أوضحت دار الإفتاء المصرية الحكم الشرعي المتعلق بقضاء الصلوات المفروضة التي فاتت المسلم، سواء كان تركها عن عمد أو بسبب النسيان أو النوم، وذلك ردًا على تساؤل حول شخص قصّر في أداء الصلاة لفترة من الزمن متعمدًا، ثم تاب إلى الله تعالى وأراد معرفة ما إذا كان ملزمًا بقضاء الصلوات التي تركها، وما إذا كان الحكم يختلف في حالة وجود عذر شرعي.
وأكدت دار الإفتاء عبر موقعها الرسمي أن الصلاة المفروضة التي تفوت المسلم يجب قضاؤها، سواء كان فواتها بسبب عذر لا يسقط وجوبها، أو حدث ذلك من غير عذر، موضحة أن القضاء وحده لا يكفي لرفع الإثم، بل لا بد من التوبة إلى الله تعالى، كما أن التوبة وحدها لا تُسقط وجوب قضاء الصلاة الفائتة.
التوبة من ترك الصلاة
وبيّنت الدار أن التوبة من ترك الصلاة تقتضي الإقلاع عن الذنب، ومن ثم فإن من تاب عن ترك الصلاة دون أن يقضي ما فاته لا يكون قد أقلع عن ذنبه بصورة تامة، ولذلك يبقى القضاء واجبًا في حقه.
وأشارت دار الإفتاء إلى وجود خلاف فقهي بشأن الصلاة التي تركها المسلم عمدًا، حيث نقلت عن العلامة ابن بزيزة المالكي في كتابه «روضة المستبين» قوله إن الفقهاء اختلفوا في حكم الصلاة المتروكة عمدًا، وأن جمهور العلماء ذهبوا إلى وجوب قضائها عقب التوبة والاستغفار.
كما استشهدت الدار بما ذكره العلامة بدر الدين العيني الحنفي في «البناية شرح الهداية»، من أن من فاتته صلاة فعليه قضاؤها عندما يتذكرها، سواء كان فواتها بسبب النسيان أو بسبب آخر أو كان تركها عمدًا، وهو ما ذهب إليه مالك والشافعي، بينما نقل عن أحمد وابن حبيب القول بعدم قضاء المتعمد ترك الصلاة.
وأوضحت دار الإفتاء أن جمهور الفقهاء أخذوا بوجوب قضاء الصلاة التي تركت عمدًا، مستندين في ذلك إلى القياس والتنبيه بالأدنى على الأعلى، باعتبار أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نص على قضاء الصلاة التي فاتت بسبب النسيان، وهي حالة أخف من تعمد ترك الصلاة.
واستدلت الدار بما رواه الإمام البخاري عن سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ نَسِيَ صَلاةً فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَهَا، لا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ».
وبناءً على هذا الاستدلال، أوضحت دار الإفتاء أن النص النبوي الذي أوجب قضاء الصلاة في حالة النسيان، وهي الحالة الأدنى من حيث سبب فوات الصلاة، يدل من باب أولى على وجوب القضاء في الحالة الأعلى، وهي الصلاة التي تركها المسلم عمدًا، وهو ما أخذ به جمهور الفقهاء.
وأكدت الدار بذلك أن من ترك صلوات مفروضة ثم تاب إلى الله تعالى، فعليه أن يجمع بين التوبة وقضاء ما فاته من الصلوات، وفق ما ذهب إليه جمهور أهل العلم، مع اختلاف الفقهاء في حكم المتعمد ترك الصلاة.

