مصر والجزائر.. تاريخ طويل من العلاقات "القوية" وإرث ارتباط منذ الأربعينيات
زيارة الرئيس السيسى للجزائر منذ 3 أشهر "عززت" التعاون المستقبلى.. و"عبد الناصر" مازال "معشوقهم"
مصر وضعت كل امكاناتها المادية والمعنوية لمناصرة ثورة الجزائر عام 1954
مصر تعرضت بسبب مواقفها المساندة للثورة الجزائرية للعدوان الثلاثي عام 1956
الجزائر شاركت مصر بكل قوة في الحرب مع إسرائيل عامى 1967 و1973
الصادرات المصرية تحتل المرتبة الثالثة عربياً للجزائر
32 مشروعا مصريا فى الجزائر.. وحجم الاستثمارات الجزائرية بالقاهرة 5 مليارات دولار
يحكم العلاقة بين مصر والجزائر ارث الارتباط بحركة التحرر فى خمسينيات القرن العشرين حين وضعت مصر كل إمكانياتها المادية والمعنوية لمناصرة ثورة الجزائر عام 1954 إلى أن حصلت على استقلالها، كما كانت مصر من أوائل الدول التي شاركت بأبنائها في تحقيق عملية التعريب لمناهج التعليم بالجزائر واستعادة هويتها العربية.
وشاركت الجزائر مصر بكل قوة في حربها مع إسرائيل عامي 1967 و1973.. وخلال العقد الأخير من القرن العشرين شهدت العلاقات بين البلدين آفاقا جديدة من التعاون واتفاق الرؤى بشأن مختلف القضايا الدولية والإقليمية ويأتي على رأسها الصراع العربي الإسرائيلي.
وساندت مصر وقت حكومة ثورة يوليو بقيادة الزعيم جمال عبد الناصر ثورة الجزائر ضد الاحتلال الفرنسي..وأعلنت الثورة الجزائرية من القاهرة عام 1954 وقدمت مصر دعماً كبيراً لها سياسيا واعلاميا وعسكريا..كما قامت مصر في فترة الخمسينيات والستينيات بتبني قضية الجزائر في المؤتمرات الدولية والتأكيد على شرعية وعدالة المطالب الجزائرية..وتعرضت مصر بسبب مواقفها المساندة للثورة الجزائرية لعدة أخطار أهمها العدوان الثلاثي عام 1956 الذي شاركت فيه فرنسا - بجانب بريطانيا وإسرائيل - انتقاما من مصر لدعمها جبهة التحرير الوطني الجزائري، كما قامت فرنسا ببناء القوة الجوية لإسرائيل وتزويدها بالقدرات النووية انتقاما من مصر.
وتوقع الجميع أن مصر بعد حرب 1956 سترفع يدها عن دعم الجزائر لكن مصر ظلت ماضية في دعمها لثورة الجزائر حتي تم إعلان استقلال الجزائر في أول يوليو 1962.
ونجحت مصر في استصدار قرار من الأمم المتحدة عام 1960 يعترف بحق الجزائر في الاستقلال عن فرنسا ، كما أن النشيد الوطني الجزائري هو من تلحين الموسيقار المصري محمد فوزي..وساهم آلاف المعلمين والخبراء المصريين بعد الاستقلال في تعليم الجزائريين اللغة العربية وتعريب المناهج في مختلف مستويات التعليم.
ويكاد يكون أهم عمل فني مجد الثورة الجزائرية وبطولات المجاهدين هو الفيلم المصري "جميلة بو حريد" الذي اخرجه المصري يوسف شاهين وانتجته الفنانة المصرية ماجدة وصوره ومثله مصريون عام 1958.
وتكاد تكون الجزائر هي الدولة العربية الوحيدة التي لا يوجد بينها وبين مصر أي مشكلات عسكرية أو سياسية أو اجتماعية عبر التاريخ بخلاف عدد كبير من الدول العربية التي وصلت الخلافات معها إلى حد المواجهة المسلحة.
