قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

ذكرى وفاة «نجوى سالم».. ديانتها اليهودية تسببت لها في أزمة.. ودخلت المصحة النفسية بعد رحيل والدتها

0|أحمد إبراهيم

اكتشفها الريحاني ورفضت الزواج منه بعد قصة حب بسبب ديانتها اليهودية وديانته المسيحية
لعبت دورا وطنيا بعد نكسة 67 وقدمت عروضا على الجبهة بقناة السويس

لم تكن الفنانة نجوى سالم أكثر فنانات جيلها موهبة، أو صاحبة أدوار متميزة ومؤثرة في السينما والمسرح والتليفزيون، إلا أن حياتها الخاصة كانت زاخرة بالأحداث والمفارقات التي جعلتها مثار اهتمام الصحافة وقتها، مثل ديانتها اليهودية التي سببت لها عقدة طوال حياتها، ودخولها المصحات النفسية أكثر من مرة، وأيضا زواجها الذي أخفته لمدة 17 عامًا، ولم يعُرف إلا بعد وفاتها وفي ذكرى وفاتها نسترجع مشوار حياة فنانة كوميدية خفيفة الظل، لم تأخذ المكانة التي تستحقها بسبب أزماتها النفسية التي أثرت على مشوارها الفني.
لعبت الصدفة دورا كبيرا في اتجاهها للتمثيل، حيث كانت تسكن بجوار مكتب متعهد الحفلات المشهور "فيتسايون"، الذي جاء لأسرتها ودعاهم لحضور أحد العروض بمسرح الريحاني، وكان نجيب الريحاني يقدم وقتها مسرحية " حكاية كل يوم" ، وفي نهاية المسرحية طلبت من فيتسايون أن يقدمها له، وبالفعل ذهب إليه، وقالت له أنها معجبة بالتمثيل، وتريد الالتحاق بفرقته، فضحك الريحاني وقال لها انك مازلت صغيرة ،حيث كانت فى الثالثة عشرة من عمرها، ولكن لم تشعر باليأس، حيث واظبت على زيارة الريحاني كل أسبوع وفي النهاية ضمها الى فرقة هاوية.
ولدت نظيرة موسى شحاتة فى 17 نوفمبر عام 1925 لأب لبناني يهودي، وأم إسبانية يهودية، وشقيقان هما شارل ويوسف، وقد حصل الأبوان على الجنسية المصرية، فأصبحت ابنتهما مصرية ونشأت نظيرة أو نينات -وهو اسم الدلع الذي اشتهرت به بين الأقارب والأصدقاء- في أسرة فقيرة، كان والدها صاحب محل أحذية، وبسبب ظروفهم المعيشية الصعبة توقفت نينات فى تعليمها عند المرحلة الابتدائية.
أثناء عمل نجوى سالم في الفرقة، نشأت بينها وبين الريحاني علاقة حب، الى أن طلب الريحاني الزواج منها، ولكن منع زواجهما أمران، الأول ديانتها، حيث كانت تدين باليهودية، بينما الريحاني مسيحي الديانة، الأمر الآخر أنه اشترط عليها اعتزال التمثيل، فرفضت بشدة ان تترك عملها بالمسرح.
في بداية السبعينات قررت نجوى سالم أن تخطو خطوة أكبر في مشوارها الفني، فأنشأت فرقة مسرحية خاصة بها، وأطلقت عليها اسم فرقة نجوى سالم، وكانت البداية من خلال مسرحية موزة و3 سكاكين، ولعب البطولة أمامها عماد حمدي، حققت المسرحية نجاحًا كبيرًا، ثم توالت العروض المسرحية، إلا أنها ما لبثت أن واجهت أزمة مادية كبيرة، فقامت برهن محتويات شقتها، ولكنها بعد فترة عجزت عن فك الرهن، كما عجزت عن دفع إيجار الشقة لمدة 3 أشهر متوالية، فاضطرت في النهاية أن توقف نشاط الفرقة.
واجهت "سالم" أزمة نفسية كبيرة بعد وفاة والدتها التي كانت مرتبطة بها بشدة، ودخلت مستشفى "بهمان" للأمراض النفسية والعصبية، وظلت في المستشفى فترة، حيث كانت تعاني من عقدة الاضطهاد، وكانت دائمة الشكوى من أن المخرجين يتجاهلونها، ولا يسندون إليها الأدوار التي تناسب إمكانياتها الكبيرة، كما أنهم يضعون اسمها بعد أسماء من هم أقل منها خبرة، ولم تكن تلك العقدة الوحيدة التي عانت منها، فكانت تشعر دائما أن هناك من يرغبون في موتها لكونها يهودية، رغم أنها أشهرت إسلامها عام 1960، وقد وقف المسئولون بجانبها خلال تلك الأزمة، وتم علاجها على نفقة الدولة، حتى تماثلت للشفاء، وعادت للعمل مرة آخرى.
لعبت نجوى سالم دورًا وطنيًا لا ينسى بعد نكسة 67، وقدمت مع فرقتها عروضًا على الجبهة في منطقة قناة السويس، ولهذا حصلت على درع الجهاد المقدس تقديرًا لدورها الوطني الكبير، وبعد نصر أكتوبر دعت أبطال حرب أكتوبر لمشاهدة مسرحيتها "ممنوع لأقل من 30"، وكانت تقف كل ليلة مع أعضاء فرقتها ليستقبلوا ضيوفًا من أبطال أكتوبر بالزهور والتصفيق.
عاشت سنواتها الأخيرة بعيدة عن الفن، وفي أحد الأيام شعرت بالتعب، فذهبت للمستشفى برفقة عبدالفتاح البارودي، ولم يعرف أحد أنه زوجها، حيث قال أنه أحد أقربائها، ولم تمض ساعات قليلة على وجودها بالمستشفى، حتى رحلت في هدوء عن عمر يناهز 63 عامًا، ودفنت في مقابر البساتين بالقاهرة.