فتاوى واحكام
هل يجوز توزيع حلوى المولد وخصمها من زكاة المال؟
حكم صيام يوم المولد النبوي
سجود التلاوة في المواصلات
هل يجوز إخراج الزكاة للأقارب
نشر “صدى البلد” مجموعة من الأخبار والفتاوى الدينية التي بينتها دار الإفتاء، وكشفت عن أحكامها الفقهية خلال الساعات الماضية.
مع اقتراب ذكرى المولد النبوي الشريف، يتجدد تساؤل عدد كبير من المسلمين حول بعض الممارسات المرتبطة بهذه المناسبة، ومن أبرزها حكم توزيع حلوى المولد على الفقراء واحتسابها من أموال الزكاة، وهو ما أوضحت حكمه دار الإفتاء المصرية بشكل صريح عبر موقعها الرسمي.
وبيّنت دار الإفتاء أن إخراج الزكاة في صورة حلوى يتم توزيعها على المحتاجين لا يُجزئ عن زكاة المال الواجبة، موضحة أن الأصل في الزكاة أن تُدفع مالًا للفقراء بحيث تُملَّك لهم، ليتمكنوا من تلبية احتياجاتهم الأساسية وفق أولوياتهم، والتي قد لا تكون الحلوى من بينها، إذ إن الفقير قد يكون في حاجة إلى الطعام أو الدواء أو غير ذلك من الضروريات.
وأكدت الدار أن توجيه أموال الزكاة ينبغي أن يراعي مصلحة المستحق، وأن يكون على الصورة التي تحقق له النفع الحقيقي، وهو ما يتحقق في الغالب بإعطائه المال مباشرة، وليس في صورة سلع قد لا تلبي احتياجاته الفعلية.
وفي الوقت ذاته، أشارت إلى أن توزيع حلوى المولد على الفقراء أو غيرهم لا حرج فيه من حيث الأصل، لكنه لا يُحتسب من الزكاة، وإنما يندرج تحت أبواب الصدقة أو الهدية أو أعمال البر والتطوع، التي يُثاب عليها المسلم لما فيها من إدخال السرور على الآخرين، خاصة في هذه المناسبة المباركة.
حكم إطلاق وصف “العيد” على يوم المولد النبوي، ومن جانب آخر، تطرقت دار الإفتاء إلى مسألة إطلاق وصف “العيد” على يوم المولد النبوي الشريف، موضحة أن هذه المناسبة تمثل أعظم النعم التي أنعم الله بها على البشرية، إذ كان ميلاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بداية النور والهداية للناس كافة، ورحمة مهداة للعالمين.
وأوضحت أن التعبير عن الفرح بهذه الذكرى أمر مشروع، خاصة وأن المسلمين اعتادوا إظهار السرور في المناسبات الدينية من خلال التجمعات العائلية وإقامة الولائم وتبادل الأطعمة، وهو ما يدخل في إطار العادات التي تعكس البهجة وتعزز الروابط الاجتماعية.
أكدت دار الإفتاء المصرية أن صيام يوم المولد النبوي الشريف أمر جائز شرعًا، بل يُعد من الأعمال المستحسنة التي تعبر عن شكر العبد لربه على نعمة بعثة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، الذي أخرج الناس من الظلمات إلى النور، وهدى البشرية إلى طريق الحق والخير.
وأوضحت دار الإفتاء أن هذا النوع من الصيام له أصل ثابت في السنة النبوية، حيث كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يخص يوم الإثنين بالصيام، وعندما سُئل عن ذلك، بيَّن أنه اليوم الذي وُلد فيه، مما يدل على استحباب إحياء هذه الذكرى بالطاعات، ومنها الصيام، كنوع من الشكر والامتنان لله سبحانه وتعالى.
الدليل على جواز صيام يوم المولد النبوي، كما استشهدت بما ورد عن صيام يوم عاشوراء، حينما وجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم اليهود يصومونه شكرًا لله على نجاة سيدنا موسى عليه السلام وقومه، فبيَّن أنه أحق بموسى منهم، وأمر بصيام هذا اليوم، وهو ما يدل على مشروعية صيام الأيام التي ترتبط بنعم إلهية عظيمة، ومن بينها يوم مولد النبي الكريم.
وأكدت دار الإفتاء أن سيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم تمثل منهجًا متكاملًا للحياة، بما تحمله من قيم الرحمة والعدل والتسامح، مشيرة إلى أن الاقتداء به لا يقتصر على الأقوال، بل يمتد إلى الأفعال والسلوكيات اليومية، مصداقًا لقوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}.
هل الاحتفال بمولد النبي بدعة؟، وفيما يتعلق بالاحتفال بذكرى المولد النبوي، شددت دار الإفتاء على أنه ليس بدعة كما يظن البعض، بل هو من أفضل القربات وأعظم الطاعات، لما فيه من إظهار الفرح بمولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وتعظيم شأنه في القلوب، وهو ما يُعد من صميم الإيمان.
