قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

أحمد نجم يكتب: ترامب يدعو لتحالف سني إسرائيلي ضد إيران

أحمد نجم
أحمد نجم

يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتحقيق أي إنتصار عسكريأ أو سياسيا في حربه علي ايران ، بعد أن أثبتت الأخيره قدرتها على التصدي والمواجهه والصمود أمام الأسلحة الٱمريكية الفتاكه ، بجانب قناعته بأن الصين و روسيا لن يسمحا أن تسقط إيران ، فهي حليف إستراتيجي للقطبين الكبيرين كما أوضحت في مقالاتي السابقة .

ترامب يعلم أن تحقيق إنتصار عسكري علي إيران صعب المنال ، خاصه مع ورود تقارير تؤكد الدعم الصيني والروسي لإيران ، سواء سياسيا أو إستخباراتيا أو عسكريا ، برغم نفي القطبين   وهو أمر طبيعي . وأيقن ترامب رغم تصريحاته النارية  المتهوره التي إعتاد إطلاقها  بتدمير إيران ،  أن ذلك لن يحدث .

لذلك لجأ ترامب لحيلة أخري لعلها تتم ، ويكتسب منها إنتصارا سياسيا يدعمه ضد  الإعتراضات التي يواجهها  داخل أمريكا وخاصة في  الكونجرس ، عن فائدة الحرب علي  ايران ، وأيضا يبحث ترامب عن إنتصار سياسي يدعم موقف حزبه  في إنتخابات التجديد النصفي لإعضاء البرلمان في نوفمبر القادم ، وهو الأمر الذي يخشي من فقدان ثقة الناخب الأمريكي في سياساته ، فيؤثر ذلك علي ثقة الناخب الأمريكي في دعم حزبه الجمهوري  .

منذ أيام قام ترامب بعقد إجتماعا تليفونيا مع بعض دول الخليج منها السعودية ، الإمارات ، قطر ، البحرين ، بالإضافة للأردن ، كما تم توجيه الدعوه لحضور الإجتماع التليفوني لمصر وتركيا وباكستان ، ووسط دهشة القادة من توقيت الإجتماع وأسبابه ، بدأ ترامب يشرح للقادة أهمية المواجهة  مع إيران ، وضروره إجبارها على قبول الشروط الأمريكية لإنهاء الحرب أو العودة للخيار العسكري وتدمير إيران بالكامل . ومحو الحضارة الفارسية . وأعتقد أن ترامب  يعيش في وهم خياله  .

ترامب استعرض مدعيا ما قامت به أمريكا ، وما تقوم به لحماية دول الخليج وفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة العالمية ، موضحا أن أمريكا وحدها هي التي تتصدى لما يسميه ترامب بالتوسع الإيراني في المنطقة وفرض النفوذ ، وتهديد دول الخليج ، مدعيا أنه لولا أمريكا لقامت إيران بإحتلال دول الخليج وفرض نفوذها في المنطقة .

أعرب القادة عن قلقهم من إستمرار الحرب على إيران ، التي تؤدي لخسائر للإقتصاد العالمي ، خاصه مع الدعم الصيني والروسي والصلابة الإيرانية في الصمود ،  مستشهدين بسنوات حربها مع العراق ، للدلاله على أن إيران لن تستسلم بسهوله ، مع الإشاره لوجود دعم صيني وروسي لإيران في كل المجالات ، و لأن القطبين الكبيرين يرفضان تماما أن تسقط إيران .

ترامب أكد أن هناك صفقة مع إيران لإنهاء الحرب ،  وفتح مضيق هرمز ، وأنه لا يرغب في تسليم اليورانيوم الإيراني المخصب لكلا من الصين أو روسيا ، ويطلب تسليمه لأمريكا فقط ،  والمح ترامب أن هناك خريطة أخرى لإنهاء الحرب و الضغط علي إيران ، بإنشاء تحالف سني إسرائيلي ضد إيران .

عندها ، إستفسر القادة عن الكيفيه لتحقيق ذلك ، فقال ترامب بلهجة حاده ، المطلوب الإسراع في التوقيع علي إتفاق إبراهام الذي تم توقيعه عام 2020 في واشنطن بين إسرائيل من ناحية والإمارات والبحرين و لحقتا بهما المغرب و السودان .

