الحياة تحملنا بين طياتها، تطحننا كالرحى وسط معاركها. ننغمس في تلك الأعمال التي نقوم بها، ندور في دوامة الحياة دون توقف وننسى أنفسنا، لا ندرك كم استهلكتنا ولا كم أخذت منا إلا بعد فوات الأوان، بعد أن نصل لمرحلة أننا أصبحنا عاجزين عن العطاء، عاجزين عن المضي قدمًا.
نعم، لقد توقفنا. لم يعد لدينا أي دافع أو مقدرة لنمضي قدمًا. الحياة صارت عبئًا ثقيلًا، حتى تلك المهام البسيطة أصبحت ثقيلة كالجبال.
لماذا فعلنا ذلك بأنفسنا؟ لماذا لم نعطِ لأنفسنا أولوية؟ ماذا لو تمهلنا بعض الوقت وعطفنا عليها وأرحناها؟
هل الآن يشعر أحد سوانا بما يمر داخلنا؟ هل عندما توقفنا توقفت الحياة أم استمرت وكأن شيئًا لم يحدث؟ هل ما زالوا بانتظارنا ننهض أم بحثوا عن بديل؟
أما كان من الأجدر أن نكون نحن من أعطى لأنفسنا الفرصة لاستعادة تلك الروح التي انطفأت؟ أما كان الأولى أن نمنح أنفسنا شعورًا بالطمأنينة بأن لا بأس أن تستريح قليلًا، لا بأس أن نخرج من دوامة الحياة ولو لفترة؟
دائمًا ما ننتظر أن يقدرك الآخرون، ماذا عن تقديرك لذاتك؟ ماذا عن حياتك القادمة؟ هل تعلمت الدرس؟
هل تعلمت أن الإفراط في العطاء والتضحية لن يُقابل كما تعتقد، وأن الإفراط في العمل على حساب صحتك الجسدية والنفسية لن يُقدَّر؟ هل تعلمت أنك عندما انطفأت لم تجد ما يضيئك مرة أخرى؟
لا تنتظر أن تنطفئ كليًا،
هل تعتقد وقتها أنه سيكون هناك خاسر سواك؟