حذر البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، في تقريره الصادر اليوم الخميس ، من أن استمرار التوترات والصراع في الشرق الأوسط قد يفرض ضغوطًا اقتصادية متزايدة على عدد من دول المنطقة، من بينها الأردن، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب التجارة وسلاسل الإمداد.
وأوضح التقرير الصادر بعنوان "التأثيرات الاقتصادية المحتملة للنزاع في الشرق الأوسط"أن الاقتصادات المستوردة للطاقة، مثل الأردن، تعد من الأكثر عرضة للتأثر بارتفاع الأسعار العالمية للنفط والغاز، في ظل اعتمادها الكبير على الاستيراد لتلبية احتياجاتها من الطاقة.
وأشار البنك إلى أن استمرار أسعار النفط عند مستويات تتجاوز 100 دولار للبرميل لفترة ممتدة قد يؤدي إلى خفض معدلات النمو الاقتصادي بنحو 0.4 نقطة مئوية في مناطق عمل البنك، مع ارتفاع معدلات التضخم بأكثر من 1.5 نقطة مئوية نتيجة زيادة تكاليف الطاقة والنقل وتعطل سلاسل الإمداد.
ولفت التقرير إلى أن الأردن يعتمد على استيراد أكثر من 93٪ من احتياجاته من الوقود الأحفوري، ما يجعله أكثر حساسية لتقلبات أسعار الطاقة العالمية، خاصة في ظل استمرار التوترات الإقليمية واحتمالات تعطل الإمدادات.
كما أشار البنك إلى أن واردات الطاقة تمثل نحو 8٪ من الناتج المحلي الإجمالي للأردن، وهو ما يعكس حجم العبء الذي قد تتعرض له المالية العامة في حال استمرار ارتفاع الأسعار العالمية للطاقة.
وأوضح التقرير أن ارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة نتيجة الصراع في المنطقة قد يؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج والنقل، ما ينعكس على ارتفاع أسعار السلع والخدمات وزيادة الضغوط التضخمية، خاصة في الاقتصادات التي تعتمد على الواردات.
وأكد البنك أن استمرار التوترات الجيوسياسية قد يؤدي أيضًا إلى تراجع النشاط السياحي وتعطل حركة التجارة، وهو ما قد يؤثر على مصادر النقد الأجنبي في عدد من دول المنطقة، بما فيها الأردن، في حال استمرار التصعيد لفترة طويلة.
كما حذر التقرير من أن اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن قد تؤدي إلى زيادة تكاليف الاستيراد للدول المعتمدة على التجارة الخارجية، ما يفرض ضغوطًا إضافية على ميزان المدفوعات.
وأشار البنك إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة يمثل أحد أبرز المخاطر الاقتصادية في المرحلة الحالية، مؤكدًا أن الدول التي تعتمد بشكل كبير على استيراد الطاقة، مثل الأردن، ستظل الأكثر عرضة للتقلبات الاقتصادية في حال استمرار التوترات في الشرق الأوسط.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل لفترة طويلة قد يؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع معدلات التضخم في عدد من اقتصادات المنطقة، ما يتطلب اتخاذ إجراءات لتعزيز كفاءة استخدام الطاقة وتنويع مصادرها للحد من المخاطر المستقبلية.