وحظى الزعيم جمال عبد الناصر - ولا يزال - بشعبية بارزة بين الجزائريين واستولى على قلوبهم وعقولهم وتكاد شخصيته تعامل بما يشبه القداسة في أوساط الشعب الجزائر حتى الآن ، وشهدت فترة الخمسينيات والستينيات انتشار واسع لأسماء جمال وناصر وعبد الناصر ويحمل عدد كبير من الجزائريين اليوم هذه الأسماء تقديرا لمكانته في أوساط الشعب الجزائري.
وبعد الاستقلال عام 1962 بفترة قصيرة ضاقت العاصمة الجزائر بمئات الآلاف جاءوا من مختلف أرجاء البلاد لاستقبال جمال عبد الناصر حيث قوبل بأعظم استقبال شعبي ينظم على شرف رئيس دولة ولم يتكرر حتى اليوم.
ومنذ وفاة جمال عبدالناصر وجنازته الأهم والأكبر والتي لم ولن يشهد لها التاريخ العربي مثيلا، حيث خرج الملايين في الجزائر تشييعا لزعيم ورئيس مصر رغم بعدهم عنه آلاف الأميال.
العلاقات السياسية ..
حرص البلدان على التشاور المستمر لدفع مسار العلاقات الثنائية ومتابعة كافة قضايا الأمة العربية والتطورات الجارية على الساحتين العربية والأفريقية، وفى مقدمتها القضية الفلسطينية والوضع في العراق وأزمة دارفور وسوريا ولبنان، والعمل على تحقيق الاستقرار السياسي في الدائرة العربية والإسلامية والأفريقية.
كما تتفق وجهات نظر الدولتان تجاه القضايا الحاسمة خاصة في قضية إصلاح الأمم المتحدة وتوسيع عضوية مجلس الأمن، كما تتفق الدولتان على القرار الصادر عن قمة هراري عام 1997 والخاص بتمثيل القارة الأفريقية بعضوية مجلس الأمن مع ضمان مشاركة كافة الثقافات والحضارات على المستوى الدولي.
ولعل زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسى في 25 يونيو 2014 – فى أول زيارة خارجية له خارج البلاد – الى الجزائر كانت لها دلالات ومغزى عميق لتعزيز اواصر التعاون بين البلدين ، وأكد الرئيس خلال الزيارة أن الهدف منها إطلاق تفاهم حقيقي ورؤية موحدة للمصالح المشتركة بين مصر والجزائر والمنطقة واصفا الإرهاب بمشكلة تحتاج إلى تنسيق المواقف والعمل لمجابهتها سويا.
العلاقات الاقتصادية ..
ارتفع حجم التبادل التجارى بين مصر والجزائر خلال عام 2012 إلى ما يقرب من مليار ونصف المليار دولار بزيادة قدرها 11% مقارنة بعام 2011.
وذكر بيان صادر عن الجمارك الجزائرية فى يناير 2013 أن الصادرات المصرية تحتل المرتبة الثالثة عربياً للجزائر خلال عام 2012 بواقع 380.56 مليون دولار مقابل 876.51 مليون دولار من الواردات المصرية من الجزائر.
تُعد الجزائر مجالاً خصباً للاستثمار، حيث تنوعت الاستثمارات المصرية في مجالات شتى ما بين شبكة المحمول وصناعة الاسمنت وإنشاء محطة تليفزيون جديدةـ خاصة خلال الأعوام (2002 ــ 2004) ووصلت إلى ملياري دولار، وقد احتل مقدمة هذه المجالات مشروع شركة مصرية ناجحة في مجال الهاتف المحمول والتي ارتفع عدد مشتركيها إلى 2.2 مليون مشترك في زمن قياسي.
وفي بداية عام 2005 صدقت الدولتان على قرار رفع مستوى اللجنة المشتركة بين البلدين إلى المستوى الرئاسي، وبمقتضى هذا القرار، أصبحت اللجنة المشتركة ــ لجنة عليا برئاسة رئيسي البلدين على أن تساعدها آلية تنفيذ على مستوى وزيري الخارجية لتأمين الأعمال اليومية والسنوية لهذه اللجنة.
