قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

من مريوط إلى إدكو.. تفاصيل خطة الدولة لإحياء البحيرات المصرية

البحيرات
البحيرات

أكد الدكتور صلاح المصيلحي، رئيس جهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية، أن البحيرات المصرية تمثل أحد أهم الموارد الطبيعية والاقتصادية لمصر، لما تمتلكه من مقومات تؤهلها للقيام بدور رئيسي في دعم الإنتاج السمكي وتوفير جانب مهم من احتياجات المواطنين من البروتين الحيواني.

أنواع الأسماك

وقال المصيلحي خلال تصريحات لـ “صدى البلد” ،  إن البحيرات تتميز بطبيعتها البيئية التي تجعلها بيئة مناسبة لنمو وتكاثر العديد من أنواع الأسماك، خاصة أنها تتمتع بأعماق ضحلة وحركة مياه هادئة ودرجة خصوبة مرتفعة، وهو ما يجعلها بمثابة «حضانة طبيعية» لمختلف أنواع الأسماك التجارية، ليس فقط داخل البحيرات نفسها، ولكن أيضًا بما يدعم المخزون السمكي على امتداد السواحل المصرية بالبحر المتوسط.

وأوضح أن مصر تمتلك مجموعة متنوعة من البحيرات والمسطحات المائية، من بينها البحيرات الشمالية وهي مريوط والمنزلة والبرلس وإدكو، إلى جانب بحيرة البردويل، وكذلك البحيرات الداخلية، ومنها قارون والريان وناصر والبحيرات المرة والتمساح.

تطوير شامل للبحيرات المصرية

وأشار رئيس جهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية إلى أن الدولة أولت خلال السنوات الماضية اهتمامًا كبيرًا بملف تطوير البحيرات المصرية ورفع كفاءتها، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي، من خلال تنفيذ مشروعات متكاملة تستهدف تطهير البحيرات، وإزالة التعديات، وأعمال التكريك، وفتح قنوات وممرات مائية جديدة، بما يسهم في استعادة كفاءتها وتعظيم الاستفادة من مواردها.

وأضاف أن أعمال التطوير شملت التعاون والتنسيق بين مختلف الجهات المعنية، بهدف إعادة البحيرات إلى أفضل حالاتها ورفع قدرتها الإنتاجية، مع العمل على إزالة جميع التعديات الواقعة عليها، واتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على المسطحات المائية ومنع عودة المخالفات مرة أخرى.

وأكد المصيلحي أن خطة التطوير لا تقتصر على الأعمال الإنشائية والتكريك فقط، وإنما تعتمد على استخدام التكنولوجيا الحديثة في دراسة البحيرات وتحديد إمكاناتها الإنتاجية، حيث تم العمل على تنفيذ أعمال الرفع المساحي للبحيرات، والاستفادة من تقنيات الاستشعار عن بُعد في تقدير المساحات والطاقة الإنتاجية ومتابعة التغيرات التي تطرأ على المسطحات المائية.

تطوير البواغيز ورفع كفاءة الاتصال بالبحر

وأوضح أن أعمال التطوير تضمنت كذلك تطهير وتطوير البواغيز الخاصة بالبحيرات الشمالية، باعتبارها من أهم عناصر الحفاظ على التوازن البيئي داخل البحيرات، فضلًا عن إزالة المسطحات النباتية والحشائش التي تؤثر على حركة المياه ومساحات الصيد والإنتاج.

وأشار إلى أن تحسين حركة المياه داخل البحيرات ورفع كفاءة الاتصال بينها وبين البحر يمثلان عنصرًا أساسيًا في دعم البيئة المناسبة لنمو الأسماك والحفاظ على التنوع البيولوجي داخل هذه المسطحات.

منظومة متطورة لمراقبة التلوث

وشدد رئيس جهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية على أهمية الحفاظ على جودة المياه باعتبارها عنصرًا رئيسيًا في استدامة الإنتاج السمكي، موضحًا أن الدولة تعمل على إنشاء وتطوير نظام متقدم للمراقبة البيئية، بهدف تحديد مصادر التلوث وأنواعه والتعامل معها بصورة أكثر سرعة وفاعلية.

وأضاف أن أعمال المتابعة تشمل رصد مصادر الصرف التي تصب في البحيرات، والتأكد من صلاحية المياه الواردة إليها، إلى جانب اتخاذ الإجراءات اللازمة تجاه أي مخالفات تؤثر على جودة البيئة المائية أو تهدد الثروة السمكية.

دعم الصيادين جزء أساسي من خطة التطوير

وأكد المصيلحي أن خطة تطوير البحيرات ترتبط أيضًا بتحسين أوضاع الصيادين ورفع كفاءة الخدمات المقدمة لهم، مشيرًا إلى العمل على توفير وحدات لتجهيز وتعبئة ونقل الأسماك، بما يساعد على تحسين تداول المنتجات السمكية والحفاظ على جودتها.

كما تتضمن الخطة إنشاء مراكز تدريب لتعليم أبناء الصيادين مختلف حرف الصيد ورفع مهاراتهم، إلى جانب توعيتهم بأساليب الصيد السليمة والضوابط المنظمة للنشاط.

