الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

نوستالجيا القلة.. وسيلة شرب أساسية حولها الزمان إلى تحفة تزين البيوت

نوستالجيا القلة
نوستالجيا القلة

اعتاد المصريون منذ القدم على شرب المياه فيها وأعدوها وسيلة أساسية لذلك، خاصة في فصل الصيف مع الحر الشديد، لكنها مثلها كأشياء كثيرة في حياتنا تأثرت بتطور الأزمنة، حيث تحولت القلة من إناء لحفظ ماء الشرب إلى تحف وأنتيكات يتهافت الناس على وضعها في البيوت أو المحال للزينة.

ولا تحتاج القلة سوى لمكان صغير من الظل توضع فيه سواء في البيت أو خارجه لتبريد ما بداخلها من المياه، كما يقوم بعض المتبرعين بشراء بعض القلل ووضعها في الطرقات لعابري السبيل، وتعد السيدة زينب من أبرز المناطق التي تحافظ على وجود القلة بالطرقات.

وبدأ وجود القلة منذ الحضارة المصرية القديمة، فقد وجدت بشكلها المعروف على جداريات فرعونية؛ حيث عرف المصريون القدماء صناعات الفخار منذ آلاف السنين وبرعوا فيها واستخدموا الآلات اليدوية نفسها المستخدمة في الصناعة حتى الآن.

وكان للقلة أهمية كبيرة في الريف المصري خاصة، مع حرص ربيات البيوت على اقتنائها وتغييرها من مدة لأخرى،  كما كانت أغنية «البحر بيضحك ليه وأنا نازلة اتدلع املا القلل» من أشهر الأغنيات المرتبطة بالتراث الريفي للشيخ إمام. 

وإضافة إلى ذلك، عرف الكثير من المصريين بعادة كسر القلة عند مغادرة شخص غير مرغوب فيه حتى لا يعود مرة أخرى. 

ووفقاً للعديد من الروايات، يعود هذا الموروث إلى فترة حكم الهكسوس، حيث كان المصريون  يصنعون تماثيل فخارية ترمز إلى الحكام، يكتبون عليها تعاويذ معينة ثم يلقونها لتنكسر في رمز رغبة في الخلاص منهم، ليصبح هذا التقليد موجوداً حتى الآن. 

وبمرور أزمنة مختلفة على القلة محاولة البقاء على وجودها فيها، ومقاومة أي محاولة للاندثار، حولها المصريون سواء أكانت كبيرة أو صغيرة الحجم  إلى تحف وأنتيكات تباع  بثمن أغلى من تلك التي تباع للشرب خاصة في المدن، ويمكن استخدامها أيضًا لهذا الغرض التقليدي، وبجانب ذلك هناك من يطلبها بديلا عن صندوق القمامة، ومن أبرز من حرصوا على تزيينها مهندسة ستينية تعمل بالاشغال اليدوية، وأخيراً وليس آخرا أيوب القاضي، صاحب تريند “الطفاية دي”.