في حادث مأساوي هزّ محافظة الإسماعيلية، تحولت لحظات عادية في أحد شوارع منطقة الشيخ زايد إلى كارثة مؤلمة، بعدما لقيت الشابة بسمة مجدي نصر عبيد، البالغة من العمر 31 عامًا، مصرعها إثر حادث تصادم مروع مع معدة رصف طرق. الحادث الذي وقع أمام قهوة حميدو في الشارع التجاري، ترك صدمة في نفوس كل من عرفها، خاصة مع ما عُرف عنها من سيرة طيبة وخلق رفيع.
تفاصيل البلاغ وسرعة التحرك
تلقت الجهات المعنية إخطارًا يفيد بوقوع حادث تصادم لمعدة ثقيلة بأحد الأشخاص في المنطقة المذكورة، وعلى الفور تحركت فرق الطوارئ إلى موقع الحادث. وبالفحص الأولي، تبين أن السيدة تعرضت لإصابات بالغة أودت بحياتها في الحال، حيث أصيبت بتهشم شديد في الجمجمة نتيجة الاصطدام المباشر بالمعدة.
بحسب روايات شهود العيان، كانت بسمة تسير خلف معدة الرصف دون أن ينتبه إليها السائق، ورغم صرخات المارة ومحاولاتهم المستميتة لتنبيهه، إلا أن صوتهم لم يصل إليه، لتنتهي اللحظة بكارثة إنسانية موجعة. تم نقل الجثمان إلى المستشفى، وتحرر محضر بالواقعة، فيما بدأت الجهات المختصة التحقيق للوقوف على ملابسات الحادث.
صديقتها تروي: "كانت ملاكًا على الأرض"
بصوت يملؤه الحزن والصدمة، روت إحدى صديقات الضحية تفاصيل مؤثرة عن حياة بسمة، قائلة: "بسمة مجدي كانت خريجة آداب قسم فرنسي، وقربت تكمل 31 سنة، وكانت إنسانة في قمة الأخلاق والاحترام، سواء في كلامها أو في لبسها. كانت فعلًا ملاكًا على الأرض، مفيش حد اتعامل معاها واتضايق منها يوم، الابتسامة ما كانتش بتفارق وشها أبدًا".
وأضافت الصديقة أن بسمة لم تكن على خلاف مع أحد، وأنها يوم الحادث كانت متجهة لشراء شيء تحبه والدتها، قائلة: "ما كانش في أي مشكلة بينها وبين السائق، هي كانت نازلة تجيب حاجة لمامتها، وفجأة اتفاجئنا باللي حصل... الصدمة كانت فوق الاحتمال".
حلم لم يكتمل.. شبكة لم تُرتدَ
من أكثر التفاصيل إيلامًا، أن بسمة كانت قد اشترت شبكة خطوبتها قبل يومين فقط من الحادث، ولم تُتح لها الفرصة لارتدائها. تقول صديقتها: "لسه كانت جايبة شبكتها من يومين، وكانت فرحانة جدًا، وكنا بنتقابل كل أسبوع... محدش كان يتخيل إن ده آخر لقاء".
جنازة مهيبة وحزن جماعي
شهدت كنيسة الأنبا بولا جنازة مهيبة للراحلة، حيث احتشد المئات من الأهل والأصدقاء والمعارف داخل الكنيسة وخارجها، في مشهد يعكس مدى محبتها في قلوب الجميع. وأضافت صديقتها: "الكنيسة كانت مليانة بشكل غير طبيعي، الكل كان منهار ومش مصدق اللي حصل.. لحد دلوقتي محدش مستوعب إنها مش موجودة".
صداقة العمر
اختتمت الصديقة حديثها برسالة مؤثرة، مؤكدة عمق علاقتهما التي امتدت منذ مرحلة الإعدادية، قائلة: "إحنا أصحاب من زمان جدًا، عمرنا ما اختلفنا، وكانت دايمًا متفوقة ومحترمة بشكل كبير. اللي حصل ده لازم يكون له حساب، إزاي معدات شغالة في طريق حيوي من غير تنظيم أو إجراءات أمان كافية؟!".
تبقى واقعة مصرع بسمة مجدي واحدة من الحوادث المؤلمة التي تسلط الضوء على خطورة غياب إجراءات السلامة في مواقع العمل المفتوحة، خاصة في المناطق الحيوية المزدحمة بالمواطنين.