وشاركت كبريات الشركات المصرية في الدورة الثامنة والثلاثين لمعرض الجزائر الدولي، والذي أُقيم خلال الفترة من الأول وحتى التاسع من يونيو 2005، وخلال عام 2006 حققت الصادرات المصرية الي الجزائر زيادة ملحوظة, حيث بلغت قيمة الصادرات198 مليون دولار بنسبة زيادة42% مقارنة بعام2005 حيث بلغت139 مليون دولار .
وزاد حجم التبادل التجاري بين البلدين باطراد منتظم خلال الفترة من 2001 حتي 2006 حيث بلغ 618 مليون دولار، عام 2006 مقابل 134 مليون دولار عام2001، فيما انخفض العجز في الميزان التجاري بنسبة 2% حيث بلغ 22 مليون دولار لصالح الجزائر عام 2006 مقابل 459 مليون دولار عام 2005 وذلك الانخفاض في عجز الميزان التجاري يرجع الي زيادة الصادرات المصرية وانخفاض الواردات من الجزائر.
وصل حجم التبادل التجاري بين البلدين 806 ملايين دولار خلال الثمانية أشهر الأولى من عام 2009 حيث بلغت الصادرات الجزائرية إلى مصر 612،7 مليون دولار والواردات الجزائرية من مصر 196،8 مليون دولار.
ويبلغ عدد المشروعات المصرية فى الجزائر 32 مشروعا بحجم استثمارات تقدر بنحو 4 مليارات و890 مليون دولار يعمل بها نحو من 6175 عاملا مصريا وجزائريا، وتتنوع الاستثمارات المصرية فى قطاعات الزراعة ومواد البناء والصناعة والخدمات والاتصالات.
وترتبط مصر والجزائر بعدة اتفاقيات تنظم العلاقات والتعاون بينهما فى المجال التجارى والاقتصادى، ومن أهمها: اتفاق التجارة واتفاق التعاون الاقتصادى والفنى الموقعين فى أكتوبر 1991، واتفاق تشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة الموقع فى مارس 1997، واتفاق تجنب الازدواج الضريبى الموقع فى فبراير 2001، وبروتوكول التعاون فى مجال الاستثمار الموقع فى يناير 2005.
الاستثمار ..
وتعد مصر المستثمر الأول فى الجزائر خارج قطاع النفط والغاز بإجمالى استثمارات تبلغ قيمتها حوالى 4.2 مليار دولار.. ويوجد بالجزائر حوالى 32 شركة مصرية تعمل فى مجالات: الاتصالات، الإنشاءات والأشغال العمومية، الصناعة الخدمات، الزراعة.
العلاقات الثقافية والفنية ..
تُعد الثقافة والفن احد الجسور التي تربط بين الشعبين الجزائري والمصري حيث تم خلال الدورة السادسة للجنة العليا المصرية الجزائرية المشتركة التوقيع على البرنامج التنفيذى للتعاون الثقافى بين البلدين للأعوام 2008 / 2010.
وشاركت مصر بوفد كبير برئاسة رئيس هيئة دار الكتب والوثائق القومية فى المهرجان الثقافى الافريقى الذى نظمته الجزائر فى يوليو 2009 . وقد ضم الوفد المصرى 72 شخصا يمثلون فرق موسيقية وغنائية وفنانين وشعراء ومفكرين.
وأقامت الجزائر أسبوعاً ثقافياً جزائرياً فى مصر فى ديسمبر 2008 ضم العديد من الأنشطة الثقافية التى لاقت إقبالاً كبيراً من الجماهير المصرية.
وأقيم أسبوع للفيلم المصري، في سبتمبر 2004، كما شاركت مصر في فاعليات المهرجان الثقافي بالجزائر بالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية والذي أُقيم في يناير عام 2006.