قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

ماريان جرجس تكتب : شديد الحرارة على الخليج .. شبورة كثيفة على لبنان

د. ماريان جرجس
د. ماريان جرجس

يشهد الشرق الأوسط توترات جيوسياسية  شديدة الحساسية في ظل استمرار الصراع الدائر في المنطقة ، أهي أوراق ضغط أم مزيد من التصعيد ؟ تستمر إيران في استهداف دول عربية في سلسلة من الضربات الصاروخية والهجمات بالطائرات المسيرة ضد عدة دول عربية ، بدأت في فبراير 2026  شملت الإمارات والسعودية والكويت والبحرين وقطر والأردن وعمان ، كان أخرها مطار الكويت الدولي والبحرين ، وفى بداية ذلك الصراع ، أثني الجميع على موقف تلك الدول وعدم ردها حتى لا تندلع حرب شيعية سنية في المنطقة ، ولكن لا تزال إيران مصممة ومستمرة في استهداف الدول العربية تلك ، أمّا من أجل مزيد من الضغط على كافة الأطراف المنخرطة في الصراع واستخدام الدول العربية كورقة ضغط على واشنطن ، أو جر تلك الدول إلى للحرب ومزيد من التصعيد في المنطقة  ومحاولة توسيع كلفة الحرب على الخصوم.
ومن ثمّ ، ومع إطالة أمد استفزاز سيادة الدول العربية  يبقى الحفاظ على سياسة ضبط النفس أصعب وأصعب ، فالعواصم الخليجية تبدو حريصة حتى الآن على عدم الانجرار إلى حرب إقليمية مفتوحة ، مفضلة الاعتماد على التحركات الدبلوماسية والإجراءات الدفاعية ولكن استمرارية الهجمات الإيرانية قد تدفع بعض الدول إلى إعادة النظر في موقفها.


أمّا عن لبنان ، فهنا تكمن المأساة الأكبر ، حيث تنطلق للمرة الرابعة مفاوضات لبنانية إسرائيلية أمريكية في البنتاجون ، من أجل الوصول إلى وقف إطلاق نار ، ولكن على ما يبدو أن بنيامين نتنياهو لا يريد للحرب أن تتوقف وكأنه يختبئ في الحرب من القضاء وقضايا الفساد التي تلاحقه وفى المقابل شلالات من الدماء والدمار في جنوب لبنان ، مع إعادة تموضع للنفوذ الأمريكي في الجنوب اللبناني وتهميش قوات اليونيفيل الأممية .


ولكن تلك المفاوضات غير منصفة ، فهي مفاوضات تحت النار ، حيث تُجرى تلك المفاوضات والقصف مستمر بعنف في الجنوب اللبناني حيث شهد الجنوب اللبناني اجتياحًا إسرائيليا سافرًا ، يدعو فيه الكيان الصهيوني المحتل إلى " حرية الحركة " في جنوب لبنان ، وتكمن أهمية المفاوضات هنا لا في وقف إطلاق النار فحسب بل هي اختبارًا حقيقيا لقوة الدبلوماسية وقدرتها على احتواء تداعيات الحرب الإقليمية الواسعة واستباحة الجنوب اللبناني من قبل قوات الاحتلال ، وفى خضم تلك الأحداث ، يصر جيش الاحتلال على الاستمرار في استباحة المقدسات الدينية حيث قام المستوطنين باقتحام المسجد الأقصى ورفع العلم الإسرائيلي في أحد ساحاته .
وبمرور 25 عامًا على هجمات 11 سبتمبر في أمريكيا ، يمكننا القول أن تلك الهجمات لم تسقط برجي التجارة العالميين فقط بل أسقطت معها توازنات الشرق الأوسط القديمة لتصبح الفوضى والحرب هما عنوان المرحلة حتى أن تنقشع الغيوب وتصبح الأجواء رطبة وسماء الشرق الأوسط صافية .