الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

أحمد ياسر يكتب: حرب الظل

أحمد ياسر
أحمد ياسر

لعقود من الزمن، ظلت إيران وإسرائيل متورطتين في ما يوصف غالبا بأنه "حرب الظل"، التي تنطوي على وكلاء، وهجمات سيبرانية، وعقوبات اقتصادية، وخطاب عدواني بدلا من المواجهة العسكرية المباشرة، ومع ذلك، فإن الأحداث الأخيرة، مثل القصف الإسرائيلي المفترض على نطاق واسع للقنصلية الإيرانية في سوريا، أدت إلى تفاقم التوترات بشكل كبير.

 وشكلت هذه العملية، التي أسفرت عن خسائر عسكرية إيرانية كبيرة، عتبة جديدة في الصراع، ويمثل الهجوم الصاروخي المباشر الذي شنته إيران لاحقًا على الأراضي الإسرائيلية في 13 أبريل 2024 تحولًا كبيرًا، مما يدل على استعداد طهران للانخراط بشكل أكثر صراحة وحزمًا.

تتمتع حرب الظل بين إيران وإسرائيل بتاريخ معقد، غارق في عوامل دينية وإقليمية وجيوسياسية. فإيران، وهي دولة إسلامية ذات أغلبية شيعية، تنظر إلى إسرائيل باعتبارها غازياً غير شرعي للدول الإسلامية، في حين تنظر إسرائيل إلى إيران باعتبارها تهديداً بسبب دعمها للجماعات المسلحة وطموحاتها النووية، وقد أدت هذه الكراهية المتبادلة إلى عدد من الصراعات والحروب بالوكالة على مر السنين.

كما أنه يسلط الضوء على الطبيعة المعقدة للديناميكيات الإقليمية، فضلاً عن المصالح المتنافسة لمختلف الجهات الفاعلة في الشرق الأوسط، ولطالما شعرت إسرائيل بالقلق إزاء دعم إيران للجماعات المسلحة مثل حزب الله وحماس، وهو ما تعتبره تهديدًا مباشرًا لأمنها.

ومن ناحية أخرى، ترى إيران أن دعمها لهذه الجماعات هو جزء من استراتيجية أكبر لمعارضة الهيمنة الإسرائيلية والغربية في المنطقة، وقد غذت هذه الديناميكية دائرة من التصعيد والانتقام، مما يجعل من الصعب الحفاظ على السلام والاستقرار على المدى الطويل في المنطقة.

 إن فهم هذه التعقيدات أمر بالغ الأهمية لإيجاد حلول طويلة الأمد للصراع الإيراني الإسرائيلي ومعالجة الأسباب الجذرية الأساسية للصراعات في الشرق الأوسط.

ويمكن إرجاع هذا الخلاف إلى الهجوم الإسرائيلي على المجمع الدبلوماسي الإيراني في سوريا، ورأت إيران في ذلك انتهاكا مباشرا لسيادتها، مما دفعها إلى توجيه ضربة انتقامية إلى إسرائيل.

وهذا التصاعد في التوترات له تداعيات خطيرة على الجانبين وعلى المنطقة ككل، بالنسبة لإسرائيل، تشير التطورات الأخيرة إلى التهديد المتزايد الذي تشكله إيران وحلفاؤها، وكان الهجوم الإسرائيلي على المقر الدبلوماسي الإيراني في سوريا خطأً فادحاً، أدى إلى مواجهة مباشرة مع إيران.

بالنسبة لإيران، يعتبر التصعيد اختبارا لمصداقيتها وقدرتها على الردع.

وتتأثر المنطقة الأوسع أيضا، مع احتمال امتداد الصراع إلى البلدان المجاورة وزيادة زعزعة استقرار المنطقة المضطربة بالفعل.

إن الخطر الأساسي الذي يواجه إسرائيل والولايات المتحدة حالياً هو أن الأزمة تتوسع إلى ما هو أبعد من حدودهما، وعلى الرغم من الجهود الدبلوماسية لتجنب التصعيد، فقد أظهر النزاع بالفعل إمكانية انتقال العدوى.

إن اختيار حزب الله عدم استخدام ترسانته من الصواريخ الثقيلة خلال الضربة الإيرانية يشير إلى وجود فرصة ضئيلة لمنع الوضع من التدهور.

كما أثار التصعيد تساؤلات حول دور الدول غير الأطراف في المنطقة، وقد راقبت الولايات المتحدة، الحليف الوثيق لإسرائيل، الوضع عن كثب وأكدت دعمها لحق إسرائيل في الدفاع عن النفس.

 وعلى الرغم من دعمها العسكري، فإن الولايات المتحدة تتمتع بنفوذ محدود في إسرائيل، كما يتضح من افتقارها إلى المعرفة السابقة بالضربة الإسرائيلية على المنشأة الدبلوماسية الإيرانية في سوريا، وهذا يسلط الضوء على مدى تعقيد الديناميكيات الجيوسياسية في المنطقة، فضلا عن المشاكل التي تواجهها الجهات الفاعلة الخارجية في إدارة الحرب.

علاوة على ذلك، فإن للتصعيد عواقب على منطقة الشرق الأوسط برمتها، إن الحرب بالوكالة بين إيران وإسرائيل، والتي تصاعدت الآن إلى معركة أكثر خطورة ومباشرة، ليست سوى واحدة من عدة توترات وتنافسات في منطقة تعاني بالفعل من انعدام الأمن والعنف.

ومن الممكن أن يؤدي تصعيد هذه الحرب إلى زيادة التوترات القائمة وإشعال صراع إقليمي أكبر، ولمنع المزيد من زعزعة الاستقرار الإقليمي، يجب على جميع الأطراف المشاركة أن تتحلى بضبط النفس وأن تسعى إلى إيجاد حلول سلمية.

يمثل هذا التصعيد الخطير لحظة فاصلة في نزاعهما الطويل الأمد، مما يشير إلى التحول من المواجهات السرية إلى المواجهات المباشرة، ويؤكد هذا التغيير على الطبيعة المتقلبة للمنطقة والتفاعل المعقد بين المصالح الجيوسياسية.

ومع تطور الوضع، يجب على جميع أصحاب المصلحة إعطاء الأولوية للمناقشة والدبلوماسية لتجنب المزيد من التصعيد ودعم الاستقرار الإقليمي.

إن العقبات هائلة، ولكن المخاطر أعلى؛ ولن يتسنى بناء الطريق إلى السلام الطويل الأمد في الشرق الأوسط إلا من خلال الجهود الموحدة.


-