طلب ترامب الدول التي لم تقم بالتوقيع علي الإتفاق مع إسرائيل بالإسراع في تنفيذ ذلك ، وأن من يرفض توقيع الإتفاق الإبراهيمي مع إسرائيل سيكون ضد المصالح الأمريكية ، ولن يكون له دور في إنهاء الحرب على إيران أو الإطار العام للصفقة الٱمريكية الايرانية .

ساد الصمت لدقائق خلال الإجتماع ، وهنا تحدث ترامب  هل أنتم لازلتم معي عبر التليفون ؟

الحرب على غزة ولبنان وعدم الإنصياع لطلب القادة العرب بإيقافها وإحترام حق الشعب الفلسطيني في الحياة علي أرضه ، ومع قيام إيران بالإعتداء عسكريا على دول الخليج وإكتشاف خدعه حماية المظلة الٱمريكية لتلك الدول .

جعلت بعض دول الخليج تعيد النظر في العلاقات مع أمريكا ، بهدوء ودون إبداء إعتراضات مباشرة مع أمريكا ، لكن من خلال الإشارة لمواقفها السابقة من التوقيع علي الٱتفاق الإبراهيمي مع إسرائيل بضروره حل القضية الفلسطينية وإقامة الدولة   والحفاظ على هويتها .

لكن ما هو الإتفاق الإبراهيمي
أو إتفاق إبراهام  الذي يريد ترامب من الدول الخليجية  وغيرها  التوقيع عليه ؟  الإتفاق الإبراهيمي يتكون من عده معاهدات للتطبيع الكامل مع إسرائيل ، يبدأ أولا بالإعتراف بإسرائيل كدولة وإقامة علاقات دبلوماسية معها ، و تم التوقيع عليه من الإمارات والبحرين في واشنطن عام 2020 ، أثناء ولاية ترامب الأولي ،ثم لحقت بهما المغرب و السودان . وهو تطبيع شامل يتعهد كلا من الموقعين عليه بالتعايش في سلام وتطبيع العلاقات  .

الإتفاق الإبراهيمي أو إتفاق إبراهام كما يسمى هو تطبيع كامل ، يشمل تبادل تجاري وسياحي والتعاون في مجال التكنولوجيا والرحلات الجوية وتبادل الصادرات والواردات وإقامة العلاقات
الدبلوماسية .

 وسمي بالإتفاق الإبراهيمي أو إتفاق إبراهام نسبه إلى النبي إبراهيم عليه السلام الذي يعد أبو الانبياء كرمز يجمع الديانات السماوية الثلاث للتعايش بين الثقافات في أمن و سلام .

الإتفاق الإبراهيمي يشمل أيضا نقاط في غاية الخطورة  مثل التعاون الأمني وشراء أسلحة متطورة من إسرائيل ، بالإضافة لتطبيع دبلوماسي وإقتصادي وإلغاء المقاطعة مع إسرائيل ، وعقد إتفاقيات للتجارة الحرة والإستثمارات المشتركة وتطبيع أمني وإستخباراتي وعسكري .

الإتفاق يؤكد أيضا على تبادل المعلومات مع إسرائيل ، والتطبيع الشعبي بإلغاء تأشيرات الدخول من وإلى البلدين . وأيضا الإعتراف السيادي وقبول دولة إسرائيل بغض النظر عن إقامه الدولة الفلسطينية .

ولجأت أمريكا للضغط على باقي الدول للإنضمام للإتفاق الإبراهيمي الذي يعني أولا الإعتراف بإسرائيل كدولة مستقلة ذات سيادة على أرضها ، وعدم الإشاره لأن اسرائيل إحتلت أراضي فلسطينية وأقامت عليها دولتها .

ترامب أعلنها صريحه ، طلب  الإسراع الفوري في التطبيع مع إسرائيل خاصة من السعودية وقطر وباكستان وهي الدول التي لاتربطها علاقات دبلوماسية مع إسرائيل ، ثم يتبع بعد ذلك باقي الدول لتوحيد الصف في المواجهه مع إيران لعدم تهديد دول الخليج ، علي إعتبار أن إيران هي عدو للجميع . هكذا يتوهم ويشيع  ترامب .

