شغل منصب نائب الرئيس، لأكثر من عقدين. قاد البلاد، في أحلك مراحلها الانتقالية تعقيدا. ارتبط اسمه، بأكثر فصول اليمن، تقلبا واضطرابا. بعد مسيرة عسكرية وسياسية، امتدت لعقود، أعلن وفاة ثاني رئيس لليمن، بعد تحقيق الوحدة بين الشمال والجنوب عام 1990. الرئيس اليمني السابق، المشير الركن، عبد ربه منصور هادي. لتطوي بذلك صفحة أحد أبرز رجالات اليمن، في أكثر المراحل تعقيدا. عرف هادي بمهندس الدولة الاتحادية، وبرز اسمه في أكثر منعطفات البلاد خطورة. تدرج هادي، في المناصب العسكرية داخل جيش جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية. جنوب اليمن سابقا. وشغل مواقع قيادية عدة. منها قيادة وحدات مدرعة، ورئاسة دائرة الإمداد والتموين.
شكلت أحداث يناير 1986، نقطة تحول مفصلية في مسيرته. إذ كان ضمن الجناح الموالي للرئيس الجنوبي الأسبق، علي ناصر محمد. وبعد هزيمة ذلك الجناح، بما يسمي "حرب الرفاق". انتقل مع ألاف الضباط والجنود، إلي شمال اليمن. حيث اعاد تنظيم القوات القادمة من الجنوب. ضمن ما عرف بألوية الوحدة اليمنية. برز اسم هادي، بصورة أكبر، خلال حرب 1994، التي اندلعت عقب إعلان الانفصال. من خلال قيادات جنوبية. حيث قاد بشجاعة معركة الدفاع عن الوحدة. وفي أكتوبر 1994، عينه الرئيس الأسبق، علي عبد الله صالح، نائبا لرئيس الجمهورية، خلفا لعلي سالم البيض.
طوال 20 عاما، في منصب نائب الرئيس، حافظ هادي، علي حضور سياسي هاديء. قبل أن يبرز اسمه بقوة، مع انطلاق احتجاجات 2011، ضد نظام صالح. التي انتهت بتنحي صالح. وتسليم السلطة لهادي. غير أن العلاقة بين هادي وصالح، دخلت لاحقا مرحلة توتر سياسي غير معلن. مع احتفاظ صالح، بنفوذ واسع داخل مؤسسات الدولة والجيش. وفي مارس 2013، اطلق مؤتمر الحوار الوطني الشامل، الذي خلص إلي وثيقة سياسية تبنت مشروع الدولة الاتحادية، كصيغة واقعية لمعالجة الاختلالات السياسية، وبناء دولة جديدة. وبالتوازي مع العملية السياسية، كانت جماعة الحوثي، تتوسع عسكريا في صعدة. حتي سيطرة علي العاصمة صنعاء. في سبتمبر 2014، قدم هادي، استقالته لمجلس النواب. وفي فبراير 2015، تمكن هادي، من مغادرة صنعاء إلي عدن. واعلن تراجعه عن الاستقالة. مؤكدا أن كل الإجراءات الناتجة عن سيطرة الحوثيين. باطلة وغير شرعية. قاد هادي، السلطة المعترف بها دوليا. طوال سنوات الحرب. وتمكنت القوات الحكومية، بدعم من التحالف العربي، من استعادة مساحات واسعة من البلاد. خلال السنوات الأولي للحرب. وشهدت تلك الفترة، محاولة لإعادة تفعيل مؤسسات الدولة، من العاصمة المؤقتة عدن. لكن مسار استعادة الدولة واجه تحديات معقدة. أبرزها تصاعد نفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي.
ورغم هذا، ظل هادي، متمسكا بمخرجات الحوار الوطني، ومشروع الدولة الاتحادية. باعتبارهما الضمانة السياسية للحفاظ علي وحدة الوطن، ومعالجة القضية الجنوبية. وفي إبريل 2022، اعلن هادي، نقل كامل صلاحياته وصلاحيات نائبه علي محسن الأحمر. إلي مجلس قيادة برئاسة رشاد العليمي. في خطوة هدفت لتوحيد القوي المناهضة للحوثيين، وتجاوز الصراع الداخلي، وتشظي البلاد. وفي 28 مايو 2026، اعلنت الرئاسة اليمنية، وفاته. برحيل هادي، يغيب أخر رئيس يمني، وصل إلي السلطة، عبر عملية انتقال سياسي توافقي، حظيت باعتراف داخلي ودولي واسع. تاركا خلفه إرثا سياسيا ثقيلا. سيبقي محل جدل كبير.