في الوقت الذي تتصاعد فيه أزمة احتجاز نحو 3000 سيارة مخصصة لذوي الإعاقة داخل الموانئ منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، تتحرك الحكومة و البرلمان بالتوازي لإعادة ضبط المنظومة بالكامل، عبر تعديلات تشريعية جديدة تستهدف إحكام الرقابة ومنع التحايل، مع ضمان وصول الدعم إلى مستحقيه.
الأزمة التي فجّرها طلب إحاطة برلماني مؤخرًا، كشفت عن أبعاد إنسانية وقانونية معقدة، حيث يواجه آلاف المواطنين من ذوي الإعاقة صعوبات كبيرة بسبب استمرار احتجاز سياراتهم رغم استيفائها الشروط وقت الاستيراد، قبل صدور التعديلات الأخيرة التي فرضت قيودًا جديدة.
أزمة قائمة.. وحقوق معلقة
وتعود جذور الأزمة إلى تطبيق ضوابط جديدة لاستيراد سيارات ذوي الإعاقة بأثر رجعي، وهو ما أثار جدلًا واسعًا حول مدى قانونية هذا الإجراء، خاصة في ظل تعارضه مع مبدأ “عدم رجعية القوانين”.
كما تسبب استمرار الاحتجاز في خسائر مادية جسيمة، نتيجة تلف السيارات وتراكم الرسوم، إلى جانب معاناة إنسانية مباشرة لذوي الإعاقة، الذين يعتمدون على هذه السيارات كوسيلة أساسية للحركة والاندماج في المجتمع.
تحرك تشريعي لضبط المنظومة
بالتزامن مع هذه الأزمة، وافقت لجنة التضامن الاجتماعي بمجلس النواب مبدئيًا على مشروع قانون مقدم من الحكومة لتعديل بعض أحكام قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، في خطوة تستهدف إعادة هيكلة منظومة سيارات الإعفاءات.
ويأتي هذا التحرك بعد رصد تجاوزات خلال السنوات الماضية، حيث تسعى الدولة إلى سد الثغرات التي استغلها البعض للحصول على مزايا دون وجه حق.
تعريف أكثر دقة لمن يستحق
ومن أبرز التعديلات، وضع تعريف أكثر انضباطًا للشخص ذي الإعاقة، بما يحد من إساءة استخدام هذا الوصف للحصول على امتيازات غير مستحقة، ويضمن توجيه الدعم للفئات الأكثر احتياجًا.
ضوابط صارمة للحصول على السيارة
كما نصت التعديلات على منح إعفاء جمركي لسيارة واحدة فقط كل 15 عامًا، مع اشتراط أن يكون الاستيراد للاستخدام الشخصي، وأن يقودها المستفيد بنفسه أو من خلال سائق محدد بشروط واضحة.
وشملت الضوابط أيضًا عدم الجمع بين الإعفاء ومزايا الضمان الاجتماعي، وإلزام المستفيد بسداد قيمة السيارة من حسابه الشخصي أو عبر أقاربه من الدرجة الأولى، لمنع التمويل غير المشروع.
حظر البيع وتشديد الرقابة
وفرض مشروع القانون حظرًا على التصرف في السيارة لمدة 5 سنوات، مع توقيع عقوبات حال مخالفة ذلك، بما يمنع تحويلها إلى وسيلة للاتجار أو التحايل.
وفي حال وفاة المستفيد، أجاز المشروع للورثة التصرف في السيارة بعد سداد نسبة من الضرائب، وفق ضوابط محددة.
عقوبات رادعة لمواجهة التزوير
ولم تخلُ التعديلات من تشديد العقوبات، حيث تصل عقوبة تزوير بطاقات الإعاقة إلى السجن لمدة تصل إلى 10 سنوات، مع غرامات مالية كبيرة، إلى جانب معاقبة كل من يحصل على المزايا دون وجه حق.
