شهدت بلدة عوريف جنوب مدينة نابلس، اليوم الأربعاء، تصعيداً خطيراً في اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين، تمثل في هجوم منظم استهدف الأهالي وممتلكاتهم، وأسفر عن إصابة فلسطينيين اثنين وإحراق أكثر من 10 مركبات وآليات، في مشهد يعكس اتساع دائرة العنف الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة.
وأفاد الهلال الأحمر الفلسطيني بإصابة شخصين خلال اعتداء نفذه مستوطنون على مواطنين فلسطينيين في البلدة، بينما أكد تقارير محلية اليوم الأربعاء أن المستوطنين أضرموا النيران في عدد كبير من المركبات، ما ألحق خسائر مادية جسيمة وأثار حالة من الذعر بين السكان، لا سيما النساء والأطفال.
هجوم منظم تحت أعين الاحتلال
وبحسب شهادات سكان محليين، فإن مجموعة من المستوطنين اقتحمت أطراف بلدة عوريف قادمة من المستوطنات المقامة على أراضي البلدة، وشرعت في إحراق المركبات ورشق المنازل بالحجارة، وسط صرخات الأهالي ومحاولاتهم إخماد النيران ومنع امتدادها إلى المنازل.
ويؤكد الأهالي أن الهجوم استمر لفترة من الزمن، في ظل تأخر أو غياب تدخل قوات الاحتلال، وهو ما اعتبره السكان “ضوءاً أخضر” للمستوطنين لمواصلة اعتداءاتهم دون خوف من المحاسبة. وأشار شهود عيان إلى أن بعض المركبات احترقت بالكامل، فيما تضررت أخرى بشكل جزئي، ما فاقم الأعباء الاقتصادية على أصحابها.
وتعد بلدة عوريف من أكثر المناطق تعرضاً لهجمات المستوطنين في محيط نابلس، نظراً لقربها من عدة بؤر استيطانية، حيث تتكرر الاعتداءات بوتيرة شبه يومية.
إصابات وخسائر مادية واسعة
أعلن الهلال الأحمر الفلسطيني أن طواقمه تعاملت مع إصابتين جراء الاعتداء، دون الكشف عن تفاصيل دقيقة حول طبيعة الإصابات، فيما تم تقديم الإسعافات الأولية ونقل المصابين لتلقي العلاج.
وتشير التقديرات الأولية إلى أن الخسائر المادية الناتجة عن إحراق المركبات كبيرة، خاصة أن بعض الآليات كانت تستخدم لأغراض العمل والتنقل اليومي، ما يهدد مصادر رزق عائلات فلسطينية في البلدة.
كما أظهرت مقاطع مصورة تداولها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي ألسنة اللهب وهي تلتهم المركبات، وسط محاولات الأهالي إخماد النيران بوسائل بدائية، في ظل غياب فرق إطفاء فورية.
يأتي هذا الاعتداء في سياق تصاعد غير مسبوق لعنف المستوطنين في الضفة الغربية، حيث تسجل المؤسسات الحقوقية الفلسطينية والدولية زيادة ملحوظة في عدد الهجمات التي تستهدف الفلسطينيين وممتلكاتهم، خصوصاً منذ اندلاع الحرب على غزة.
وحذرت منظمات حقوق الإنسان من أن هذه الهجمات باتت سياسة ممنهجة تهدف إلى ترهيب الفلسطينيين ودفعهم إلى ترك أراضيهم، في ظل غياب المساءلة القانونية للمستوطنين، واستمرار الحماية التي توفرها لهم قوات الاحتلال.