في تطور لافت يعكس تحولات متسارعة في العلاقات الدولية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن لقاءه المرتقب مع نظيره الصيني شي جين بينغ سيكون “مميزًا وربما تاريخيًا”، في إشارة إلى أهمية المرحلة الراهنة التي تمر بها العلاقات بين واشنطن وبكين، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية الأخيرة في الشرق الأوسط وآسيا.
وجاء تصريح ترامب، اليوم السبت، عبر منصة “تروث سوشيال”، حيث أكد أن الرئيس الصيني “سعيد للغاية” بالتطورات الأخيرة المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز، الذي يعد شريانًا حيويًا لإمدادات الطاقة العالمية.
ويأتي هذا التطور عقب إعلان إيران إعادة فتح المضيق بعد دخول وقف إطلاق النار المؤقت في لبنان حيز التنفيذ، وهو ما ساهم في تهدئة نسبية للأسواق العالمية وخفض حدة التوتر في المنطقة.
اهتمام ترامب بالصين
ويعكس تعليق ترامب على موقف بكين من مضيق هرمز إدراكًا أمريكيًا لأهمية الصين كمستورد رئيسي للنفط، خاصة من إيران، وهو ما يجعل استقرار هذا الممر البحري أولوية استراتيجية مشتركة رغم الخلافات السياسية.
وأشار ترامب إلى تطلعه لتحقيق “الكثير معًا” خلال اللقاء المرتقب، ما يفتح الباب أمام احتمالات إعادة ضبط العلاقات الثنائية التي شهدت توترات ملحوظة خلال الأشهر الماضية.
وتأتي هذه التصريحات في سياق معقد من العلاقات بين القوتين الاقتصاديتين الأكبر في العالم، حيث شهدت الفترة الأخيرة تصاعدًا في التوترات على خلفية الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير الماضي.
وأثارت هذه الحرب قلقًا في بكين، التي ترتبط بعلاقات اقتصادية وثيقة مع طهران، لا سيما في قطاع الطاقة، ما أضاف بعدًا جديدًا للخلافات القائمة أصلاً بين البلدين، وعلى رأسها الحرب التجارية المستمرة.
لقاء مرتقب منذ ثماني سنوات
ومن المقرر أن يعقد اللقاء بين ترامب وشي يومي 14 و15 مايو المقبل في الصين، في أول زيارة للرئيس الأمريكي إلى بكين منذ ثماني سنوات، بعد أن تم تأجيلها بسبب تداعيات الحرب على إيران. وتمثل هذه الزيارة فرصة لإعادة إحياء قنوات الحوار المباشر بين الطرفين، خاصة بعد أن كان آخر لقاء مباشر بينهما في أكتوبر الماضي خلال اجتماع في كوريا الجنوبية، حيث توصلا آنذاك إلى هدنة تجارية مؤقتة.
كما سبق أن أعلن ترامب في مارس الماضي عن نيته استقبال الرئيس الصيني في زيارة مماثلة إلى واشنطن في وقت لاحق من العام الجاري، إلا أن الجانب الصيني لم يصدر تعليقًا رسميًا حتى الآن، ما يترك الباب مفتوحًا أمام تكهنات بشأن طبيعة وتوقيت هذه الزيارة.
في المحصلة، يبدو أن اللقاء المرتقب بين ترامب وشي يحمل دلالات تتجاوز الطابع البروتوكولي، ليعكس محاولة جادة لإدارة التنافس الاستراتيجي بين واشنطن وبكين ضمن أطر أكثر استقرارًا، خصوصًا في ظل التحديات العالمية المشتركة، من أمن الطاقة إلى الاستقرار الإقليمي.
ويبقى السؤال الأهم هو ما إذا كان هذا اللقاء “التاريخي” المرتقب سينجح في تحويل مسار العلاقات من التوتر إلى التفاهم، أم أنه سيظل مجرد محطة عابرة في مسار صراع طويل بين القوتين.