أكد الدكتور محمد الباز، أن كتاب «أسرار» للإعلامي أحمد موسى يمثل إضافة مهمة للمكتبة السياسية والإعلامية، باعتباره واحدًا من أبرز الأعمال التي تناولت مرحلة ما زالت محاطة بالالتباس وسوء الفهم، رغم مرور أكثر من عقد على أحداثها.
وأوضح الباز، خلال حلقة استثنائية من برنامج «على مسئوليتي» المذاع عبر فضائية «صدى البلد»، أن كثيرًا مما كُتب وقيل عن تلك الفترة لا يعكس حجم ما جرى بالفعل، مشيرًا إلى أن الوقائع على الأرض كانت أعقد وأعمق بكثير مما تم تداوله لاحقًا في السرديات الشائعة بعد عام 2011.
وأشار إلى أن قراءة المشهد لا ينبغي أن تتوقف عند لحظة اندلاع الأحداث في يناير 2011، مؤكدًا أن جذور ما جرى تعود إلى سنوات سابقة، وتحديدًا إلى عام 2009، حيث بدأت ملامح التحركات المنظمة ومحاولات العبث باستقرار الدولة في الظهور، وإن لم تكن واضحة للرأي العام في ذلك التوقيت.
ولفت الباز إلى أن الإعلامي أحمد موسى كان من أوائل من نبهوا إلى خطورة ما كان يُحاك ضد مصر، موضحًا أنه نشر في 18 أبريل 2009 مادة صحفية حملت انفرادًا مهمًا في جريدة «الأهرام»، تناولت معلومات تتعلق بوجود مخطط تقف خلفه جماعة الإخوان، إلى جانب أطراف خارجية وأجهزة استخبارات، تستهدف زعزعة استقرار البلاد.
وأكد أن هذا الطرح المبكر لم يكن محل اهتمام واسع وقتها، لكن الأحداث اللاحقة أثبتت دقته، وهو ما يمنح كتاب «أسرار» قيمة توثيقية مضاعفة، كونه يعيد تقديم الوقائع في سياقها الزمني الصحيح، ويكشف الخلفيات التي سبقت الانفجار الكبير للمشهد.
واختتم الباز حديثه بالتأكيد على أن الكتاب لا يقدم رواية انطباعية أو قراءة متأخرة للأحداث، بل يعتمد على معلومات وتحذيرات موثقة سبقت وقوعها بسنوات، ما يجعله شهادة مهمة لفهم طبيعة المرحلة، ومسار الأحداث التي غيرت شكل المشهد السياسي والإعلامي في مصر.