ترامب يقوم بالضغط علي السعودية للتوقيع علي إتفاق إبراهام لكونها إحدي الدول الأسلامية الكبري ولها شأن ديني ، ولكي يتبعها بعد ذلك عدة دول ، ليعلن ترامب كما يتوهم أنه لم يتنازل عن تدمير إيران ، لكنه وسع إطار السلام لإسرائيل مع الدول العربية ذات الشأن . ليبرر بعد ذلك أي إتفاق بينه وبين إيران . وجاء الموقف السعودي ليؤكد علي إستقلالية قرارها بالتوازي مع قرار القادة العرب .

الموقف المشرف لكلا من السعودية وقطر  أكد على ضرورة التمسك بما سبق أن أعلنتاه من قبل ، بأن التوقيع علي الإتفاق الإبراهيمي و التطبيع مع إسرائيل يتم في إطار  إنهاء الحرب على غزة وإقامة الدولة الفلسطينية وإحترام حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني  .

مصر تربطها علاقات دبلوماسية مع إسرائيل ، بناء على إتفاقيه كامب ديفيد وبينهما علاقات دبلوماسية طبقا للإتفاقية الدولية وهي ملزمه لمصر . لكن مصر ترفض التطبيع الكامل إلا بشروط أعلنتها ، وهي ضرورة إحترام حق الشعب  الفلسطيني في تقرير مصيره و رفض التهجير ، وإقامة الدولة الفلسطينية والإعتراف بها والحفاظ على الأرض والهوية الفلسطينية .

أعتقد أن ترامب يسعى لتوسيع دائرة الإتفاق الإبراهيمي لصالح إسرائيل لتحقيق مكسب سياسي وشخصي فقد كان تنفيذ فكرة الإتفاق في ولايته الأولى .  وفيها سعى لكسب اللوبي اليهودي كما أنه يسعى لربط الحل مع إيران بالتوقيع على الإتفاق مع إسرائيل لتوحيد الصف ضد إيران كما يزعم .

كما أن ترامب يسعى لتكوين تحالف خليجي عربي مع إسرائيل لضمان أمن إسرائيل ، وهو التحالف السني الإسرائيلي الذي فكر فيه جاريد كوشنر عام 2017  وهو زوج إبنة ترامب وكان يعمل في الإستثمار العقاري وعينه ترامب مستشاره الأول و المسؤول عن أخطر الملفات في المفاوضات الأمريكية مع إيران وملف غزة وحماس .

ترامب يتوهم أنه صانع سلام وعينه على جائزة نوبل للسلام إذا إستطاع إقناع عدد من الدول الخليجية والعربية لتوقيع إتفاق إبراهام مع إسرائيل ، سيصبح قريبا من جائزة نوبل للسلام كما يتوهم .

مصر فعلتها من قبل ، حين رفض الرئيس عبد الفتاح السيسي طلب ترامب بقبول تهجير الفلسطينيين في سيناء مقابل الحصول علي 150 مليار دولار  وإسقاط ديون مصر الخارجية ، مع تكفل أمريكا بإقامة مدينة متكاملة  للفلسطينيين في سيناء .

وأحسن الرئيس السيسي برفض طلب ترامب و رفض  تهجير الفلسطينيين من أرضهم ، وقام السيسي بتأجيل زيارته لأمريكا لهذا السبب . مصر قالت لا لترامب من قبل حفاظا علي أمنها القومي ورفض الإملاءات الأمريكية .

وأحسنت الدول المجتمعه مع ترامب خاصة السعودية التي خصها ترامب بضرورة توقيع الإتفاق ، في إتخاذ نفس الموقف الرافض للتوقيع علي إتفاق إبراهام  و التأكيد علي أنه لا توقيع علي إتفاق إبراهام إلا بالشروط العربية وهي حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإنشاء دولته المستقلة و الإعتراف بها .

ترامب يستحق بالفعل جائزه الرجل الذي دمر وخرب الأمن و الإقتصاد في العالم ، ويتلذذ  برؤية جثث الأبرياء في غزة ولبنان وإيران  لإرضاء اللوبي اليهودي الذي يحركه ويخشي من فضح تاريخه الملوث .