قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

مسجد "ابن طولون" يزين الـ"5 جنيه".. ويحتفظ بحالته الأصلية منذ إنشائه عام 877م حتي الآن

0|علاء المنياوي

يعد مسجد ابن طولون أو مسجد أحمد ابن طولون مؤسس الدولة الطولونية الذي تحل اليوم 20 سبتمبر ذكري ميلاده، من أشهر المساجد الأثريّة بالقاهرة، ولذلك نجده يزين وجه العملة الورقية المصرية فئة خمسة جنيهات برسم، وذلك في أكثر من إصدار لتلك الفئة علي فترات مختلفة.

والمسجد أمر ببنائه أحمد بن طولون مؤسس الدولة الطولونية سنة 263هـ/877م بمدينته الجديدة القطائع، ليصبح ثالث مسجد جامع بني في عاصمة مصر الإسلامية بعد جامع عمرو بن العاص الذي بني في الفسطاط، وجامع العسكر الذي بني في مدينة العسكر.

ورغم أن مسجد عمرو بن العاص لا يزال موجودًا إلا أن المسجد الطولوني يعد أقدم مساجد مصر القائمة حتى الآن، لاحتفاظه بحالته الأصلية مقارنة بمسجد عمرو بن العاص الذي توالت عليه الإصلاحات التي غيرت معالمه.

وشُيد مسجد إبن طولون فوق ربوة صخرية كانت تعرف بجبل يشكر ويُعتبر من المساجد المعلقة، وهو أحد أكبر مساجد مصر حيث تبلغ مساحته مع الزيادات الخارجية حوالي ستة أفدنة ونصف الفدان، وقد بُني على شكل مربع مستلهمًا من طرز المساجد العباسية وخاصة مسجد سامراء بالعراق الذي استلهم منه المنارة الملوية.

ويقع المسجد حاليًا بميدان أحمد بن طولون بحي السيدة زينب التابع للمنطقة الجنوبية بالقاهرة، ويجاور سوره الغربي مسجد صرغتمش الناصري، فيما يجاور سوره الشرقي متحف جاير أندرسون.

وعندما أسس أحمد بن طولون "القطائع" لتكون مدينة خاصة به وبحاشيته وجنده بعد أن ضاقت عليهم الفسطاط والعسكر، وكرمز لاستقلاله عن الدولة العباسية، فقد شيد مسجده الضخم بالقطائع، وذُكر أن من أسباب ذلك ضيق جامع مدينة العسكر بالمصلين، وبدأ البناء سنة 263هـ/877م وانتهى في سنة 265هـ/879م، ورصد لبناء المسجد مائة ألف دينار، لكن بلغت تكلفته عند الانتهاء منه مائة وعشرون ألف دينار كان مصدرها كنز عثر عليه بن طولون في الجبل.

ويعتبر المسجد من المساجد المعلقة إذ يصعد إلى أبوابه الداخلية بدرجات دائرية، واستخدم في بنائه الطوب الأحمر، وكان أساسه في حدوده القبلية على صخر جبل يشكر مباشرة، أما في حدوده البحرية فكانت أساساته على عمق خمسة أمتار، ووضع تصميمه كالمساجد الجامعة التي لها صحن كبير مكشوف تحيط به أروقة ذات عقود، وبني على شكل مربع تقريبًا طول ضلعه 162.25 متر × 161.50 متر، ويشغل منها المسجد مع جدرانه مستطيلًا طول ضلعه 137.80 متر × 118.10 متر.

ويتوسط المسجد صحن مكشوف مربع تقريبًا طول ضلعه 92.35 متر × 91.80 متر، ويحيط بالجامع من جوانبه القبلية والبحرية والغربية أروقة غير مسقوفة تعرف بالزيادات وهي من المسجد، وأسوار هذه الزيادات عاليه بسيطة، فتحت بها أبواب تقابل أبواب الجامع، تتوجها من أعلى شرفة مفرغة، كما فتحت بأسوار الجامع أبواب وشبابيك علوية، بينها حنايا وطاقات مخوصة تتوجها من أعلى شرفات، وللمسجد 21 باب يقابلها نفس العدد في الزيادات، ويوجد في بعض الأبواب معابر خشبية قديمة بها زخارف مورقة، وسبب تعدد الأبواب كان لتسهيل الوصول إلى المساكن والأسواق التي كانت حول الجامع.

وتوالت يد الإصلاح والترميم على المسجد في أكثر من مناسبة، كان منها في عهد الخليفة الحاكم بأمر الله الذي أنزل إلى المسجد ثمانمائة وأربعة عشر مصحفاُ، وكان في وسط صحن المسجد فسقية من الرخام تعلوها قبة مثمنة الشكل مذهبة ومحمولة على أعمدة من رخام، تعرضت سنة 376هـ/986م في عهد الخليفة الفاطمي العزيز بالله لحريق، فأقام بدلًا منها قبة أخرى سنة 385هـ/995م، ولكن هذا التجديد لم يقو أيضًا على مواجهة عوامل الزمن.

وخلال خلافة المستنصر بالله سنة 470هـ/1077م اجتاح مصر الوباء والقحط، فنشعت جدران المسجد وألم به الخراب، فقام الوزير بدر الدين الجمالي سنة 470هـ/1077م وأصلح أركانه وقوم بنيانه، وفي عهد صلاح الدين الأيوبي اختص المسجد بفريق من المغاربة استعمره أكثر من جيل، إلى أن تولى حكم مصر السلطان الظاهر بيبرس فاتخذ ملحقات المسجد شونة للغلال سنة 662هـ/1263م، ثم كانت إصلاحات السلطان حسام الدين لاجين سنة 696هـ/1296م التي شملت بناؤه للسبيل الموجود بالنصف الشرقي من الزيادة القبلية والذي جدده السلطان قايتباي فيما بعد.

وفي عهد الملك فؤاد الأول سنة 1918 رغب في إعادة إقامة الشعائر الدينية بالمسجد، فصلى فيه فريضة الجمعة وأمر بتخلية جوانبه وإصلاحه، فقامت لجنة بإخلاء الوجهة البحرية وفتح أبوابها، وإصلاح أسوارها وإزالت الأبنية المحدثة بالزيادة القبلية، وأخلت قسما كبيرا من الواجهتين الشرقية والغربية، وأصلحت الزخارف الجصية بباطن العقود والسبيل الموجود بالزيادة القبلية، وأزالت الأتربة من الزيادات ومهدتها ومعها والصحن، وأعادت بناء الرواق المشرف على الصحن من الإيوان الشرقي، كما عملت لجميع الأروقة سقف من الأسمنت المسلح برسم السقف القديم وغلفته بأخشاب أدخلت فيها الأجزاء القديمة، وأعادت تركيب الإزار الكوفي فيها، وبلغت تكلفة تلك الإصلاحات 40 ألف جنيها، كما بلغت تكلفة نزع الملكية 45 ألف جنيها.

وفي عهد الملك فاروق الأول أُصلح كثيرا من الشبابيك الجصية، كما أصلح المحراب المستنصري ونزعت ملكية بعض الدور التي تلاصق الزيادة الغربية بجوار المنارة الكبيرة، وكذلك بقية الدور التي تحجب الوجهتين الشرقية والقبلية، وآخر محاولات ترميم المسجد كانت في عام 2005 حين قامت وزارة الثقافة بترميم زخارفه وافتتاحه كواحد من بين 38 مسجدًا تم ترميمها ضمن مشروع القاهرة التاريخي، وقد أعلنت وزارة الثقافة أن إعادة ترميم الجامع تجاوزت تكلفتها 12 مليون جنيه.