أوضحت دار الإفتاء المصرية، عبر موقعها الرسمي، الحكم الشرعي لسجود التلاوة أثناء السفر في وسائل المواصلات، وذلك ردًا على سؤال ورد إليها من أحد الأشخاص الذي اعتاد قراءة القرآن خلال رحلات السفر، ويتساءل عن مدى صحة الإيماء برأسه عند المرور بآيات السجود، خاصة إذا كان لا يستقبل القبلة.
وأكدت دار الإفتاء أن سجود التلاوة سنة للقارئ والمستمع، وليس واجبًا، ولذلك فلا يأثم المسلم إذا تركه، وإن كان فعله أفضل اقتداءً بسنة النبي صلى الله عليه وسلم.
وأضافت الدار أنه يجوز للمسافر سفرًا تقصر فيه الصلاة إذا قرأ آية من آيات السجود وهو في وسيلة مواصلات، أن يومئ برأسه إيماءة السجود في اتجاه سيره، حتى لو لم يكن مستقبلًا للقبلة، ولا حرج عليه في ذلك، لأن استقبال القبلة في هذه الحالة ليس شرطًا لصحة هذا الإيماء.
وأشارت دار الإفتاء إلى أن هذا التيسير يراعي أحوال المسافرين الذين قد يتعذر عليهم النزول من وسيلة المواصلات أو تغيير اتجاههم لاستقبال القبلة، مؤكدة أن الشريعة الإسلامية جاءت برفع الحرج والتيسير على المكلفين.
وبينت الدار أن من لم يتمكن من الإيماء أو اختار عدم سجود التلاوة فلا إثم عليه، لأن سجود التلاوة من السنن وليس من الفرائض، بينما يستحب لمن استطاع أن يأتي به طلبًا للثواب واتباعًا لهدي النبي صلى الله عليه وسلم.
واختتمت دار الإفتاء فتواها بالتأكيد على أن للمسافر أن يقرأ القرآن في طريقه، وإذا مر بموضع سجدة فله أن يسجد بالإيماء وهو في مقعده، ولو كان وجهه إلى غير القبلة، ويكون ذلك صحيحًا شرعًا ولا يلحقه إثم أو حرج.
كما أكد عدد من العلماء أن مسألة إعطاء الزكاة للأقارب من القضايا التي يكثر السؤال عنها، خاصة في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي قد يمر بها بعض أفراد الأسرة، موضحين أن الشريعة الإسلامية وضعت ضوابط دقيقة تحدد من يجوز إعطاؤه الزكاة ومن لا يجوز.
وأوضح العلماء أن الأقارب ينقسمون إلى فئتين أساسيتين، الفئة الأولى هم من تجب على الإنسان نفقتهم بشكل مباشر، مثل الوالدين والأبناء والزوجة، وهؤلاء لا يجوز إعطاؤهم من مال الزكاة، لأن الأصل أن يتحمل المزكي مسؤولية الإنفاق عليهم بما يكفيهم ويغنيهم عن الحاجة، فلا يصح أن يُسقط هذا الواجب ويعوضه بإخراج الزكاة لهم.
وأضافوا أن الفئة الثانية تشمل الأقارب الذين لا تجب نفقتهم على الإنسان، مثل الإخوة والأخوات، وكذلك الأعمام والعمات والأخوال والخالات، وهؤلاء يجوز إعطاؤهم من الزكاة إذا كانوا مستحقين لها، بل إنهم أولى بها من غيرهم، لأن في ذلك جمعًا بين أداء فريضة الزكاة وصلة الرحم في آن واحد.
وأشار العلماء إلى أن هذا الحكم يستند إلى ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من أن الصدقة على المحتاج صدقة واحدة، بينما إذا كانت على قريب فإنها تجمع بين أجرين، أجر الصدقة وأجر صلة الرحم، وهو ما يعكس حرص الإسلام على تقوية الروابط الأسرية إلى جانب تحقيق التكافل الاجتماعي.
وفي السياق ذاته، أوضح أهل الفتوى أن إعطاء الزكاة للأقارب جائز بشرط أن يكونوا من الفئات المستحقة شرعًا، مثل الفقراء الذين لا يجدون ما يكفيهم، أو الغارمين الذين أثقلتهم الديون، مؤكدين أن معيار الاستحقاق هو الحاجة الفعلية وليس مجرد صلة القرابة.
وشدد العلماء على ضرورة التفرقة بين النفقة الواجبة والزكاة، حيث لا يجوز استخدام الزكاة كبديل عن الواجبات الأساسية تجاه من يعولهم الإنسان، لأن ذلك يخالف مقاصد الشريعة التي أوجبت النفقة على القادرين تجاه أسرهم.
وأكدوا على أن إعطاء الزكاة للأقارب الذين لا تجب نفقتهم يعد من أفضل صور إخراج الزكاة، لما فيه من تحقيق مصلحة مزدوجة، تتمثل في مساعدة المحتاجين من جهة، وتعزيز صلة الرحم من جهة أخرى، وهو ما يدعو إليه الإسلام في مختلف تشريعاته.



