قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

بعد وقف إطلاق النار.. أين تنتشر قوات الاحتلال في جنوب لبنان؟

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

مع دخول اتفاق “وقف الأعمال القتالية” حيز التنفيذ، يتشكل مشهد ميداني معقد في جنوب لبنان، حيث لم يؤدِ الاتفاق إلى انسحاب فوري لقوات الاحتلال الإسرائيلي، بل إلى إعادة تموضعها داخل الأراضي اللبنانية بشكل يعكس تداخلاً واضحًا بين الحسابات العسكرية والمسارات الدبلوماسية. ويطرح هذا الواقع تساؤلات ملحة حول طبيعة الانتشار الإسرائيلي، وحدود سيطرته، ومستقبل الهدنة الهشة.

ميدانيًا، لا يعتمد الجيش الإسرائيلي على خط تماس متصل، بل ينتشر في “جيوب عسكرية” متفرقة ضمن ثلاثة قطاعات رئيسية: الغربي، الأوسط، والشرقي. ففي القطاع الغربي، وتحديدًا في منطقة البياضة، يصل عمق التوغل إلى نحو 6 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.

أما في القطاع الأوسط، حول بنت جبيل، فيتراوح التوغل بين 6 و7 كيلومترات. بينما يسجل القطاع الشرقي، خاصة في محيط الخيام، أعمق تقدم إسرائيلي، إذ يتراوح بين 9 و10 كيلومترات، وقد يصل في بعض المحاور إلى نحو 12.8 كيلومترًا، ما يجعله النقطة الأكثر حساسية في هذا الانتشار.

فرض وضع أمني جديد

هذا التموضع لا يعكس سيطرة كاملة بقدر ما يكشف عن محاولة فرض واقع أمني جديد. فبحسب تقديرات عسكرية، لا تزال مناطق مثل بنت جبيل ربما تشهد وجودًا لمقاتلين من حزب الله رغم الحصار، ما يجعل السيطرة الإسرائيلية جزئية ومهددة. وفي الخيام، لا تتجاوز السيطرة الفعلية نصف المنطقة، بعد تعثر التقدم نحو مواقع استراتيجية مثل دبين. وهو ما يبرز الفارق بين “إعلان السيطرة” و”تحقيقها على الأرض”.

على مستوى التشكيلات العسكرية، دفعت إسرائيل بخمس فرق رئيسية إلى مسرح العمليات، من بينها الفرقة 162 التي تنشط في بنت جبيل، والفرقة 98 التي تضم وحدات نخبة مثل “أغوز” و”دوفدوفان”، إضافة إلى الفرقة 91 المعروفة باسم “فرقة الجليل”، والتي كانت مسؤولة سابقًا عن كامل الجبهة اللبنانية. هذا الحشد يعكس نية واضحة لتثبيت مواقع متقدمة، وليس مجرد انتشار مؤقت.

منطقة أمنية عازلة

استراتيجيًا، يصف خبراء هذا الوجود بأنه محاولة لإنشاء “منطقة أمنية عازلة” خالية من السكان، وهو ما يطرح إشكاليات ديموغرافية وإنسانية، خاصة مع استمرار نزوح مئات الآلاف من المدنيين. كما أن نقل خطوط المواجهة إلى داخل الأراضي اللبنانية يعد، وفق تقديرات عسكرية، تقويضًا فعليًا للقرار الأممي قرار مجلس الأمن 1701، الذي ينص على وقف الأعمال العدائية وانسحاب القوات الإسرائيلية.

أما على الصعيد السياسي، فإن اتفاق “الـ10 أيام” الذي رعته وزارة الخارجية الأمريكية يكرس حالة من الغموض. فهو ينص على وقف العمليات الهجومية من الجانب الإسرائيلي، مقابل التزام لبناني بمنع أي هجمات، لكنه لا يتضمن نصًا صريحًا يلزم إسرائيل بالانسحاب، كما يمنحها حق “الدفاع عن النفس”، دون ضمانات مماثلة للطرف اللبناني. كذلك، لم يتطرق الاتفاق إلى قضايا جوهرية مثل نزع سلاح حزب الله أو عودة النازحين.