وأشار إلى أهمية تحديد مناطق لرعاية الزريعة ومنع الصيد فيها خلال الفترات المحددة، بما يسمح بتجدد المخزون السمكي والحفاظ على قدرته على النمو والتكاثر.

وقف الصيد في المواسم المحددة لحماية المخزون

وشدد رئيس الجهاز على أن الحفاظ على الثروة السمكية يتطلب الالتزام بالضوابط المنظمة لعمليات الصيد، ومن بينها وقف الصيد خلال فترات محددة من العام، باعتبار ذلك أحد الإجراءات المهمة لتنمية البحيرات وحماية الأسماك خلال مراحل التكاثر.

وأضاف أن الجهاز يعمل على دعم الصيادين وإرشادهم إلى قواعد الصيد والأدوات المسموح باستخدامها، مع تطبيق العقوبات المقررة على المخالفين والتعامل بحزم مع الممارسات التي تهدد المخزون السمكي أو تؤثر على استدامة البحيرات.

وأكد أن الهدف من هذه الإجراءات ليس تقييد نشاط الصيادين، وإنما الحفاظ على مصدر رزقهم وضمان استمرار الإنتاج السمكي للأجيال المقبلة.

«مريوط».. رصد لحظي لمصادر الصرف

وفيما يتعلق بأعمال التطوير داخل بحيرة مريوط، كشف المصيلحي عن استكمال تركيب أنظمة الرصد اللحظي على مخارج المنشآت الصناعية الموجودة على البحيرة، وربطها بالشبكة القومية للرصد اللحظي التابعة لجهاز شئون البيئة.

وأوضح أن هذه المنظومة تشمل عددًا من المنشآت، من بينها سيدي كرير للبتروكيماويات وأبو الهول المصرية للزيوت والمنظفات، بما يسمح بمتابعة نوعية المياه الخارجة من هذه المنشآت بصورة مستمرة.

وأضاف أن أعمال المتابعة لا تقتصر على مخارج المنشآت الصناعية، وإنما تشمل المسطح المائي لبحيرة مريوط والمصارف المغذية لها، بهدف رصد أي مخالفات تتعلق بالصرف المباشر على البحيرة، والتأكد من صلاحية المياه التي يتم إلقاؤها داخلها.

وأكد أن الرصد المستمر يمثل إحدى الأدوات المهمة لحماية البحيرة من مصادر التلوث والحفاظ على جودة المياه بما يدعم استدامة الإنتاج السمكي.

«إدكو».. تطهير 7700 فدان وتطوير البوغاز

وفيما يتعلق ببحيرة إدكو، أوضح رئيس جهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية أن أعمال التطوير شهدت تطهير مساحة تصل إلى 7700 فدان من الحشائش والهيش والبوص، بما يسهم في استعادة المساحات المائية ورفع كفاءة البحيرة.

وأشار إلى أنه تم كذلك تنفيذ أعمال تكريك كاملة للبحيرة، مع الوصول إلى عمق عمود مياه يبلغ نحو 1.7 متر، بما يساعد على تحسين حركة المياه داخل المسطح المائي وتهيئة البيئة المناسبة للنشاط السمكي.

وأضاف أن أعمال التطوير شملت أيضًا تكريك وتعميق بوغاز البحيرة بعرض 80 مترًا وعمق يصل إلى 3.5 متر، إلى جانب إنشاء قناة شعاعية من البوغاز بطول 3 كيلومترات وعمق 3.5 متر.

وأوضح أن هذه الأعمال تستهدف رفع كفاءة الاتصال المائي للبحيرة وتحسين حركة المياه، بما ينعكس على البيئة المائية وقدرتها على دعم الإنتاج السمكي.

جسر واقٍ لمنع التعديات على «إدكو»

ولفت المصيلحي إلى تنفيذ جسر واقٍ حول بحيرة إدكو بعرض 20 مترًا، بهدف الحفاظ على المسطح المائي ومنع وقوع تعديات مستقبلية عليه.

وأضاف أنه تم وضع مواسير أسفل الجسر لضمان وصول المياه إلى المزارع السمكية، بما يحقق التوازن بين أعمال حماية البحيرة والحفاظ على احتياجات الأنشطة المرتبطة بها.

وأكد رئيس جهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية أن أعمال التطوير والتطهير والتكريك وإزالة التعديات تمثل منظومة متكاملة تستهدف استعادة الدور الاقتصادي والبيئي للبحيرات المصرية، وتعظيم إنتاجيتها السمكية، مع الحفاظ على حقوق الصيادين واستدامة الموارد الطبيعية.

وشدد على أن البحيرات المصرية ليست مجرد مسطحات مائية، وإنما تمثل ثروة وطنية ومصدرًا مهمًا للغذاء وفرص العمل، الأمر الذي يجعل الحفاظ عليها وتطويرها مسؤولية مشتركة تتطلب استمرار أعمال التطهير والحماية والرقابة البيئية والالتزام بقواعد الصيد.