واجه الدولار الأمريكي صعوبة في الحفاظ على مكاسبه أمام العملات الرئيسية خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، مع تقييم المستثمرين لتوسيع واشنطن عقوباتها المرتبطة بإيران، بالتزامن مع تحركات جديدة لتخفيف الضغوط على عوائد سندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل.
وارتفع اليورو بشكل طفيف إلى 1.1668 دولار، ليظل قرب أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر الذي سجله الأسبوع الماضي، بينما صعد الجنيه الإسترليني 0.1% إلى 1.3639 دولار، مقتربا من أعلى مستوياته في ستة أشهر.
وكان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت قد أعلن أمس الإثنين توسيع العقوبات المفروضة على إيران، محذرا الدول من ضرورة قطع علاقاتها التجارية مع طهران، وإلا فإنها قد تواجه خطر الاستبعاد من النظام المالي القائم على الدولار.
وقال راي أتريل رئيس استراتيجية العملات الأجنبية لدى بنك أستراليا الوطني، إن هذه الخطوة قد تمثل أحد العوامل التي تدفع الدولار إلى استعادة بعض قوته، موضحا أن الدول التي تخشى فقدان قدرتها على الوصول إلى الدولار قد تسعى إلى شراء العملة الأمريكية قبل دخول العقوبات حيز التنفيذ.
واستقر الدولار الكندي عند 1.3844 مقابل الدولار الأمريكي، بعد تراجعه 0.6% في الجلسة السابقة، مع تهديد واشنطن برفع الرسوم الجمركية على السلع الكندية عقب انهيار المفاوضات التجارية بين البلدين.
وارتفع الين الياباني بشكل طفيف إلى 159.21 ين للدولار، بعدما فقد معظم مكاسبه التي حققها عقب تدخل السلطات في سوق العملات، لكنه لا يزال بعيدا عن أدنى مستوى له في عدة عقود عند نحو 164 ينا للدولار.
وتراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية، بشكل هامشي إلى 98.96 خلال التعاملات الآسيوية، وكان المؤشر قد ارتفع 0.16% في الجلسة السابقة، مبتعدا عن أدنى مستوياته في ثلاثة أشهر، لكنه بدا عاجزا عن الحفاظ على زخم الصعود.
وارتفع الدولار الأسترالي والنيوزيلندي 0.1% إلى 0.7157 و0.5965 دولار على التوالي، قبيل صدور محضر اجتماع بنك الاحتياطي الأسترالي لشهر أغسطس.
وفي سوق العملات المشفرة، ارتفع بيتكوين 1% إلى 78,817.34 دولار، بعدما سجل الأسبوع الماضي أكبر مكاسب أسبوعية له في نحو ثلاث سنوات ونصف.
وتلقت سندات الخزانة الأمريكية بعض الدعم بعدما أفادت تقارير بأن وزارة الخزانة قد تستخدم جزءا من رصيدها النقدي لإعادة شراء سندات طويلة الأجل، في محاولة لخفض تكاليف الاقتراض.
وتأتي هذه الخطوة بعد مفاجأة بيسنت للمستثمرين في أسواق السندات العالمية الأسبوع الماضي، بإعلانه مضاعفة حجم عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل، بعدما وصلت عوائدها إلى أعلى مستوياتها في نحو عقدين.
لكن تأثير هذه الإجراءات ظل محدودا؛ إذ استقرت عوائد سندات الخزانة لأجل عامين، التي تتحرك عادة بالتوازي مع توقعات أسعار الفائدة لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي، عند 4.246%، بينما بلغت عوائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات 4.704%.
وتترقب الأسواق كذلك أول كلمة لرئيس مجلس بنك الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في مؤتمر جاكسون هول بولاية وايومنج الجمعة، بحثا عن إشارات بشأن الارتفاع الأخير في عوائد السندات، إلى جانب تطمينات بشأن استقلالية البنك المركزي عن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وقال سيم موه سيونج، محلل استراتيجيات العملات الأجنبية لدى بنك أوفرسيز تشاينيز المصرفي، إن حالة عدم اليقين بشأن كيفية استجابة بنك الاحتياطي الفيدرالي للتطورات الاقتصادية، إلى جانب تزايد الشكوك حول التزامه بإعطاء أولوية لمكافحة التضخم، زادت من أهمية كلمة وارش المرتقبة في جاكسون هول.
وأضاف أن تجدد حالة عدم اليقين بشأن السياسة النقدية يحد من قدرة الدولار على تحقيق مزيد من المكاسب.