستطع الخروج من القيم الجمالية التى رسخها الفراعنة بل أضاف عليها لمسات معاصرة.