أعلن محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني ، عن بدء برامج لتطوير قدرات المعلمين هذا العام بالتعاون مع جامعة هارفارد وجامعة هيروشيما، بما يدعم المعلمين في تطبيق ممارسات التدريس الحديثة والاستخدام الفعّال للتكنولوجيا لتحسين التعلّم.
جدير بالذكر أنه بدعوة من منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» وفي سابقة تعد الأولى من نوعها لوزير تعليم مصري، شارك السيد محمد عبداللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني في اجتماع المجلس التنفيذي للمنظمة، المنعقد بمقرها الرئيسي في نيويورك، حيث استعرض التجربة المصرية في إصلاح وتطوير منظومة التعليم أمام ممثلي الدول والمنظمات الدولية، وذلك في إطار حرص منظمة اليونيسف على تبادل الخبرات والتجارب الناجحة بين الدول، والاطلاع على مدى إمكانية الاستفادة من التجربة المصرية في الدول التي تواجه تحديات تعليمية مماثلة.
وخلال جلسة حوارية رفيعة المستوى عُقدت خلال أعمال المجلس التنفيذي تحت عنوان "تكنولوجيا التعليم والذكاء الاصطناعي وثورة التعلّم: من الوعد إلى الإثبات"، والتي تناولت سبل توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لإحداث تحول حقيقي ومستدام في نظم التعليم وتحسين نواتج التعلّم، استعرض السيد الوزير محمد عبد اللطيف تجربة مصر في توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي للانتقال من المبادرات محدودة النطاق إلى إصلاحات ممتدة على مستوى المنظومة التعليمية، بما يضمن إتاحة الفرص بصورة عادلة لجميع الطلاب، ودعم المعلمين، وتعزيز الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا وحماية حقوق الأطفال في العصر الرقمي.
وأكد وزير التربية والتعليم أن مصر تتبنى نهجًا يستهدف الانتقال من "الوعد إلى الإثبات" في توظيف التكنولوجيا في التعليم، موضحًا أنه بعد سنوات من الحديث عن الإمكانات الواعدة للتكنولوجيا، أصبح السؤال بالنسبة للحكومات لا يتعلق بما يمكن أن تفعله التكنولوجيا، وإنما بمدى القدرة على إثبات أنها تُحسّن التعليم على نطاق واسع، بصورة منصفة، ولكل طفل، وهو النهج الذي تتبعه مصر.
وأوضح الوزير أن الإنصاف الرقمي لا يعني مجرد توفير جهاز للطفل واعتبار أن الفجوة الرقمية قد أُغلقت، وإنما يرتبط بمنظومة متكاملة تشمل حماية الطفل، والمعلمين، والمهارات الرقمية، فضلًا عن استخدام البيانات لتحديد الأطفال الذين يتأخرون في التعلّم والتدخل مبكرًا لدعمهم، مشيرًا إلى أهمية الشراكة مع الأمم المتحدة في هذا الإطار، مؤكدًا أنه عندما تتوافق الحكومات والأمم المتحدة حول الأولويات الوطنية، يصبح من الممكن تجاوز مرحلة المشروعات التجريبية وبناء أنظمة تعمل على نطاق واسع.
وأشار الوزير إلى أنه بالشراكة مع منظمة اليونيسف، تم دمج السلامة الرقمية والاستخدام الاخلاقي للانترنت في موضوعات دراسية في مختلف المواد الدراسية، بما يصل إلى نحو 12 مليون طالب، حيث يتعلم الأطفال، بأساليب تتناسب مع أعمارهم، موضوعات الأمن السيبراني، وخصوصية البيانات، والتنمر عبر الإنترنت، والسلوكيات الضارة على الإنترنت.
وأضاف الوزير محمد عبد اللطيف أنه بالتعاون مع اليونيسف والشراكة العالمية من أجل التعليم، يجري أيضًا تطوير منصة رقمية وطنية للمعلمين والطلاب، يندمج مبدأ الإنصاف في تصميمها، مشيرًا إلى أن المنصة ستساعد المعلمين كذلك في إدارة التقييمات والحضور ومتابعة تقدم الطلاب.
وأكد الوزير أن الهدف الأهم هو استخدام التكنولوجيا ليس فقط في جمع البيانات، وإنما في اتخاذ إجراءات استنادًا إليها، موضحًا أنه من خلال الربط بين بيانات الحضور ونتائج التقييمات ومستويات التقدم في التعلّم، يمكن تحديد الطلاب المعرّضين لخطر التأخر دراسيًا أو التسرب، والتدخل مبكرًا، مؤكدًا أن هذه هي النقطة التي تنتقل عندها التكنولوجيا من "الوعد إلى الإثبات"، عندما لا تقتصر البيانات على إخبارنا بما حدث على نحو خاطئ، وإنما تساعدنا على منع حدوثه من الأساس.



